الاتحاد

الاقتصادي

خريطة طريق للاستثمارات الصغيرة والمتوسطة

استطلاع- قسم الاقتصاد:

أكد غالبية المشاركين في استطلاع ''الاتحاد'' من مسؤولين وخبراء أن الحيرة التي يواجهها أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة مع تراجع سوق الأسهم خلال الفترة الأخيرة وصعوبة دخولهم إلى سوق العقارات التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوحدات السكنية والتجارية أمر منطقي خاصة مع توجه غالبية المستثمرين إلى المجالين لتحقيق مكاسب سريعة وطائلة من دون أي جهد يذكر· وحذر المشاركون في استطلاع لـ''الاتحاد'' عن القنوات الاستثمارية المتاحة بعيداً عن سوقي الأسهم والعقارات، من شيوع ثقافة الربح السريع والمضاربات، الأمر الذي يؤدي إلى عواقب وخيمة وينعكس سلباً على الأداء الاقتصادي في الدولة·
وقال خبراء: إن المشروعات الصغيرة تمثل أفضل البدائل المتاحة للاستثمارات الصغيرة والمتوسطة، مشددين على أهمية التركيز على الاستثمار في مجالات إنتاجية والاستفادة من الفرص الجذابة التي يوفرها النمو الاقتصادي في الدولة خاصة في القطاعات الصناعية والعقارية والسياحية والمجالات المرتبطة بها عوضاً عن المضاربة في أسواق الأسهم والعقارات·
وعاب خبراء على صغار المستثمرين الركون إلى القنوات التقليدية، وطالبوا بنشر الوعي التجاري والاقتصادي وتثقيف الراغبين في الدخول إلى مشاريع بحقائق من واقع خبرات الآخرين وحماية صغار المستثمرين·

