الاتحاد

الاقتصادي

النفط الافريقي يشعل نار المنافسة بين الشركات العالمية

إعداد - أيمن جمعة:

في منطقة مليئة بأسماك القرش في المحيط الاطلنطي على بعد 150 كيلومترا من سواحل أنجولا، يراقب فنيون من شركة توتال الفرنسية، العمل لادخال حقل نفطي جديد الى العمل، وهو ما سيؤدي لرفع انتاج الشركة الفرنسية العملاقة بنحو 250 ألف برميل يوميا· وتستعمل توتال ذراعا آلية لتثبيت مضخة على عمق 1312 مترا أي ما يعادل أربعة أمثال ارتفاع برج ايفل الشهير· واخراج النفط من هذا الحقل يتطلب الحفر لعمق 1200 متر اخرى في باطن المحيط· ويقول الخبير النفطي الفرنسي جاك سان جان ''أتذكر قبل 30 عاما أننا كنا نعمل على عمق 60 مترا، وكنا نعتقد أن هذا عمق كبير جدا· أتوقع المزيد فنحن ما زلنا في بداية هذا النوع من التكنولوجيا الخاصة بالحفر في أعماق المحيطات· الامر أشبه بما كان عليه رواد الفضاء في مستهل رحلات الفضاء·''
ويبدو ان افريقيا هي الجبهة الجديدة لصناعة النفط والغاز، في ظل الارتفاعات السعرية الحالية وتراجع انتاجية غالبية الحقول وصعوبة العثور على احتياطيات جديدة· وتظهر الاحصائيات ان الشركات تعتزم ضخ 20 مليار دولار خلال السنوات الخمس الاخيرة لتمويل أعمال التنقيب في افريقيا وهو ضعف ما أنفقته خلال الفترة بين عامي 2000 و·2005
ويؤكد المراقبون ان هذا الانفاق أمر ضروري، وذلك في ضوء عدة عوامل منها ان الانتاج يتراجع في 33 من أكبر 48 دولة منتجة للنفط بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا، في حين تفرض دول مثل ايران وروسيا قيودا على استغلال الشركات الاجنبية لمصادرها، بينما لجأت فنزويلا الى فرض ضرائب تصل الى 50 % على الشركات الاجنبية· أما بوليفيا فقررت تأميم حقولها للغاز وهددت بطرد الاجانب·
وكل هذه التحركات تجعل من انجولا هدفا رئيسيا لشركات النفط العالمية التي تبحث عن أماكن جديدة للعمل· وتصف وكالة ''بلومبرج نيوز''، المياه العميقة قبالة سواحل انجولا بانها ''حيوية جدا'' للعالم الذي يعاني من أزمة نقص في الانتاج· وتظهر التقديرات ان 10 % من احتياطيات النفط العالمية أي حوالي 100 مليار برميل موجودة عند أعماق تتجاوز 500 متر، وهي كمية تكفي لادارة محركات الاقتصاد الاميركي لمدة 12 عاما كاملة· ويقول ديفيد جولدوين مساعد وزير الطاقة الاميركي ''غرب افريقيا منطقة مهمة استراتيجيا لاسواق النفط العالمية، وللولايات المتحدة·'' وخلال العامين الماضيين، كانت 50 % من اكتشافات اكسون موبيل في افريقيا· ويقول بيل كامينجيز المتحدث باسم اكسون موبيل في انجولا ''هناك كميات كبيرة من النفط في هذه المنطقة·''
وتتميز ''توتال'' التي أسستها الحكومة الفرنسية بعد الحرب العالمية الاولى، بتفوقها في مشاريع المياه العميقة، وهي خبرة اكتسبتها من العمل في بحر الشمال· وهذا ما يجعل توتال رائدة في افريقيا لتتفوق على اكسون موبيل لتصبح أكبر منتج للنفط والغاز في القارة حيث أنتجت ما اجماليه 751 الف برميل يوميا في 2005 مقارنة مع 660 ألف برميل يوميا لشركة اكسون موبيل· ويقول خبير النفط جيرارد كريفت ''توتال أكثر الشركات خبرة في هذا المجال·''
وقبل سبعة أعوام كانت توتال شركة متوسطة الحجم، بقيمة سوقية 30 مليار دولار، وكانت تنتج 840 الف برميل يوميا أي حوالي ثلث انتاج اكسون موبيل انذاك الذي كان يقدر بنحو 2,7 مليون برميل يوميا·
وبداية من عام 1998 عكفت توتال على سياسة توسع، فانفقت 12,8 مليار دولار لشراء بتروفينا من بلجيكا، وبعد ذلك بستة شهور قدمت عرضا بقيمة 54 مليار دولار لشراء شركة ''الف'' في أكبر صفقة استحواذ عدائية تشهدها القارة الاوروبية· وبهذه الخطوات تحولت توتال الى أكبر شركة للتكرير في اوروبا ووضعت يدها على حقول مغرية في افريقيا والشرق الاوسط·
وفي عام 1995 زار الرئيس التنفيذي لشركة توتال طهران وأقنعها بابرام أول عقد نفطي كبير مع شركة اجنبية منذ اندلاع الثورة الاسلامية عام ·1797 وخلال التسعينيات تفاوضت توتال مع النظام العراقي لتطوير حقلي نفط عراقيين يعتقد الخبراء انهما يسيطران على 20 مليار برميل أي نحو ربع احتياطيات العراق باكملها· ولم توقع توتال العقد لان بغداد طلبت البدء الفوري في أعمال الحفر وهو ما كان سينتهك العقوبات الدولية المفروضة انذاك·
واليوم تبلغ القيمة السوقية لتوتال 165 مليار دولار، وهو ما يزيد على قيمة أكثر من 25 شركة من الشركات الثلاثين المدرجة على مؤشر داو جونز للاسهم الصناعية· لكن توتال تظل متواضعة مقارنة مع اكسون موبيل التي تبلغ قيمتها السوقية 405 مليارات دولار· وفي حين تنتج توتال حوالي 2,5 مليون برميل يوميا الان فان اكسون تنتج 4,2 مليون برميل·

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني