صحيفة الاتحاد

ثقافة

«التواقيع والرقاع».. تتغنـى بموشحات الحياة

محمد المر وسلطان صقر السويدي في جولة بالمعرض (تصوير أفضل شام)

محمد المر وسلطان صقر السويدي في جولة بالمعرض (تصوير أفضل شام)

نوف الموسى (دبي)

في كل مره تحتفي بها ندوة الثقافة والعلوم بدبي، بمعرض للخط العربي، ينظمه «مركز دبي لفن الخط العربي»، يُثار السؤال الأعمق حول ميزة مشاهدة لوحات خطية وأثر تأملها على المتلقي، وما تبرزه الأعمال من ذوق رفيع يتبناه الخطاط إبان تغنيه بموشحات الحياة.
الهارموني والإيقاع المسترسل في معرض «التواقيع والرقاع»، امتزجا بمناقشات الأديب محمد المر رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وبحضور سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، لفعل حركة الحرف نحو المعنى، واستقراء الـ 16 خطاطاً لأبعاد التجلي في بحثهم العلمي والتاريخي لـ «التواقيع والرقاع»، خاصة أن مفهوم «التوقيع» ذهب لمقاصد الحاجة وحذف الفضول، بحسب الأزهري، بينما في اللغة يُفسر التوقيع على أنه التأثير القليل الخفيف، وثق ذلك الدكتور الخطاط نصّار محمد منصور ـ كلية الفنون والعمارة الإسلامية ـ جامعة العلوم الإسلامية العالمية، في دراسة بعنوان «التوقيع والرقاع ـ ملاحظات أولية». وشهد الحدث نخبة من كبار المثقفين والمؤرخين المهتمين بالخط العربي.
لإحداث تلاقٍ غير اعتيادي بين اللوحة الخطية، وحساسية الخط في استثمار اللون الزخرفي والتعبير عن الأمزجة الخاصة، قدم المعرض، مساء أول من أمس، أوصافاً متابينة وعالية في الدقة المعهودة.
فالآية القرآنية «يحبهم ويحبونه» للخطاط جاسم معراج الفيلكاوي، تجسدت «ذهب على ورق معالج» في الخلفية التقنية للمنتج، ولكنها عكست عمقاً لتراتيل الحب لدى الخطاط الذي اعتبر أن خط «الرقاع»، يمثل التنوع البديع للخط العربي، موثقاً في دراسة بعنوان: «خط الرقاع»، أنه سمي بهذا الاسم «لأنه يكتب به في الرقاع (جمع الرقعة)، والمراد الورقة الصغيرة التي تكتب فيها المكاتبات اللطيفة والقصص، وما في معناها». وتكمن قوة المعرفة في الخط، في المقدرة على وصف دورة حياة الحرف، فكما يرى جاسم معراج، فإن قلم الرقاع أميل إلى التدوير وحروف الرقاع أدق وألطف، فالأخير تعبير ساحر للمكون الأساسي في نفخ الروح بجسد اللوحة.
«آهٍ لقلبي والقـمـرْ… إذا دنـا وقـتُ السَّحَرْ. والليلُ يلعـبُ بـالجـوى… لَعِبَ الأناملِ بالـوتـر. فـيُثـير من قلبي الهوى… ويُزيل من نفسي الفِكَر»، عندما يقرأ المتلقي موشح «آه لقلبي» لفؤاد عبدالمجيد، منقشاً بأنامل الخطاط أحمد فارس، متوسداً المشهد اللوني للزخرفة، يخيل إليه أنه أمام موسيقى تعزف من نفسها حضوراً آنياً، فالتشكلات في القمر، السحر، الهوى، نفسي.. جميعها مشدودة أنيقة تدرك مدى امتداد الحرف فيها، وأهمية انكماشه على السطر، كل شيء له رمزيته الخاصة، وحساسيته المطلقة.
من يتابع أعمال الخطاط صباح الأربيلي، طوال الأعوام السابقة، يعلم تماماً أن هذا الخطاط مهتم جداً بالحالة البصرية، والمشهدية الآخاذة في اللوحة الفنية، في معرض «التواقيـع والرقاع»، قام بقطع عمله إلى 4 أقسام، يشاهدها المتلقي باعتبارها 4 لوحات، ولكنها في الأصل حالة من الاتصال والانفصال، حملت مقطع من قصيدة «أغداً ألقاك» للشاعر الهادي آدم.