وأشار مشاركون في الاستطلاع إلى أن الاستثمار في الأسهم يبقى من المجالات الجذابة، بالرغم من ارتفاع نسبة المخاطرة فيها، كما أكدوا أهمية الاستثمار في الصناديق الخاصة التي تدر عائدات مرتفعة، وتوقعوا تزايد الطلب من قبل المستثمرين في الإمارات على الصناديق الخاصة كأداة استثمارية آمنة وليس بديلاً عن تعثر قنوات استثمارية أخرى·
وشدد خبراء على ضرورة قيام صغار المستثمرين بانتقاء المحافظ التي يتعاملون معها خاصة في الأسهم تجنباً للخسائر، مؤكدين أن التوجه للاستثمار في الأسهم أوالعقارات يجب أن يكون من خلال محافظ يقوم بإدارتها مديرون يتمتعون بالكفاءة العالية؛ لأن ذلك سيكون أكثر أمناً لهم وأقل مخاطرة·
قال مجد المعايطة، مدير الأبحاث ودراسات السوق في بنك أبوظبي الوطني: إن تراجع الأسعار بشكل حاد في سوق الأسهم وتكبد المستثمرين لخسائر فادحة لا يعني بالضرورة خروج الصغار منهم من السوق·
وأضاف أن خروج عدد من صغار المستثمرين يقابله دخول أضعاف من هذا العدد؛ لاقتناص الفرص الاستثمارية التي تولد نتيجة انخفاض الأسعار· وقال: لن يخرج صغار المستثمرين من السوق، لكن سنشهد تراجعاً لنشاطهم في السوق وتحولهم التدريجي إلى المحافظ الاستثمارية الأكثر أمناً من الناحية الاستثمارية· وأكد المعايطة أن أسواق المال المحلية ظلت الأكثر جاذبية لأموال صغار المستثمرين بالرغم من تراجعها، مشيراً إلى أن تزايد عدد المستثمرين في سوقي أبوظبي ودبي يؤكد دخول مستثمرين جدد إلى السوق·
وفيما يتعلق بالخيارات الاستثمارية، قال المعايطة: إن الأسواق تفتقر إلى التنوع في الأدوات الاستثمارية المتاحة الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى التوجه إلى أسواق المال· ودعا البنوك والمؤسسات المالية إلى المبادرة في تأسيس وخلق أدوات استثمارية جديدة تكون قادرة على استيعاب رؤوس الأموال الصغيرة بما يضمن لأصحاب تلك الأموال هامشاً معقولاً من الربح·
شغف المغامرة
أكد سليمان المزروعي، الرئيس التنفيذي لمجموعه بنك الإمارات، أن صغار المستثمرين سيستمرون في الاستثمار في سوق الأسهم، حيث تتميز بنوع من المغامرة، مؤكداً أن استثمارات الأسهم ستظل محاطة بنسبة مرتفعة من المخاطرة والعوائد كذلك، لافتاً إلى وجوب تعلم المستثمرين من التجارب السابقة· وأكد أن خسائر السوق تقلل رأس المال المتداول، ما ينعكس سلباً على الاستثمارات في القطاعات الأخرى، مشيراً إلى أن زيادة أرباح الأسهم في فترات أدى إلى تدوير الأموال في مشاريع استثمارية أخرى حققت مردوداً إيجابياً·
وأوضح أن وجود كبار المستثمرين في السوق ساهم في تنويع الاستثمارات وعدم اقتصارها على الأسهم، حيث تدار العملية الاستثمارية بشكل مدروس، مؤكداً أن الاقتصاد القوي لا يتأثر كثيراً بانخفاض الأسهم·
وقال: إن سوق الأسهم هي الأكثر ملاءمة لصغار المستثمرين، إضافة إلى العقارات، مشيراً إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتبر مناخاً جيداً لصغار المستثمرين، كما أن مشاريع الخدمات تعد فرصه كبيرة وفقاً لطريقه التعامل معها، حيث أنها تدر عائداً كبيراً في حال الممارسة المتطورة·
