الاتحاد

الاقتصادي

ثورة الغاز الطبيعي

هناك شبه اجماع على ان صناعة الغاز الطبيعي العالمية تقترب هذه الايام من مفترق طرق رئيسي· فهي تستعد لتحقيق مكاسب ضخمة من التغييرات السريعة في الطلب العالمي الذي ينمو بسرعة على الطاقة وخاصة التحول نحو ''مصادر طاقة أنظف وصديقة للبيئة''، وهو ما يعني مصادر طاقة تحتوي على نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي·
ويتزايد التوجه الى الغاز الطبيعي المسال في ظل الزيادات السعرية المستمرة في النفط الخام، وهو ما يتزامن مع هواجس أمنية بشأن امدادات الطاقة فضلا عن المخاوف الخاصة بأنظمة الشحن والتسليم الحالية خاصة خطوط الانابيب التي تعمل منذ فترات طويلة، وتلك التي تجتاز أراضي عدة دول مما يجعلها عرضة للمخاطر بداية من التوترات السياسية مرورا بخطوات التأميم وانتهاء بالعمليات الارهابية على منشآت نفطية أساسية·
وهذه النقاط وغيرها تدفع المستهلكين الرئيسيين للتفكير في مصدار بديلة سواء كانت توليد الطاقة النووية او الوقود الحيوي مثل الايثانول او استخدام الفحم الذي يتمتع خلافا لمصادر الطاقة الكبرى الاخرى بقربه من الاسواق الرئيسية لاستهلاك الطاقة في اميركا واوروبا والصين والهند· واذا اضفنا الى ذلك التطور السريع في تقنيات ''الفحم النظيف'' فان هذا المصدر الذي كان أول ما استخدمه الانسان للتزود بالطاقة قد يمثل تحديا متناميا للنفط على المستقبل القريب·
وهذا يعني ان أي توقعات لاستهلاك الطاقة عالميا خلال الخمسين عاما المقبلة تشير الى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي ومنتجاته· فكيف نمهد الطريق لاندلاع ''ثورة الغاز الطبيعي''؟ التحدي الكبير هنا هو ربط الاحتياطيات العالمية الكبيرة من الغاز بمراكز الاستهلاك الرئيسية· وتظهر تقديرات وكالة الطاقة الدولية ان اميركا وحدها من المتوقع ان تستورد حوالي 45 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال بحلول نهاية العقد الحالي· ولكي يستطيع الغاز الطبيعي المسال تلبية هذا الطلب فلا بد من ضخ استثمارات كبيرة في هذه الصناعة بما يؤدي لاستفادة كل الاطراف المعنية·
كما يتطلب الامر تعزيز التعاون بين الحكومات وشركات الطاقة الوطنية في الدول المنتجة ومع شركات الطاقة العالمية لتسهيل عمليات التنقيب والانتاج وايضا تطوير البنى الاساسية الضخمة المطلوبة لتصدير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال· ويتعين أيضا وضع خطط واضحة أكثر من ذي قبل لتسهيل المصاعب المحتملة في محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال بما في ذلك محطات اعادته الى حالته الغازية ومنشآت التخزين·
ولان اميركا تلعب دورا رئيسيا في الطلب على هذا المصدر فان السؤال يتعلق بمدى قدرتها على تشجيع التطورات المطلوبة في البنى الاساسية بما في ذلك بناء حوالي 40 محطة ضخمة لاستقبال الغاز المسال· فاذا كان الخبراء يجمعون على الدور الكبير الذي ينتظر الغاز الطبيعي في تأمين امدادات الطاقة مستقبلا فان وضع خطط واضحة للاستثمارات المطلوبة هو حجر الزاوية لاستفادة المنتجين والمستهلكين على حد سواء من هذا التوجه·

افتتاحية مجلة وورلد بتروليوم

اقرأ أيضا

مصر الشريك التجاري الأول لدبي في أفريقيا