صحيفة الاتحاد

ثقافة

نورة الكعبي: الموروث الثقافي ركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية

 نورة الكعبي خلال إلقاء كلمتها (تصوير حسام الباز)

نورة الكعبي خلال إلقاء كلمتها (تصوير حسام الباز)

عصام أبو القاسم (الشارقة)

تواصلت فعاليات الملتقى العربي للتراث الثقافي، الذي ينظمه المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي (إيكروم الشارقة) في فندق شيراتون، ويستمر إلى الثامن من الشهر الجاري، تحت شعار «المعرفة مستقبل تراثنا».
وفي مستهل الجلسة الأولى للملتقى تحدثت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، مشيرة إلى أن: «إمارة الشارقة» هي المكان الأنسب لاستضافة هذا الملتقى، تحت رعاية كريمة من سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لما لها من رمزية خاصة، فلقد اختارتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» عاصمة عالمية للكتاب للعام 2019، تقديراً لدورها البارز في دعم الكتاب وتعزيز ثقافة القراءة، كما تم اختيارها في 1998 عاصمة للثقافة العربية وفي 2014 تم اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية، وقالت معالي الوزيرة:«وهي إنجازات تمثل مصدر فخر واعتزاز لكل إماراتي وإماراتية».
وذكرت معالي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة: «أن صون الموروث الثقافي والحضاري يعد الركيزة الأساسية في الحفاظ على الثقافة والهوية، وهو عنصر مؤثر في تعزيز قيم الانتماء في المجتمع العربي وتعميق شعور أبنائه بالفخر بهذا الانتماء».
وأضافت:«من المؤكد أن الحفاظ على هذا الموروث مسؤولية نتشارك فيها جميعاً، فالحديث عن الموروث الثقافي لا يتوقف عند أعتاب الماضي، ولكن يتجاوزه إلى التمعن والنظر إلى الواقع وكيفية تطويع مفرادته لتشكيل ملامح المستقبل، ويمكُننا من تمرير ثوابت هويتنا إلى الأجيال القادمة». ودعت معالي نورة الكعبي، إلى حماية المواقع الأثرية «لضمان الحفاظ على موروثنا الثقافي والحضاري»، مشيرة إلى أن العالم العربي «يمتلك 82 موقعاً أثرياً مسجلاً يتواجد 8 منها في الإمارات ويقع بعضها في إمارة الشارقة ومنها منطقة مليحة الأثرية، والتي يعود تاريخها إلى العصر الحجري القديم، أي قبل أكثر من 130 ألف عام تقريباً، حيث يروي لنا هذا الموقع، بما اكتشف فيه من قطع أثرية، قصة الإنسان القديم وكيف كانت نشأته في قارة أفريقيا قبل أن يعبر البحر الأحمر إلى شبه الجزيرة العربية ومنها إلى باقي أنحاء العالم الذي نعرفه اليوم». ونوهت الوزيرة إلى مواقع أثرية أخرى في الدولة، مثل «موقع مدفن حفيت» الذي يعود إلى العصر البرونزي المبكر، وموقع «هيلي» وموقع «بدع بن سعود»، وقالت: «هي مواقع تدل على توطن الإنسان هذه المناطق في تلك الحقب الزمنية البعيدة، وكانت المواقع الأثرية في مدينة العين سبباً في إدراج دولة الإمارات في قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي في العام 2011».وأكدت أن هناك من الشواهد التاريخية التي تتضمنها تلك المواقع الأثرية ما يبرهن أن قيم التسامح والتعايش والانفتاح على الآخر هي قيم أصيلة لشعب الإمارات تعود إلى فترات زمنية بعيدة تسبق بكثير قيام دولة الإمارات، ومن تلك الشواهد «الدير المسيحي» في جزيرة صير بني ياس الذي يعد الأقدم في المنطقة (600 ميلادية).
وفي ختام كلمتها، دعت معالي نورة الكعبي إلى استخدام التكنولوجيا لحفظ إرث الماضي، لافتة إلى تجربة نموذجية خاضتها دولة الإمارات، تمثلت في مشروع «بوابة تدمر التاريخية» التي «أعادت دولة الإمارات إحياءها ببناء مجسم مطابق لها باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد وهو المشروع الذي نال تقدير العالم واحترامه، وقامت بتنفيذه مؤسسة دبي للمستقبل بالتعاون مع منظمة اليونسكو بعد أن دمرت البوابة على يد الإرهاب الغاشم في العام 2015». كما دعت معاليها إلى «استخدام تقنيات حديثة لبناء واقع سردي يسهم في تثقيف المشاهد والمستمع»، وقالت إن «الحفاظ على التراث كان في مقدمة المسائل التي أولاها الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جل اهتمامه، ومع إحيائنا لعام زايد يجب علينا الاستمرار في حمل هذه الرسالة إجلالاً لذكراه العطرة، واستمراراً على نهجه النابع من عمق الانتماء لتراب هذا الوطن».