ورأى سليمان المزروعي، الذي يشرف على برنامج ''الطموح'' للمشروعات الوطنية الناشئة، أن ما حققه البرنامج منذ عام 1999 وحتى الآن يؤكد أن المشروعات الصغيرة ومن خلال البرامج المشرفة عليها تمثل أهم أحد البدائل الرئيسة أمام صغار المستثمرين، لافتاً إلى أن البرنامج وافق حتى الآن على 86 مشروعاً، منها 76 مشروعاً حصلت على تمويل فعلي، و20 مشروعاً سدد أصحابها قيمة التمويل بالكامل·
وقال: إن ما تحقق جاء متناسباً مع الطلبات الجادة التي تلقيناها والقادرة على الاستمرار، والتي تتوافق مع شروط البرنامج، حيث ''نركز على المشروعات الجادة ومن يمتلك القدرة على إدارة مشروع ناجح ومستمر، وهو ما يمثل مدخلاً أمام صغار المستثمرين، لاقتحام العمل الاستثماري بعيداً عن القنوات التقليدية مثل الأسهم وغيرها·
وأفاد المزروعي بأن البرنامج قدم حتى الآن تمويلات تزيد عن رأسمال البرنامج البالغ 50 مليون درهم، لكن يبقى أن انخفاض العدد يرجع إلى أن القادرين على إدارة مشروع تجاري ليسوا كثيرين، ولا شك أن العمل التجاري أوالصناعي أوالخدمي من أهم مجالات الاستثمار بعيدة المدى·
وقال: إن البرنامج أدخل العديد من التيسيرات على شروط الاستفادة من البرنامج، وتم إلغاء لجنة التقييم لإزالة ما يمكن تسميته بالحاجز النفسي بين المتقدمين والبرنامج وأصبحت الموافقة مباشرة من المدير، ما يفتح الباب أمام أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة للدخول في المشروع لتأسيس مشروعات استثمارية تستفيد من تمويلات المشروع، لافتاً إلى أن ''الطموح'' يوفر جزءاً من التمويل والباقي يوفره صاحب المشروع نفسه·
وأضاف المزروعي: أن الذين سحبوا طلبات منذ بداية البرنامج بلغ نحو 1500 طلب، بينما الذين تقدموا فعلياً نحو 300 شخص، إلا أن من انطبقت عليهم الشروط لا يتجاوز عددهم 90 شخصاً، لكننا نعتبر أن نجاح البرنامج في إدخال 20 مشروعاً جاداً إلى السوق، إضافة مهمة جداً، وهناك 80 مشروعاً آخر في الطريق، فالعبرة ليست بالعدد بل بالنوعية، ولكن يبقى أن طموحاتنا أكبر من هذا بكثير·
وأشار إلى أن برنامج ''الطموح'' - كبديل استثماري ومنفذ مهم- شهد مراحل تطور مهمة، حيث دخل سوق الشارقة والفجيرة، ويتم حالياً إصدار الموافقات في غضون شهر بدلاً من ثلاثة أشهر علاوة على تخفيض دورة الموافقات بإصدار الموافقة داخلياً، فضلاً على التنوع في تمويل المشروعات، فهناك أكثر من 68 بالمائة مشروعات خدمية مثل: المطاعم، وشركات تأجير السيارات، والمطابع، إضافة للقطاع المهني من محامين واستشاريين واطباء، وتمويل إنشاء 7 مشروعات صناعية·
وقال: إن مثل هذا التعاون يساهم في إيجاد جيل جديد من شباب رجال الأعمال المؤهلين والذين يمتلكون مرجعية علمية تساعدهم في إدارة مشروعاتهم، كما أن البرنامج يدعم الشباب من خلال تقديم دراسات جدوى، لتنمية الاقتصاد الوطني بعيداً عن الاستثمارات الهامشية في مجالات بعيدة عن التنمية الحقيقية·
فرص جذابة
أكد عبدالباسط الجناحي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، وجود فرص مهمة في عدد من القطاعات الحيوية مثل القطاع العقاري والصناعي والسياحي والخدمي للاستثمار فيها من خلال مشاريع صغيرة ومتوسطة خلال المرحلة المقبلة·
