الاتحاد

الإمارات

نساء يضيعن شبابهن على طريق الشارقة - دبي

فداء طه

الناس عادة ما تبدأ يومها بتفاؤل وراحة نفسية لتنجز أعمالها بنجاح، أما أنا فيبدأ نهاري بنكد وعبوس وطريق مسدود، وهكذا تمضي حياتي ويشيخ شبابي على طريق الشارقة ـ دبي وبالعكس ·· بهذه الكلمات بدأت حديثها وهي تروي معاناتها ومعاناة كثير من السيدات اللواتي يعملن في دبي ويقمن في الشارقة أو عجمان خلال رحلتهن اليومية بين العمل البيت· وتضيف هند راشد، وتعمل معلمة في دبي: أصحو قبل أن يشق الضوء طريقه إلى الأرض، فأغسل وجهي ما زالتا مغمضتين، ثم أرتدي ثيابي وأستقل سيارتي بسرعة لألتحق بركب السيارات المتراكمة وراء بعضها البعض وآخذ دوري بينها لأصل إلى عملي بعد ساعتين من القيادة·· حتى الآن لا أستطيع أن أستوعب أن الطريق التي تستغرق في الظروف العادية ربع ساعة من الزمن تستغرق معي ساعتين، وفي أفضل الأحوال ساعة ونصف، لقد حاولت أن أتعود على هذا الزحام الجهنمي كما فعل الآخرون لكني لم أستطع، فما من أحد في الدنيا يعتاد على الفوضى والزحام والقلق اليومي، وأنا متأكدة أن الآخرين كذلك لم يفعلوا بدليل العبوس الصباحي الذي ألحظه على وجوههم في جميع مرايا سيارتي ·
وتروي سيدة أخرى، تعمل ممرضة، معاناتها بالقول: تأبى طبيعتي الأنثوية أن تهضم هذا القلق والزحام الخانق على الطريق·· فاليوم، وهذا ليس جديدا، كاد أحدهم أن يصدمني بسيارته وهو يحاول التجاوز قسرا في طريق مغلق أصلا، ولولا سرعة تصرفي لصدمني ولكنت أمضيت نهاري كله مع شرطة المرور· لقد تولدت لدي خبرة في كيفية تفادي الحوادث والانتباه جيدا أثناء القيادة، إذ صدمت مرتين قبل ذلك واشتد عودي بفضلهما ·
ويبدو مشوار الطريق عبئا إضافيا على النساء، فالزحام الذي يعترض سير مركباتهن ويؤخر وصولهن إلى المنزل وما يتبعه من تعب وإرهاق وحتى آلام الظهر والأرجل جراء القيادة على طريق مغلق لمدة قد تصل إلى أربع ساعات يوميا لا يعفيهن من مسؤوليات البيت والطبيخ واحتضان الأولاد وفض مشاكلهم وتدريسهم وكذلك التسوق ومتابعة أمور البيت وطلبات الزوج·· فقد شكت لي جارتي قائلة: لقد أصبح الطريق همي اليومي وشكواي التي ملت من سماعها أذناي، لكن ماذا أفعل فهي سبب متاعبي ومشاكلي·· إنها تمنعني من الالتحاق ببيتي وأولادي باكرا وعندما أصل للمنزل أكون منهكة وأحتاج إلى الراحة فأطلب من الخادمة اصطحاب الأولاد بعيدا كي أحظى بقسط من الراحة وأعد الطعام لليوم التالي، وبعد أن أنتهي من ذلك أجلس مع الأولاد قليلا قبل أن يناموا· أما بالنسبة لي أنا شخصيا فلقد نسيت نفسي وسط زحام الطريق وفوضى التجاوز ومقارعة هواة مخالفة القوانين، حيث لا أجد وقتا لمتابعة أموري أو الذهاب إلى صالون النساء لكي أتجمل كبقية النساء·· ولماذا أحتاج إلى صالون نسائي، تستدرك قائلة: ربما أحتاج إلى صالون رجالي بعد الآن فالمعارك اليومية مع مركبات الرجال والمزاحمة والمشاحنات، أحيانا، قد غيرت من طبيعتي وصبغتني بخشونة لا إرادية ··

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: آفاق جديدة للعلاقات مع أوزبكستان