الاتحاد

الاقتصادي

"حزام الحبوب" يعرقل زيادة واردات الايثانول في أميركا

تصدر اسم جيب بوش حاكم فلوريدا العناوين الرئيسية للصحف والنشرات عندما تبنى مبادرة لاستيراد وقود الايثانول البرازيلي دون رسوم جمركية في اطار استراتيجية لتقليص اعتماد اميركا على واردات النفط، لكن هذه التصريحات أثارت قلقا بالغا في منطقة ''حزام الحبوب'' بوسط الغرب الاميركي التي تقدم الجانب الاكبر من انتاج اميركا من الايثانول والتي تخشى من ان تسقط تماما في حالة رفع الحكومة الدعم عنها· بالطبع لم تكن مبادرة بوش للايثانول، ''فكرة جديدة'' لكنها كانت المرة الاولى التي يتم اطلاقها في فلوريدا وهي من أكثر الولايات الاميركية استهلاكا للوقود، حيث تستورد 100% من احتياجاتها من النفط، وهو ما يجعلها حساسة جدا لتقلبات الاسعار في سوق النفط خاصة في موسم الاعاصير· كما كشف جيب عن رسالة بعثها الى شقيقه الرئيس جورج بوش يحثه فيها على ''تطبيق استراتيجية شاملة للايثانول'' وأرفق بالرسالة مذكرة تفصيلية من تسع صفحات تستهدف ضخ 15 مليار جالون من الايثانول في السوق بحلول عام 2015 وهو أكثر من ضعف الحجم الذي أقره الكونجرس (سبعة مليارات جالون) والذي يعادل عشرة في المئة من استهلاك البنزين سنويا في اميركا·
وسكان فلوريدا ليسوا بمفردهم الذين يتحدثون عن الايثانول البرازيلي هذه الايام· وجيب بوش هو فقط أحدث شخصية بارزة تثير هذه النقطة والدور المهم الذي يمكن ان يلعبه هذا المصدر في مواجهة أسعار النفط المرتفعة والحاجة لاستراتيجية أكثر اعتمادا على الذات· ومن المتوقع ان يتزايد الجدل الاميركي بشأن الايثانول والوقود الحيوي بشكل أوسع نطاقا مع استئناف جلسات الكونجرس بعد انتهاء العطلة خاصة وان جدول أعمال المجلس يشمل الان مناقشة عدة قوانين جديدة للطاقة والزراعة· ولحماية مزارعيها فان اميركا تفرض جمارك قدرها 54 % على واردات الايثانول من البرازيل التي توصف بانها تتميز بانها تتكبد اقل نفقات لانتاج الايثانول في العالم حيث تنفق 90 سنتا فقط تقريبا لكل جالون مقابل ما يتراوح 1,7 واثنين دولار للجالون الواحد·
ومصدر القلق الوحيد في اميركا من فتح الباب على مصراعيه امام الايثانول البرازيلي انه قد يؤدي لقتل هذه الصناعة في اميركا· وجاء في تقرير لمعهد سياسة التجارة والزراعة ومقرها مينابوليس ''السماح بدخول واردات الايثانول البرازيلي يعني نسف عقود من جهود المزارعين والمجتمعات الريفية واهدار ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب''·
ويقول محلل ''هذه هي الفوضى التي تحدثها الاجراءات الحمائية· أبسط حل هو إلغاء الرسوم الجمركية وايجاد سوق أكثر تنافسية· خاصة وان السوق الاميركي كبير جدا بحيث انه يكفي ويزيد لاستيعاب الانتاج المحلي والخارجي من الايثانول''· ومن أبرز الاصوات المؤيدة للوقود الحيوي الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون الذي قال مؤخرا ''اميركا اللاتينية في وضع يمكنها من قيادة العالم في مجال الوقود الحيوي· اذا ضخت دول هذه المنطقة استثمارات كبيرة في مصادر الوقود المتجدد فانها ستقدم دفعة كبيرة للاقتصاد الريفي وتوفر آلاف الوظائف الجديدة كما انها ستحمي في الوقت نفسه البيئة من التلوث''·
ويقول بنك التنمية الاميركي إن عدة حكومات في اميركا اللاتينية منها كولومبيا والارجنتين والمكسيك وبيرو وكوستا ريكا والسلفادور وجواتيمالا وجاميكا أطلقت أو وضعت خططا لتنفيذ برامج لانتاج وقود الايثانول الذي يمثل اليوم 2 % فقط من سوق البنزين العالمي·
لكن كل هذه المبادرات لا يمكن مقارنتها بما وصلت اليه الاوضاع في البرازيل التي أصبحت نموذجا دوليا يحتذى به في الوقود الحيوي منذ البدء في انتاج سيارات تستطيع السير باستخدام الايثانول او البنزين· ويوجد في البرازيل 376 مصنعا لانتاج 4,8 مليار جالون من الميثانول، كما تقوم بتشييد 38 مصنعا اخر لرفع الطاقة الانتاجية بمقدار 800 مليون جالون في ·2007 وتدرس شركة بتروبراس البرازيلية للنفط مد خط انابيب بتكلفة 225 مليون دولار لنقل الايثانول من المناطق الزراعية الى محطة تصدير في ولاية ساو باولو بحلول عام ·2008
وفي المقابل لاتزال باقي دول المنطقة تخطو خطواتها الاولى في هذا المجال· وتبدو كولومبيا هي الاكثر تقدما خارج البرازيل حيث اقامت خمسة مصانع تنتج 80 مليون جالون من الايثانول سنويا، وهي تعكف على تشييد مصنعين اخرين·
لكن يظل من المبكر جدا الحديث عن مستقبل أكثر وضوحا لهذا الوقود لانه يتعين تجاوز الكثير من العقبات السياسية والفنية والبيئة· وتشير مجلة فوربس الى ان العلاقات الفاترة بين الادارة الاميركية الحالية ودول اميركا اللاتينية في ظل تنامي نفوذ هوجو شافيز رئيس فنزويلا، يجعل البيت الابيض قد يفكر في دفع مبالغ كبيرة الى دول اميركا اللاتينية لشراء هذا المصدر مقابل تحجيم الدور الذي يلعبه شافيز·

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: الرؤية الواضحة جعلت بلادنا نموذجاً عالمياً للعيش والعمل