وشدد الجناحي على أن التطور الذي يشهده القطاع العقاري على وجه الخصوص في المرحلة الحالية يعني وجود فرص جذابة لا تقتصر على الاستثمار المباشر والمضاربة في الوحدات العقارية، بل هناك مجالات مرتبطة بالقطاع العقاري ستكون بحاجة إلى مشاريع جديدة خاصة مع استمرار إنجاز المشاريع العقارية التي ما زالت قيد الإنشاء حالياً· وأشار إلى أن هذه المشاريع تشمل مجالات تتركز حول توفير الخدمات للمشاريع العقارية الحالية· وقال: كل مبنى يتم إنجازه يعني وجود احتياجات إضافية سواء فيما يتعلق بالخدمات أوشركات النظافة أوالأمن والحراسة والصيانة وغيرها من المجالات، مشدداً على أن الشركات القائمة تواجه حالياً صعوبات في تلبية الطلب المتزايد على هذا النوع من الخدمات· وأضاف الجناحي: هناك فرص أخرى تشمل الصناعة خاصة في إمارة أبوظبي، التي يتوقع أن تشهد تطورات مهمة في هذا الخصوص، إلى جانب القطاع السياحي الذي سيشهد نشاطاً متزايدا خلال السنوات القادمة وهو ما يعني أيضاً توفر فرص مهمة تواكب هذا النمو في القطاعات الاقتصادية الحيوية·
وشدد الجناحي أيضاً على ضرورة أن يكون أي استثمار أومشروع للمستثمرين الصغار يحقق إنتاجاً حقيقياً ولا يقتصر على المضاربات أوالاستثمارات القصيرة، مشدداً على أن الاستثمار الإنتاجي هو الذي يحقق عوائد آمنة ويمكن من خلال التعامل مع مختلف الظروف الاقتصادية سواء في حال نشاط القطاعات الاقتصادية المعنية أوفي حالات التراجع·
خطأ كبير
وحول رؤيته لاستثمار أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين بالدولة في أسواق المال المحلية، وصف الجناحي ما قام به كثير من المستثمرين بأنه خطأ كبير، وقال: ما حدث كان عبارة عن دخول للاستثمار بالسوق بشكل غير مدروس: كان الهدف من ذلك هو الحصول على عائد كبير في وقت قصير ودون اللجوء إلى الاستثمار في مشاريع تحقق إنتاجاً حقيقياً، وكانت النتيجة التي رأيناها، حيث استمرت الأسهم في التراجع إلى أن وصلت إلى المستويات الحالية، مشيراً إلى أن العمل الاستثماري الخاص من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة يمكن من خلاله تفادي الخسائر أوالتقليل منها باتخاذ مجموعة من الإجراءات في حال التراجع، أما الاستثمار في الأسهم خاصة بالنسبة للمستثمرين على المدى القصير فلا يمكن معه اتخاذ مثل هذه الإجراءات·
وفي الوقت الذي أشار فيه الجناحي إلى أن مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ساهمت حتى الآن في 480 مشروعاً خلال السنوات الأربع الماضية، وأكد ضرورة اتخاذ خطوات فعالة لتعميم التجربة على المستوى الاتحادي بالدولة، وقال: أعتقد أن هناك حاجة ملحة لتعميم هذه التجارب اتحادياً، فالمؤسسة ساهمت في دعم مشاريع لشباب مواطنين ينتمون إلى مختلف أنحاء الدولة وليس إلى إمارة دبي فقط، مشيراً إلى أن 50% من أصحاب المشاريع ينتمون إلى إمارات أخرى، إلا أنه وبناء على الأنظمة الحالية فإن جميع المشاريع التي تنظم عن طريق المؤسسة تكون داخل إمارة دبي خاصة مع وجود حزمة من التسهيلات المتعلقة بالتشريعات والجوانب التمويلية وغيرها المتوافرة داخل دبي فقط·
وشدد على أن تعميم التجربة اتحادياً سيكون بحاجة إلى سياسات شاملة على مستوى الدولة تقوم على الأهمية التي تشكلها المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالنسبة للاقتصاد الوطني خاصة أن هذه المشاريع تمثل 85% من إجمالي المشاريع الاقتصادية·

