الاتحاد

الاقتصادي

أسواق المال العربية تستعيد عافيتها

دبي - الاتحاد: استعادت الأسواق الخليجية بعضاً من عافيتها في شهر ديسمبر بعد الموجة السلبية التي اجتاحت الأسواق في شهري أكتوبر ونوفمبر، حيث ارتفعت مؤشرات خمس من هذه الأسواق خلال هذه الفترة، وكان أداء السوق القطري الأكثر تميزاً حيث أنهى الشهر بأرباح قاربت العشرين بالمئة، بينما واصلت أسواق منطقة شمال أفريقيا ارتفاعها بعد الأداء المتميز لسوقي مصر والمغرب حيث ارتفع مؤشرهما بنسبة 6% و4% على التوالي، أما السوق الأردني فاستعاد بعض خسائره وأنهى الشهر بانخفاض طفيف· وأشار التقرير الشهري لشركة ''رسملة'' للاستثمار إلى أن السوق السعودي أكبر أسواق المنطقة قد أنهى تعاملاته الشهر الماضي بانخفاض عكسه تراجع في أحجام التداول في ظل دخول فترة الأعياد واستمرار أثر الموجة السلبية على المتعاملين في السوق، وعمت الخسائر جميع القطاعات في السوق وإن كان قطاع الصناعة الأفضل نسبياً مدعوماً بسهم سابك الذي ارتفع بحدود 10% خلال فترة معينة قبل جني الأرباح عليه حيث أغلق الشهر بأرباح بسيطة، ودعم سهم سامبا، الذي ارتفع بشكل ملحوظ في آخر أيام الشهر، قطاع البنوك، إلا أن هذا القطاع شهد تراجعاً خلال هذه الفترة·
وقامت هيئة سوق المال (الهيئة المنظمة لسوق الأسهم السعودية) بتغريم مستثمر معروف بمبلغ يساوي 640,000 دولار لقيامه بصفقات مشبوهة وعمليات تلاعب في السوق، وسوف تساهم هذه الخطوات الحازمة في تعزيز مصداقية الهيئة التنظيمية وبالتالي زيادة ثقة المستثمرين على المدى الطويل·
بينما يبقى الطلب على الطروحات الأولية مقبولاً حيث سجل الطلب على الاكتتاب العام لشركة APPC (شركة البولي بروبلين المحسن)، الذي بلغ 134 مليون دولار أميركي، ثلاثة أضعاف الكمية المعروضة· واستمر انخفاض تقييمات السوق السعودي إلى مستويات معقولة مقارنة بتقييمات الأسواق الإقليمية والعالمية· وننتظر أن يتعافى السوق بدفع من مجموعة من النتائج الإيجابية للربع الأخير من 2006 التي قد تمثل حافزاً لتحسين الجو العام في السوق·
وسجلت الأسواق الإماراتية أرباحاً قوية في الأسبوع الأول من ديسمبر بينما ارتفعت أحجام التداول بشكل ملحوظ بفضل السيولة العائدة من الاكتتاب العام على سوق دبي المالي، إلا أن موجة جني للأرباح أدت إلى خسارة السوق لبعض من هذه المكاسب وضعفت وتيرة التداول في النصف الثاني من الشهر، وبشكل عام حققت الأسواق الإماراتية خلال هذه الفترة أرباحاً جيدة بفضل سهم إعمار القيادي في سوق دبي، ومن الناحية الاقتصادية يستمر الإعلان عن الأخبار المشجعة، حيث أظهر التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي حول التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أداء متفوقا للاقتصاد الإماراتي على نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ أورد التقرير نمواً حقيقياً للناتج القومي المحلي (غيرالنفطي) بنسبة 9,9% للفترة ما بين 2002/،2007 ويعد أهم ما جاء في التقرير توقع صندوق النقد الدولي انخفاض نسبة التضخم إلى 5% من نسبته الحالية التي تقارب 8%· وتعد تقييمات أسواق الإمارات العربية المتحدة الأكثر تشجيعاً في المنطقة حيث من المتوقع أن تحقق الشركات نمواً جيداً في الأرباح في ،2007 ونتوقع أن تحقق هذه الأسواق نمواً مستداماً في ظل التحسن التدريجي في نفسية المتعاملين·
