الاتحاد

الاقتصادي

إيران تفقد 250 ألف برميل يومياً من إنتاجها النفطي

لندن - رويترز: تواجه إيران عضو منظمة أوبك خطر الانزلاق على جدول مصدري النفط واحداث فجوة في امدادات المعروض العالمي مع ركود الإنتاج بسبب نقص للاستثمارات ينحى باللائمة فيه على عقوبات أميركية وتدخل سياسي، ويقول محللون إن ثاني أكبر منتج في أوبك قد يخسر ما يصل إلى 250 ألف برميل يوميا من الصادرات سنويا مع عجزه عن استثمار ما يكفي للتعويض عن معدلات تراجع حادة في حقوله النفطية والوفاء بطلب محلي متزايد·
وتوقع تقرير أعده روجر شتيرن الباحث بجامعة جون هوبكنز الأميركية الأسبوع الماضي تقلص صادرات إيران إلى الصفر تقريبا بحلول عام 2015 ما لم تغير سياساتها في مجال الطاقة، وإيران رابع أكبر مصدر للخام في العالم وتشحن نحو 2,4 مليون برميل يوميا إلى الأسواق العالمية من إنتاجها البالغ 3,9 مليون برميل يوميا·
وقال شتيرن ''القصة باختصار أن كل جانب من جوانب البنية التحتية للنفط تم تجويعه·· الحفر ومصافي التكرير والتوزيع بل ومحطات البنزين في إيران· إنها فوضى''· وأبلغ وزير النفط كاظم وزيري هامانه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية في سبتمبر أن معدل تراجع الإنتاج السنوي لإيران من الحقول المنتجة يصل إلى 500 ألف برميل يوميا· ولدى المحللين تقديرات أكثر تحفظا من 350 ألف برميل يوميا إلى 400 ألف برميل يوميا في العام· وحدت عقوبات أميركية مفروضة منذ عام 1995 الاستثمار في قطاع النفط بإيران من التقنية المتاحة للحفاظ على معدلات الإنتاج من الحقول· وتجاهد إيران ايضا لإنتاج الغاز الذي تحتاج لإعادة حقنه في حقول النفط للحفاظ على ضغط البئر· ومع هبوط الإنتاج من حقول متقادمة تحتاج إيران إلى بدء الإنتاج من مشروعات جديدة لتعويض النقص وهو ما يستلزم استثمارات بمليارات الدولارات·
وستقيد عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي الاستثمار الأجنبي المحدود بالفعل رغم أن العقوبات لا تشمل صناعة النفط· وفي أكتوبر انهار اتفاق مع انبكس هولدنجز اليابانية لاستغلال حقل أزاديجان النفطي العملاق· وقالت انبكس إن تأخر إيران في إزالة ألغام أرضية تعود إلى الحرب مع العراق وارتفاع التكاليف عطل الصفقة لكن بعض المحللين قالوا إن الشركة كانت ترقب أيضا احتمال تصاعد النزاع النووي·
وكان من المتوقع أن يصل إنتاج أزاديجان إلى 260 ألف برميل يوميا بحلول أوائل عام 2012 وكان سيصبح عنصرا أساسيا لوقف التدهور· ومنحت إيران حق استغلال الحقل إلى شركة محلية رغم ما يقوله محللون من حاجتها إلى الخبرة والاستثمار الأجنبي· وفضلا عن العقوبات والعوامل السياسية أحبطت شروط العقود المستثمرين الأجانب·
وتمنع إيران الملكية الأجنبية لمواردها النفطية وبدلا من هذا تمنح المستثمرين عقودا لإعادة الشراء تكافأ بموجبها شركات النفط العالمية بحصة من إنتاج المشروعات الجديدة لفترة قصيرة، لكن الشركات تشكو من أن العائد لا يغطي ارتفاع تكاليف المشروعات· وقال مهدي فرضي المستشار المستقل في مجال الطاقة لدى فرضي انرجي ''إيران أسوأ عدو لنفسها، وهناك شركات مستعدة لتجاهل العقوبات إذا كان المردود مناسبا''· ويقول محللون إن التدخل السياسي بعد توقيع العقود جعل فرص الاستثمار في إيران اقل اغراء، وفي حين يتراجع الإنتاج يرتفع الطلب المحلي بنسبة خمسة بالمئة سنويا أي نحو 80 الف برميل يوميا في ··2007 ويعني هذا أنه حتى أكثر تقديرات تراجع الإنتاج تحفظا تنطوي على حاجة إيران لزيادة الإنتاج 430 ألف برميل يوميا لمجرد البقاء في موقعها· وقال ديفيد فيف محلل الامدادات في وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس ''من الواضح أنه في المستقبل القريب سيرتفع الطلب كثيرا وهكذا ستحتاج إيران الى مزيد من الخام محليا، وهذا بالطبع سيلعب دورا في تقييد صادرات إيران''·· وتوقعات وكالة الطاقة الدولية أقل تشاؤما من توقعات شتيرن لكنها تشير أيضا إلى تراجع الإنتاج من 2008 فصاعدا· وتدعم إيران سعر المنتجات النفطية وسعر البنزين لديها من أرخص الأسعار في العالم مما يشجع المزيد من مواطنيها على النزول إلى الطرق ولا يقدم حافزا لترشيد استهلاك الوقود· وقال دويتشه بنك في تقرير حديث إن السيارات في إيران وعددها سبعة ملايين سيارة تستهلك نحو 450 ألف برميل يوميا من البنزين أي قرب نفس الكمية التي تستهلكها بريطانيا حيث عدد السيارات 35 مليونا، ويبدو الرئيس محمود أحمدي نجاد ذو التوجهات الشعبية عازفا عن تبديد رأسماله السياسي على خفض الدعم وهكذا من المرجح أن يتواصل صعود الاستهلاك بايقاع قوي· وبدلا من كبح الطلب تعاقدت الحكومة على مشروعات لتوسعة مصافي تكرير ستقلل واردات النفط بدءا من 2009 لكنها ستتطلب المزيد من الخام المحلي· وتنفق إيران مليارات الدولارات لاستيراد 40 في المئة من البنزين الذي تستهلكه مركباتها يوميا·

اقرأ أيضا

الإمارات وروسيا تعززان التعاون في مجال خدمات النقل الجوي