وأكد الجناحي أن مثل هذه الخطوة بحاجة إلى جهات ومؤسسات كبرى تعمل على دعم خطواتها سواء في الجوانب التشريعية والقانونية أوفيما يتعلق بالتعليم والعمل على إيجاد خريجين يرغبون في التحول إلى رواد أعمال وليس التركيز على تخريج موظفين فقط، مشيراً إلى أن هناك تحركاً على المستوى الاتحادي بالدولة في هذا الخصوص إلا أن هناك حاجة إلى تنسيق أكبر بين الإمارات لخلق إستراتيجية شاملة للدولة تشمل الاهتمام بالمشاريع وتوفير آليات للدعم المالي والتمويل البنكي والتركيز على التعليم واستغلاله لتطوير هذا النوع من المشاريع إلى جانب الجوانب الترويجية والتشريعية المتعلقة بهذه المشاريع·

الخوف يسيطر على الجميع

قال عبد الله بالعبيدة: قبل الحديث عن مستقبل صغار المستثمرين في السوق لابد أن نحدد من هم صغار المستثمرين أولا، فلا شك أن هناك العديد من المتغيرات قد طرأت على مفهوم صغار المستثمرين في العامين الأخيرين، على رأسها ارتفاع تكلفة الاستثمار خارج سوق الأسهم·
وأضاف بالعبيدة: لا يمكن أن نعتبر سنوات الطفرة في سوق الأسهم نموذجا نحسب عليها قدرة وفرص دخول المستثمر الصغير من عدمه، أما القطاع العقاري فدخل مرحلة ارتفاعات، ولاشك في أنه سيصل إلى مرحلة الاستقرار والهدوء خلال عامين أو ثلاثة، وفي ضوء ذلك يمكن القول إن العائد ومستوى الربح السنوي للأسهم معقول في ضوء نتائج السنوات الماضية، وسيظل في حدود 20% إلى 30% وهو عائد سنوي ممتاز قياسا إلى وسائل الاستثمار الأخرى·
أما الخيار الآخر وهو الذي سيلجأ إليه العديد من صغار المستثمرين، وهو الخروج من السوق خاصة مع نزيف الخسائر المتوالي، والذي لا يتحمله مثل هؤلاء المدخرين والذين يعيشون على رواتبهم الشهرية، بينما كان دخولهم السوق بهدف تحقيق مكاسب·
وأضاف: بالنسبة للقطاع العقاري أعتقد أنه سيظل يستقطب البعض لمدة عامين قادمين فقط، ويمكن القول إن الاستقطاب الأكثر سيكون من الشريحة المتوسطة وفوق المتوسطة إلا أن هاجس الخوف سيظل يسيطر على هؤلاء خشية تكرار تجربة سوق الأسهم في العقارات·
ويوضح عبد خليفة بالعبيدة أن أي انخفاض في القطاع العقاري ومستويات أسعاره سيأتي بآثار مباشرة وكبيرة على المستثمرين فيه، ونتوقع أن يكون الخروج جماعيا ومفاجئا· وطالب بالعبيدة المطورين والمؤسسات المعنية بالقطاع العقاري بأن تقوم بتقييم حقيقي للسوق العقارية·