وأنهى السوق المصري تعاملات الشهر الماضي على أرباح مرضية بعد أداء سلبي في بداية الفترة، وازداد زخم السوق في النصف الأخير من الشهر حيث شهد قطاع المصارف حركة نشطة نظراً لتفاعل المستثمرين الإيجابي مع السياسات المصرفية كما تم تداول تكهنات حول قيام بنوك خليجية بالبحث عن فرص في السوق المصري· وعلى الرغم من رفع معدلات الفائدة للسيطرة على معدل التضخم الذي تتوقع السلطات المصرية استمرار ارتفاعه على المدى المتوسط، فمن المتوقع أن يساهم الاستمرار في مسيرة الإصلاح الاقتصادي وزيادة نمو قطاعي التجارة والتجزئة في دعم السوق وتحقيق أرباح إضافية·
ورغم البداية الضعيفة للسوق الكويتي، إلا أنها أنهت هذه الفترة بارتفاع معتدل، إذ انتعش التداول في منتصف ديسمبر وارتفعت أحجام التداول بنحو 30% مقارنة بأحجامها عند بداية الشهر بينما تركزت أغلب التداولات على قطاعات الاستثمار والخدمات والعقارات· وشهدت شركات الاتصالات أحجام تداول وارتفاعا ملحوظا في ظل تكهنات بأن تكون هذه الشركات هدفاً لمشغلي اتصالات آخرين من دول مجلس التعاون الخليجي· وفي اخبار أخرى حصل بنك الكويت الوطني، بالتزامن مع سامبا السعودي وبنك الدوحة القطري، على ترخيص للعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة·
واستمرت حملة الهيئة التنظيمية للسوق الكويتي في التصدي للمتلاعبين في السوق حيث أكدت البورصة قرارها بمنع المساهمين في 13 شركة مدرجة، ومنها بنك الخليج والبنك الأهلي، من بيع أسهمها لستة أعوام بسبب خرقهم لقواعد الإفصاح· ونحن نرى أن هذه الخطوة مشجعة لما تظهره من جدية الهيئة التنظيمية في زيادة الحوكمة والشفافية اللذين يعدان من أهم العوامل لاستمرارية أسواق الأسهم على المدى الطويل· ومع التوقعات بنتائج إيجابية لنمو أرباح الشركات في ،2007 يبقى السوق مشجعاً للغاية مع مكررات أرباح وصلت إلى 10,5 ضعف فقط للسوق بكامله·
وشهد السوق العُماني عوائد مرضية خلال هذه الفترة، وكان الخبر الأهم الذي لفت انتباه السوق هو قرار عُمان عدم انضمامها إلى الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي الست إذ إن السلطنة لا ترى إمكانية تطبيق العملة الموحدة بحلول ·2010 ولم يسجل لهذا التطور أي تأثير مباشر على السوق· وأعلن بنك صحار عن بدء عمليات الاكتتاب العام بـ 40 مليون سهم بقيمة 0,52 ريال عماني للسهم الواحد· وتم تحديد مدة الاشتراك من 9 ديسمبر 2006 إلى 7 يناير ·2007 ورغم أن تقييمات السوق العماني لم تعد مشجعة بالدرجة التي كانت عليها في مطلع العام 2006 مقارنة بالأسواق الخليجية الأخرى، إلا أننا ننظر بإيجابية لهذا السوق بفضل التوقعات الجيدة لأرباح الشركات والاقتصاد العماني بشكل عام·
وتغير مشهد السوق القطري بشكل جذري بعد أكثر من أربعة أشهر من التراجع حيث أنهى السوق هذه الفترة على ارتفاع قارب العشرين بالمئة، وتحسنت أحجام التداول بشكل تدريجي في ظل إقبال المستثمرين لشراء الأسهم وارتفعت أسهم شركات قيادية كقطر للصناعات وبنك قطر الوطني بحدود 15 % بينما ارتفع سهم مصرف قطر الإسلامي بنسبة كبيرة وصلت إلى 30%·
وبعد الخسائر الكبيرة في الأشهر الأربعة الماضية، وصلت تقييمات السوق القطري إلى مستويات معقولة، ومن المتوقع أن يتزايد اهتمام المستثمرين بهذا السوق على المدى المتوسط بفضل تواصل النمو الاقتصادي وأرباح الشركات وازدياد السوق عمقاً· وبرغم خسائره الكبيرة في منتصف الشهر، تعافى السوق الاردني في أواخر الشهر وأغلق الشهر بانخفاض بسيط، ومازالت أحجام التداول منخفضة في ظل غياب توجهات واضحة للسوق، ومن ناحية أخرى، استمرت إيجابية عوامل الاقتصاد الكلي حيث تساهم تحويلات العاملين في الخارج وتدفق الاستثمارات الأجنبية في دعم ميزان المدفوعات والاحتياطات الرسمية· ويشهد السوق تبايناً في أداء المستثمرين بانتظار أن تؤثر نتائج أرباح الربع الأخير بشكل إيجابي على السوق·

اقرأ أيضا