الاتحاد

الإمارات

شواب: نهج الإمارات في الابتكار والسعادة نموذج ملهم

كلاوس شواب يلقي كلمته في حضور محمد القرقاوي (تصوير  عمر العسكر)

كلاوس شواب يلقي كلمته في حضور محمد القرقاوي (تصوير عمر العسكر)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد البروفيسور كلاوس شواب، مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، حاجة العالم إلى الانتقال من السلبية والخوف من الواقع إلى الثقة بالمستقبل، مستشهداً بنموذج دبي التي تتمتع بتفاعل ونمط بناء للمستقبل، منوهاً في هذا السياق بنهج دولة الإمارات العربية المتحدة في الابتكار، ووضع برامج للسعادة والرفاه.
وقال البروفيسور شواب مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي: إن العالم يقف حالياً على أعتاب مفترق طرق تاريخي، ويواجه العديد من التحديات والمتغيرات المتسارعة التي أثرت في كثير من المعتقدات والمفاهيم التي ظلت راسخة لعقود طويلة، كالليبرالية الجديدة والعولمة، مشيراً إلى أن هذه المفاهيم تواجه حالياً العديد من الانتكاسات.
وأكد في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية الرئيسة لأعمال القمة العالمية للحكومات 2017، أن المشهد العالمي الجديد يتطلب من الجميع العمل معاً لوضع خارطة طريق لإعادة صياغة مستقبل العالم، لافتاً إلى أن العالم اليوم مبني على المصالح المختلفة والتعامل المتبادل والعمل بالمثل، وهذا تغير واضح بالساحة الدولية.
واقترح صياغة نمط أو نظام آخر يتماشى مع متطلبات العالم الجديد الآخذ في التبلور، لافتاً إلى ضرورة البدء في إجراء تحليل عميق للطريقة السريعة التي يتغير بها العالم، مع عدم إغفال المنافع التي أضفتها العولمة للبشرية، خلال العقود الماضية، وكيف أسهمت في انتشال أكثر من مليار شخص من براثن الفقر، وزادت من فرص الاستفادة من سلاسل التوريد.
وتحدث شواب عن الثورة الصناعية الرابعة، وكيف بات بإمكانها تغيير أسلوب الحياة والعمل، وأنماط الاستهلاك لدى الأفراد والشعوب، مشيراً إلى أنه قبل عامين كانت الطائرات دون طيار محور الاهتمام، واليوم أخذ الذكاء الاصطناعي صدارة الاهتمام، وتحول من أمر خيالي إلى واقع نعيشه.
وتناول في سياق حديثه، المتغيرات السياسية العالمية، وما يتبع ذلك من تحول عالمي باتجاه الأحادية القطبية، بعيداً عن التعددية، وتأثير ذلك على المعاملات التجارية العالمية، وزيادة مستويات الخوف والشك لدى قطاعات جديدة من الناس بشأن مستقبل أعمالهم واستقرارهم.
وفي سياق طرحه لهذه التحديات، اقترح شواب تسعة أنماط جديدة لمعالجة هذه المشاكل التي تغلف المشهد العالمي الراهن، الذي يسوده حالة من الفوضى والغموض، وعدم وضوح الرؤية بشأن المستقبل وكيف ستبدو الأمور مستقبلاً.
وقال، إن أول هذه الحلول يتمثل في عدم العودة لمفهموم الليبرالية الجديدة أو العمل على تحسينه لجعله أكثر شمولية، ولكن الأهم هي الحاجة إلى نمط جديد من التفكير يؤدي إلى خلق تأثيرات مختلفة على عمل الحكومات، منوهاً في هذا السياق بنهج دولة الإمارات في الابتكار، ووضع برامج للسعادة والرفاه.
وأضاف: قبل أسابيع، قلنا خلال اجتماع دافوس، إنه لا بد من التفكير بالصلاحيات التي منحت لها كحكومات، وأن تفهم التحديات وأن تضع الحلول، مشيراً إلى أنه على الحكومات أخذ زمام الأمر، فالمستقبل لا ينتظر أحداً، فإما أن تكون في المقدمة، أو تنتظر ويسبقك العالم.
وقال شواب: نحن منبهرون من خلال رؤيتنا لدولة الإمارات، وعندما علمت أنني سأحضر لدبي شعرت بالسعادة، لأنها مدينة تتميز بالإيجابية.
ودعا إلى ضرورة الاستعداد والتحضير للثورة الصناعية الرابعة باعتبارها فرصة للبشر للاستفادة منها في الارتقاء بأنفسهم، مشيراً إلى أن العالم بحاجة إلى الانتقال من السلبية والخوف من الواقع إلى الثقة بالمستقبل، مستشهداً بنموذج دبي التي تتمتع بتفاعل ونمط بناء للمستقبل.
واقترح مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، كذلك ضرورة العمل في إطار جماعي ومشترك عند مواجهة التحديات، خاصة من قبل الجهات المعنية والفاعلة؛ لأنه لا يمكن أن تواجهه الحكومات وحدها، أو حتى المجتمع المدني منفرداً هذا الحجم من التحديات.
ولفت شواب إلى أهمية التفكير بصورة أعمق في التناقض بين مفهومي «القومية والعولمية»، وضرورة الموازنة بين المفهومين بالعمل على ابتكار نموذج جديد يتم خلاله تعزيز الهوية الوطنية والهوية العالمية والتعامل الإيجابي مع العالم، مشيراً إلى ضرورة استفادة الحكومات من نموذج الاستكشاف مع مختلف الأطراف الفاعلة في الدول والمجتمعات.
وقال، إن العالم الذي يتبلور اليوم يبدو من ملامحه أنه لا يرتكز على القيم والقيم المشتركة، بل أقرب أن يكون عالماً يقوم على المصالح المشتركة، مشدداً على ضرورة التركيز على ممارسة ثلاث قيم أساسية بطريقة جماعية، تشمل قيم الاحترام وخدمة المجتمع الذي ننتمي إليه، وقيمة الشعور دائماً بأن نكون قدوة للأجيال المقبلة.
وأضاف: إن الحكومات في مختلف أنحاء العالم واجهت رد فعل معادياً من ملايين الأشخاص، خاصة في الغرب، ممن يشعرون بأن العولمة لا تجدي نفعاً. وفي الوقت ذاته، مشيراً إلى أن هناك «خريطة طريق» ثانية للحكومات التي تضع الحواجز، مما قد يقود إلى عالم أكثر تعلقًا بالماضي ويتَّسم بالعدائية. وأنا أقترح ألا نختار أياً من هذه الطرق، ولكن أن نبني طريقة جديدة تتماشى مع العالم الآخذ بالانفتاح.
وذكر أن توازن القوى في العالم قد تغير مع الانتقال بعيداً عن المفاهيم الغربية نحو أفكار متنوعة حول كيفية إدارة الشؤون الدولية، مضيفاً أنه لا يجب الاستهانة بفوائد العولمة في انتشال مليار شخص من الفقر.
وبيّن شواب أن الأصوات المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب الرئيس دونالد ترامب برهنت على غضب الشعوب، مما يبين غضب الشعب من العولمة، والنخبة الذين يشعرون بأنهم قد استفادوا من العولمة.
وفي الوقت نفسه، أضحى الذكاء الاصطناعي حقيقةً، إلا أن الحكومات تحتاج إلى إيجاد طرق جديدة لوضع البشرية في محط اهتمام سياساتها من أجل حل المشاكل العالمية.
واستطرد قائلًاً: توجد طبقة جديدة من الناس تُعرف باسم «الطبقة المتأرجحة»، فهم لا يعرفون فيما إذا كانوا سيملكون ما يكفيهم لدفع فواتيرهم الطبية عندما يتقدمون في السن. لذا كيف يمكننا معالجة هذه المسائل؟
واختتم كلمته بالقول: كل هذه التغييرات هي الأسباب وراء عقدنا لهذه القمة، من أجل إيجاد حلول للتحديات التي تم تحديدها بشكل جيد أو لم تُحدد بعد. وفي الأيام المقبلة سنحاول إيجاد حلول لبعض هذه التحديات.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: نبحث عن كفاءات شغوفة بخـدمة الوطن