مسألة شائكة

وقال محمد على الكعبي: الحديث عن الاستثمارات البديلة من المسائل الشائكة فحجم المخاطرة على رؤوس الأموال الصغير أصبح كبيرا ليس في سوق الأسهم فقط بل في السوق العقارية أيضاً التي تتجه نحو التشبع وهو ما يعني اقتراب المخاطر، أو ما يمكن تسميته بالتصحيح، وسيترتب على ذلك إما ثبات الأسعار أو انخفاضها·
وأضاف: سيظل دور سوقي الأسهم والعقارات محدوداً فيما يتعلق باستقطاب استثمارات صغار المستثمرين، وهذا الأمر يتطلب لبدائل أكثر أمامنا، ولابد العمل على إيجاد صناديق استثمار متعددة الأنشطة وتوفر الأمن لهذا المستثمر الذي يدخل السوق بكل رأسماله ومدخراته·
ولفت الكعبي الى أن البنوك والمؤسسات المالية يقع عليها العبء الأكبر في البحث عن بدائل استثمار حقيقية وآمنة، وبعيدة عن التركيز في سوق الأسهم، وتنويع محافظ الاستثمار بحيث تتعدى الأسهم والعقارات إلى قطاعات إنتاجية ومشاريع بنظام المشاركة، سواء داخل الدولة أو خارجها· وقال: من المهم أن تكون أدوات وصناديق ومحافظ الاستثمار تصب بالضرورة في التنمية المحلية بالبلاد والاقتصاد الوطني، والتوظيف الأمثل لحجم السيولة المتاحة في الأسواق·

الاستمرار في السوق

أكد المستشار الاقتصادي د· نبيل الطريفي أن صغار المستثمرين في سوق الأوراق المالية سيستمرون ولن يخرجوا من السوق أملاً منهم في تعويض الخسائر، مشيراً إلى تعرض السوق للتذبذب ما يؤدى إلى خسارة بعض المستثمرين· وأشار إلى وجود فرص عديدة يسهل استثمارها في القطاعات المرتبطة بالعقار خاصة أن الطفرة العقارية مازالت في أوج نشاطها، بالإضافة إلى قطاع السياحة كالشقق الفندقية وإدارة المشاريع والاستشارات الإدارية والفنية والهندسية وشركات التأجير· وشدد على أهميه التوعية، مؤكداً أن الأسهم أحد أوجه الاستثمارات المتعددة، ولفت إلى ضرورة الاهتمام بالاستثمارات طويلة المدى التي تتميز بانخفاض المخاطر المتعلقة بها·

صغار المستثمرين

يتفق المستشار الاقتصادي ياسر المقبل مع كثير من الخبراء في أن صغار المستثمرين سيخوضون تجارب السوق مرات عديدة طالما حصلوا على التوعية الكافية بشأن معاملات الأسهم وطالب الراغبين في دخول سوق الأسهم بضرورة عمل دراسة للشركات المدرجة بالسوق للاطلاع على واقع الشركات ليسهل تكوين محفظة خاصة· وأفاد بأن سوق الأسهم تسيطر عليها عوامل متنوعة، ويجب على المستثمر الإلمام بها ليتجنب نسبة كبيرة من المخاطر، مشيراً إلى أن صغار المستثمرين يتعرضون للمخاطر لاعتمادهم على المعلومات المتداولة في السوق دون التأكد من صحتها، معتبراً من يتعاملون بالسوق بما لا يزيد عن مليوني درهم من صغار المستثمرين· وقال: إن السوق شهدت في السنوات الأخيرة توجهاً استثمارياً خارجياً ما أتاح لصغار المستثمرين الانخراط بالاستثمار الخارجي·

كيف يتحدد التوزيع الأمثل للأصول؟

يمثل توزيع الأصول أسلوباً استثمارياً يهدف إلى تنوع المحفظة الاستثمارية بين أنواع مختلف من الأصول مثل الأسهم والسندات والعقارات والعملات والمعادن والعقارات· ويتباين أداء مجالات الاستثمار المختلفة من حيث نوعية العائد ومستوى المخاطر فعلى سبيل المثال توفر الأسهم أعلى العوائد لكنها تحمل نسبة مخاطر أعلى· وفي المقابل نجد أن السندات لا توفر عوائد عالية كتلك التي توفرها الأسهم لكنها تتميز في المقابل بقدر كبير من الاستقرار· ويعتمد التوزيع الامثل للأصول على الأهداف الاستثمارية الخاصة لكل مستثمر ومدى قدرته على تحمل المخاطر· ويفضل العديد من المستثمرين خاصة المدخرين اللجوء إلى الودائع المصرفية التي توفر عائداً معقولاً ولا تنطوي على مخاطر، كما أن بعضهم الآخر يلجأ إلى صناديق الاستثمار مضمونة رأس المال التي تضمن عدم تآكل مبلغ الاستثمار الأولي لكنها لا توفر عوائد عالية في الوقت نفسه·

