الاتحاد

الإمارات

الجزائر تستعد لأضخم احتفالات ثقافية منذ الاستقلال

الجزائر- حسين محمد:

بدأ العدًّ التنازلي لانطلاق تظاهرة ''الجزائر عاصمة الثقافة العربية سنة ''2007 المقررة يوم 12 يناير الجاري·
وكان من المنتظر أن تنطلق التظاهرة في 31 ديسمبر الماضي أو 1 يناير، إلا أن وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي اختارت يوم 12يناير لتزامنه مع بداية''السنة الأمازيغية'' وقالت إن اختيار هذا التاريخ يهدف أساساً إلى إبراز التلاحم الوثيق بين العرب والأمازيغ في الجزائر والمغرب العربي حيث تسعى الجزائر إلى إبراز مدى تمسكها بجذورها العربية الإسلامية ولذلك تفادت إعطاء إشارة انطلاق التظاهرة في الفاتح من يناير لتزامنه مع أعياد الغربيين·
ويبدأ الافتتاح بحفل رسمي يحييه الفنان اللبناني عبد الحليم كركلا وفرقته الكوريغرافية يُتبع بحفلٍ شعبي يجوب مختلف شوارع الجزائر العاصمة، لتنطلق بعدها التظاهرة عبر عرض شتى النشاطات الثقافية الجزائرية والعربية المقررة طيلة 12 شهرا·
البرنامج النهائي
وقد كشفت وزيرة الثقافة عن البرنامج النهائي لهذه التظاهرة التي تعد أكبر حدث ثقافي تحتضنه الجزائر منذ استقلالها عن فرنسا في 5 يوليو ،1962وهو برنامج متنوع وثري يشمل كل الميادين الثقافية؛ الكتاب، السينما، المسرح،الموسيقى،الفنون التشكيلية،التراث المادي وغير المادي،والتجهيزات الثقافية· ويحظى الكتاب بأهمية بارزة في البرنامج؛ إذ ضاعفت اللجنة المُنظِّمة عدد الكتب المقبولة للعرض من 500 إلى 1000 كتاب، نصفها يصدر لأول مرة والباقي يتوزع بين إعادة النشر وترجمة أفضل الأعمال التي ألّفها الجزائريون بالفرنسية والأمازيغية في مختلف المجالات الأدبية إلى العربية ليطلع عليها القراء العرب ، وتتعلق مضامين الكتب الألف بالرواية والشعر والقصة القصيرة والتراث والتاريخ والمدن والمناطق الأثرية الجزائرية··· وتُعرض في صالونات ومعارض للكتاب أهمها ''القافلة العربية للكتاب'' وكذا مكتبات متنقلة تجوب مختلف الولايات الجزائرية الـ ،48 فضلا عن تنظيم مسابقات لأحسن الأعمال في مجالات الرواية والقصة والشعر العربي تُتوج بجوائز مالية كبيرة إضافة إلى ''جائزة عبد العزيز بوتفليقة'' في المسرح والسينما، كما تحتضن الجزائر بالمناسبة ''مكتبة عربية- أمريكو لاتينية'' وينتظر أن تدشن في أواخر ·2007
وفي ميدان السينما، سيتم إنتاج 22 فيلما جزائريا طويلا أضخمها الفيلم التاريخي الذي سيروي حياة كفاح مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة عبد القادر الجزائري الذي قارع الفرنسيين طيلة 17 سنة، إضافة إلى إنتاج 44 شريطا وثائقيا و11 فيلما تلفزيونيا، وهو أكبر عدد تنتجه الجزائر من الأفلام منذ استقلالها،إلا أن إشارة انطلاقها لم تعطَ إلا منذ أسابيع قليلة مما يعني استحالة إنجازها كلها في الآجال المحددة؛ أي قبل نهاية ديسمبر 2007 وإسدال الستار على التظاهرة، وسيكون ''ميمونة'' أول فيلم يعرض في 12 يناير وهو من إخراج جزائري ويضم نخبة من الفنانين السوريين·
وفي ميدان المسرح، سيتم عرض 45 مسرحية من السجل الجزائري والعالمي بنصوص واقتباسات جديدة وإخراج جديد،وهناك مسرحيات مشتركة بين ثلاث دول مغاربية تشارك فيها الجزائر بالممثلين والمغرب بالنص المسرحي وتونس بالإخراج ·
مجال الموسيقى ثري هو الآخر إذ سيتم تنظيم 15 مهرجانا موسيقيا أهمها مهرجانا ''تيمقاد'' و''جميلة'' الدوليان اللذان اعتادت الجزائر تنظيمهما كل سنة واستقطاب أشهر المطربين العرب، فضلا عن مهرجان الأغنية الشعبية الجزائرية والمهرجان الدولي لموسيقى الجاز والمهرجان العالمي للموسيقى الدولية··· وفي نفس الإطار، ستستضيف الجزائر الدورة الـ 19 لمؤتمر الأكاديمية العربية للموسيقى وندوات وأمسيات موسيقية· كما تحتضن الجزائر طيلة 2007 أكثر من 50 معرضا تشكيليا و12 معرضا فنيا يلخص المشهد الثقافي الجزائري عبر ثلاثة أجيال منذ العهد الاستعماري إلى الآن، وكذا معارض للرسم والتصوير البصري وللمخطوطات الجزائرية والعربية النادرة· على الصعيد العربي سيتم إقامة 21 أسبوعا ثقافيا أي أن كل دولة عربية مدعوة لعرض مختلف نشاطاتها الثقافية وتقديم إبداعات أدبائها ومثقفيها في كل التخصصات في أسبوع واحد، وهو ما دفع بعض المثقفين الجزائريين إلى إبداء أسفهم لاقتصار المشاركة الثقافية العربية على هذا الشكل عوض ديمومتها سنة كاملة حتى يطلع المواطن الجزائري بشكل جيد على أهم وآخر الإبداعات الأدبية والثقافية في كل الدول العربية عن كثب، وأعربوا عن أملهم بتعديل البرنامج وإطالة عمر المشاركة العربية وتنظيم ملتقيات يدعى إليها أبرز الأدباء والمثقفين العرب للتواصل مع نظرائهم الجزائريين·
الانتماء الثقافي
وبرغم هذه المآخذ،فإن وزيرة الثقافة الجزائرية تأمل بأن تكون التظاهرة بمثابة''انطلاقة حقيقية للثقافة بالجزائر'' بعد عشرية التسعينات التي عانت فيها عزلة قسرية وغيابا ملحوظا على المستوى العربي· وتقول الوزيرة إن التظاهرة ستبرز أيضا ''تصالح الجزائر مع نفسها ومع محيطها العربي وستبرز ما قدمته للثقافة العربية وتؤكد انتماءها الثقافي العريق للعالم العربي وستمنح فرصة للمبدعين الجزائريين للتألق عربياً''، وهي إشارة إلى أن ما أبدعه الروائيون والسينمائيون الجزائريون باللغة الفرنسية في السنوات الأخيرة وحظي بتهويل إعلامي مقصود في فرنسا لا يعني أبدا تنكر الجزائر لجذورها العربية وغدا سيكتشف العرب أن ما أبدعه الجزائريون في شتى المجالات الثقافية باللغة العربية يفوق ما أُنتج في فرنسا لكنه لم يحظ فقط بالاهتمام الذي يستحقه على المستوى العربي·
وقالت تومي إن عبد العزيز بوتفليقة يتابع شخصيا التظاهرة وتفاصيل التحضير لها منذ أشهر عديدة وقد قرر مدّها بميزانية تعد أكبر ما حصلت عليه وزارة الثقافة منذ استقلالها وهي ضعف الميزانية المرصودة لتظاهرة'' السنة الثقافية الجزائرية بفرنسا سنة ''2003 بعشرين ضعفا· وفي ذلك دلالة واضحة على التوجه العربي للرئيس الجزائري ورغبته بإنجاح هذه التظاهرة التي يحاول الفرنكفونيون الجزائريون منذ أشهر إفشالها بأية طريقة خوفا من تبعاتها على مستوى تكريس اللغة العربية بدل الفرنسية في الجزائر، لاسيما وأن تظاهرة التي نظمها هؤلاء لـ ''إبداعاتهم الفرنكفونية'' سنة 2003 بفرنسا قد آلت إلى الفشل الذريع، وهم يريدون جرّ السنة الثقافية العربية بالجزائر إلى نفس المصير بغضاً وحسداً من عند أنفسهم·

اقرأ أيضا

انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة غداً مع فرصة لسقوط أمطار