الصناديق الخاصة·· أمان وربحية

أكد خالد المهيري، المدير التنفيذي لشركة ايفولفانس كابيتال، التي تدير أصولا تزيد على المليار دولار، أن الاستثمار في الصناديق الخاصة عبر التاريخ يشير إلى أن عوائدها لم تقل عن 20% فيما يصل متوسط عوائد الاستثمار في الأسهم ما نسبته 8%، الأمر الذي يعني أن الصناديق دائما ما تحظى بثقة المستثمرين في كافة أنحاء العالم·
وتوقع المهيري أن يتزايد الطلب من قبل المستثمرين في الإمارات على الصناديق الخاصة كأداة استثمارية آمنة وليس بديلا عن تعثر قنوات استثمارية أخرى، متمنيا في الوقت ذاته أن يغير صغار المستثمرين من أساليبهم المقتصرة على المضاربة في الأسهم وأن يشكل الاستثمار في الصناديق نسبة جيدة من استثماراتهم·
وشدد المهيري على ضرورة أن يقوم صغار المستثمرين بانتقاء المحافظ التي يتعاملون معها خاصة في الأسهم تجنبا للخسائر، مشيرا إلى أن التوجه للأسهم أو العقارات يجب أن يكون من خلال محافظ يقوم بإدارتها مدراء يتمتعون بالكفاءة العالية لأن ذلك سيكون أكثر أمنا لهم وأقل مخاطرة·
قال مصطفى عبد الودود، المدير العام لشركة ''أبراج كابيتال'' إن الاستثمار في الصناديق الوسيلة الأفضل والملاذ الآمن أمام المستثمرين حاليا وخاصة الصغار منهم وذلك بعد أن وصلت عمليات إدارة تلك الصناديق إلى مرحلة كبيرة من النضج وتمتع مدراؤها بخبرات وكفاءات عالية المستوى·
وأوضح أن حجم الصناديق الاستثمارية المطروحة في دولة الإمارات العربية المتحدة آخذ في الزيادة مع اتجاه كثير من المستثمرين إلى المحافظ الاستثمارية،لافتا إلى أن السوق ما زالت بحاجة إلى مزيد من الصناديق والمحافظ·
ودعا عبد الودود صغار المستثمرين إلى ضرورة تنويع استثماراتهم من خلال المحافظ وعدم المجازفة بالاستثمار المنفرد في القطاعات المالية، مشيرا إلى أن حجم المخاطر في المحافظ محدود جدا بسبب التنوع في أدائها·
ولفت إلى أن الاتجاه إلى العقار كبديل استثماري مطروح حاليا يجب أيضا أن يكون من خلال محافظ خاصة بالعقارات إلا إذا كان لاستثمار طويل المدى·
ورغم أن ''أبراج كابيتال'' تركز في أعمالها على أموال المؤسسات الضخمة وليس الأفراد إلا أن عبد الودود يرى فيما تقدمه البنوك المختلفة بالدولة من صناديق فرصة جيدة أمام صغار المستثمرين لتنويع استثماراتهم في وقت التراجع الذي يحدث في أسواق الأسهم·
تنويع وتخفيف
قالت فاراناك فوروغي، رئيس العمليات المصرفية الخاصة في بنك دبي الوطني: ''ينبغي على المستثمرين المتطلعين للاستفادة من المستويات الحالية للسوق أن يفعلوا ذلك عن طريق الصناديق المدارة بصورة نشطة وذلك لتخفيف الخسائر المحتملة للحد الأدنى· ويمكن للمستثمرين الاطمئنان إلى أن أموالهم ستدار بصورة مهنية من قبل مدراء الصناديق القادرين على المحافظة على رؤوس أموالهم وتوفير أداء ثابت خلال جميع مراحل دورة السوق''·
وأضافت أن مدراء صناديق بنك دبي الوطني يركزون على البناء الفعال للمحفظة وفق استراتيجيات اختيار الشركة الناجحة قبل اختيار القطاع، باحثين عن فرص استثمارية جيدة في المنطقة· ويراقب مدراء الصناديق، عبر الإدارة الفعالة للمحفظة، أداء الأسواق عن كثب، ويعملون على تغيير تركيبة الاستثمارات اعتماداً على عدد من عوامل السوق·
وأشارت إلى أن الهدف الرئيسي للبنك في إطار إدارة صناديق ''آفاق''، والتي تحمل اسمي صندوق الخليج المتوازن من بنك دبي الوطني وصندوق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هو أن يوفر للمستثمرين أداء ثابتاً ومنافساً خصوصا في الأسواق الناشئة مثل مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا·
ولفتت إلى انه ينبغي على مدراء الصندوق المحافظة على الالتزام بفلسفتهم الاستثمارية عند اتخاذ قرارات بالاستثمار، وهذا ما يمكن مدير صندوق ما من الحفاظ على الاستقرار طوال دورة السوق·
وترى فوروغي أن عملية التصحيح الحالية في المنطقة جزء أصلي من الأسواق الناشئة مثل أسواق دول مجلس التعاون الخليجي مع اعتبار أن الصعود القوي في الأسعار قد دفع التقييمات لتتجاوز القيم الأصلية بكثير· ومع التخلص من فقاعة المضاربات العام الماضي، يبدو أن المستثمرين يبحثون عن أسهم سليمة أساساً وذات نمو متواصل، سواء كان ذلك على المدى القصير أم الطويل''·
بدائل آمنة
قال ناصر بن حسن الشيخ، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية، إن الأعوام القليلة الماضية شهدا نمواً مطرداً في الطلب على أدوات استثمارية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتعد أكثر أماناً، وقد لمسنا تنامي هذا الطلب بوضوح عندما أطلقنا برنامج ''الصكوك الوطنية'' الذي يتمتع بالعديد من المزايا التي تميزه عن غيره فهو برنامج توفير آمن يتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية، والصكوك الوطنية قابلة للصرف بسهولة حيث يسهل شراؤها وبيعها دون حد أعلى لعدد الصكوك التي يمكن شراؤها فضلاً عن توزيع أرباح سنوية، يضاف إلى ذلك خطة لتوزيع الجوائز وفق هيكلية مربحة·
وقال: مما يميز الاستثمار في الصكوك الوطنية عن غيره من الأدوات الاستثمارية الأخرى أنها تفسح المجال لصغار المستثمرين في الاستثمار دون الحاجة إلى امتلاك مبالغ كبيرة حيث يمكن البدء بالاستثمار بحد أدنى يصل إلى 100 درهم إضافة الى درجة الأمان العالية التي يؤمنها حيث تبقى قيمة الصكوك ثابتة لا تتغير وهي 10 دراهم للصك الواحد ويمكن استرداد قيمتها في أي وقت·
وأضاف: مع الإقبال على شراء الصكوك، أطلقنا مشروع ''سكاي كورتس'' العقاري مع منح حاملي الصكوك الوطنية أولوية في الشراء دون الحاجة إلى تقديم دفعة نقدية أولى وذلك برهن صكوك مع الاستمرار في الحصول على الأرباح السنوية إضافة إلى الاشتراك في السحوبات الشهريّة''·
وشدد ناصر بن الشيخ على أن الصكوك الوطنية عبارة برنامج توفير آمن يتمتع بالكثير من المميزات التي تجعلها فرصة استثمارية جيدة دون أدنى مخاطرة·
ويلفت الى ان هناك العديد من الأدوات الاستثمارية المتاحة على الصعيد المحلي والعالمي أبرزها المحافظ والصناديق الاستثمارية والسندات، وجميعها تلقى رواجاً ولكن هناك إقبال متزايد على الاستثمار في الأدوات الاستثمارية التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية·

سجلت نمواً قياسياً خلال الـ9 أشهر الماضية
ودائع البنوك·· تفضيل اضطراري في أوقات الأزمات

اعتبر مشاركون في الاستطلاع الاتجاه إلى الودائع المصرفية تفضيلاً اضطرارياً في أوقات الأزمات خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار الفائدة والتي بات أكثر جاذبية حالياً عن ذي قبل·
وعزا المشاركون ذلك إلى التراجع الحاد لأسعار الأسهم منذ بداية العام؛ ما انعكس على أداء صناديق الاستثمار في البورصة·
ومما يؤكد التحول اللافت من قبل المستثمرين إلى الودائع هذا العام ما أظهرته بيانات البنوك الوطنية التي أعلنت عن نتائجها للأشهر التسعة الأولى من العام من قفزات كبيرة في حجم الودائع لديها· وبحسب أحدث بيانات المصرف المركزي فقد ارتفعت الودائع المصرفية من 459,126 مليار درهم خلال النصف الأول من العام، إلى 493,751 مليار درهم بنهاية سبتمبر الماضي لتزيد خلال فترة ثلاثة أشهر فقط أكثر عن 34,6 مليار درهم، أي بزيادة 67,21 مليار درهم عن إجمالي الودائع لعام ،2005 والتي بلغت 426,538 مليار درهم·
ويرى بنك ستاندرد تشارترد في دبي أن التغير الذي شهدته أسعار الفائدة على الودائع خلال الآونة الأخيرة والذي وصل إلى حصول المودع على فائدة تصل إلى 5,25% على كل درهم يتم إيداعه، أدى إلى تغير مماثل في القرار الاستثماري للعملاء، حيث تم الاتجاه نسبياً نحو الاستثمار في الودائع·
ويرى ''اتش اس بي سي'' أن ارتفاع أسعار الفائدة يعتبر عادة عاملاً يؤثر سلباً على عملية الإقراض، لذلك لاحظ البنك انخفاضاً في مستوى الاقتراض من جانب العملاء· وفي الإمارات التي تشهد حالة من الانتعاش فإن القروض العقارية تنمو بشكل متواصل، وقالت مصادر البنك: إن أسعار الفائدة تعتبر مرتفعة حالياً لكن مقارنةً بما كانت عليه قبل 5 سنوات، فإنها لا تزال تعتبر منخفضة نسبياً·

التوزيع ·· قاعدة ذهبية

قال ناصر النابلسي، الرئيس التنفيذي لشركة المال ''كابيتال'': إن توزيع المحفظة الاستثمارية يعتمد على قاعدة ذهبية معروفة ومعمول بها على الصعيد العالمي تنص على وضع 30% من إجمالي الاستثمارات في الأسهم و30% في ملكيات متنوعة تشمل: المصانع، والأنشطة التجارية، و30% لاستثمارات تدر دخلاً مستقراً مثل العقارات مع الاحتفاظ بنسبة 10% كسيولة نقدية تكون جاهزة لاغتنام أي فرص·
ويضيف النابلسي:''لا يوجد قطاع يغني عن قطاع آخر، وإذا حدثت مشكلة في أحد القطاعات، وهي الأسهم في حالتنا، لا ينبغي إغلاق ملف هذا القطاع والتحول عنه تماماً إلى قطاع آخر لأن هذا سيعني ببساطة تكرارالمشكلة نفسها، ولكن الأسلوب المتبع في حالة ضعف أحد القطاعات هو تقليل الاستثمار فيه مثلاً من 30% من إجمالي الاستثمارات إلى 10-15 % والعكس صحيح، حيث يمكن زيادة نسبة الاستثمار إذا ما بدا أحد القطاعات الرئيسة يعطي مؤشرات على تحسن ملموس·
ويشير النابلسي إلى أن العديد من المستثمرين زادوا من استثماراتهم في قطاع العقارات في السنة الأخيرة بعد تراجع الأسهم بحيث ارتفعت حصة العقار من المحفظة الاستثمارية إلى 50 % وهو أمر يمكن أن يزيد المخاطر إذا تراجع هذا القطاع·
ويستطرد الرئيس التنفيذي لشركة المال ''كابيتال'' قائلاً:''يتعين على كل مدير محفظة مراجعة الوضع في نهاية العام وتحديد قطاعات النمو ونوعية المخاطر، مشيراً إلى أن اعتماد القاعدة الذهبية لتوزيع الاستثمارات مع إظهار مرونة في تحديد النسب وفقا لظروف كل قطاع تعد الأسلوب الأمثل لاستثمار الأموال في قنوات استثمارية مختلفة·
وينصح النابلسي بالتركيز على الاستثمار في الشركات الخاصة الناشئة التي تحتاج إلى تمويلات في هذه المرحلة من أجل التوسع والنمو لأن هذه الشركات ستتحول مثلاً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام إلى شركات عامة، وعندها ستكون مرشحة لتحقيق أعلى معدلات الصعود في الطفرة التالية، ومن ثم يمكن للمستثمر الحصول على حصص تأسيس في شركات خاصة جديدة سرعان ما تتحول إلى شركات عامة لأن هناك مجالاً لذلك، فأسواق المال في منطقتنا مازالت محدودة للغاية وعدد الشركات العامة المتاح للتداول قليل جداً·

اقرأ أيضا

إدارة "المركزي" الإماراتي تعقد اجتماعها الرابع هذه السنة