عواصم (وكالات) - أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في نيويورك أمس، أن المشاورات حول إصدار قرار دولي، يشكل إطاراً لنزع السلاح الكيماوي السوري «حققت تقدماً واضحاً»، لافتاً إلى أن شروط باريس بهذا الصدد «تمت تلبيتها» وأن النص يتضمن إمكان فرض عقوبات على دمشق في حال لم تف بالتزاماتها. جاء ذلك غداة إعلان دبلوماسيين في الأمم المتحدة أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن حققت «تقدماً مهماً» بشأن نص مشروع القرار الدولي الذي يحدد أطر وشروط برنامج لنزع وتدمير الأسلحة الكيماوية السورية، موضحين أن واشنطن وموسكو وباريس ولندن وبكين اتفقت على «النقاط الرئيسة» للنص مع بقاء خلافات يتعين التفاوض حولها. لكن دبلوماسي روسي أبلغ أن المحادثات لم تنته حول بعض النقاط الأساسية في مشروع القرار، دون إعطاء تفاصيل، بينما أكد مسؤول أميركي بقوله «نحقق تقدماً لكننا لم ننته بعد». من جهة أخرى، أعلن مسؤول أمريكي كبير أمس، أن واشنطن وبكين اتفاقتا بشكل قوي على الحاجة لقرار ملزم من مجلس الأمن بشأن إزالة ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية، مبلغاً الصحفيين بعد اجتماع لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره الصيني وانج يي أن البلدين اتفقا أيضا على أن المجلس يجب أن يتحرك سريعاً بشأن هذا القرار. والليلة قبل الماضية، جمع بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة في نيويورك وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن في محاولة للخروج من المأزق في الملف السوري حيث «تبادلوا الأراء حول جدول زمني ومؤتمر السلام المقترح في جنيف. بدورها، نقلت وكالات أنباء عن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن موسكو مستعدة للمساعدة في حراسة مواقع الأسلحة الكيماوية السورية عند تدمير المخزونات من هذه الأسلحة والمصانع المنتجة لها، مبيناً أن بلاده تعتقد أن إتلاف هذا السلاح يجب أن يجري داخل الأراضي السورية. ومع تأكيده على احراز تقدم واضح في مشروع القرار الدولي بشأن سوريا، أوضح فابيوس للصحفيين في نيويورك أمس، أنه «لا يزال هناك موضوعات تتطلب توضيحاً»، دون أن يدلي بتفاصيل إضافية. وكشف فابيوس أن اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وبريطانيا) بنيويورك، أتاح احراز «تقدم أكيد» يمهد لاستصدار «وشيك» لقرار في مجلس الأمن. ولفت إلى أن «شروط فرنسا تمت تلبيتها»، مذكراً أن باريس طالبت ب«الإشارة إلى الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة في حال عدم التزام النظام السوري بتعهداته في شأن ترسانته الكيماوية. لكن دبلوماسيين أوضحوا أن هذا الأمر لا يعني أن القرار سيتضمن تهديداً وشيكاً أو عقوبات مباشرة، لكنه سيشير إلى امكان اتخاذ «تدابير في إطار الفصل السابع» من جانب واحد إذا لم تحترم دمشق التزاماتها. وفي حال كهذه, ينبغي إصدار قرار آخر. وذكر فابيوس أن من شروط فرنسا أيضاً، المحاسبة القضائية للمسؤولين عن الجرائم في سوريا، مضيفاً أن الشرط الثالث كان «وجوب اعتبار أي هجوم كيماوي مساساً بالأمن العالمي»، بحيث يتمكن مجلس الأمن من النظر في هذه المسألة في أي وقت. وخلص فابيوس إلى أن «الأمور تقدمت بالنسبة إلى هذه النقاط الثلاث». ومشروع القرار الذي تناقشه الدول الخمس الكبرى سيحال على الدول العشر الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن قبل التصويت عليه. وينبغي أيضاً أن توافق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على خطة تفكيك الترسانة السورية التي تم التوافق بشانها بين واشنطن وموسكو في جنيف في 14 سبتمبر الحالي. وأتت تصريحات فابيوس غداة تأكيد دبلوماسيين بنيويورك أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن اتفقت على «النقاط الرئيسة» لنص مشروع القرار. قال أحد الدبلوماسيين إن «تقدماً مهماً تحقق حول بعض النقاط لكن تبقى خلافات وسيتعين مواصلة المفاوضات». وتعثرت المفاوضات حتى الآن حول ورود أم عدم ورود إشارة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في النص كون روسيا ترفض أي إشارة إلى هذا الفصل الذي يسمح بإجبار بلد ما على الامتثال لقرار من مجلس الأمن. وبحسب دبلوماسي غربي، فإن مشروع القرار بات يشير إلى إمكانية أن تتخذ لاحقاً «إجراءات تحت الفصل السابع»، أي اللجوء إلى القوة إذا تهربت دمشق من التزاماتها في نزع هذه الأسلحة، لكن مشروع القرار مع ذلك، لا يتضمن تهديداً فورياً. من جهته، أكد مسؤول أميركي رفيع أمس، أن الصين والولايات المتحدة متفقتان على ضرورة التوصل إلى قرار «ملزم»، وذلك في ختام لقاء بين وزيري خارجية البلدين. ولم يتضح بعد ما إذا كانت بكين ستدعم نص مشروع القرار الذي يجري إعداده حالياً متضمناً إشارة إلى الفصل السابع الذي يشير إلى احتمال استخدام القوة. واستخدمت موسكو حليفة دمشق، وبكين حق النقض «الفيتو» 3 مرات لمنع صدور قرارات تدين نظام الرئيس بشار الأسد منذ بدء النزاع قبل 30 شهراً. وفي دمشق، قام مفتشو الأمم المتحدة للأسلحة الكيماوية، بعد ظهر أمس بتفقد جهة مجهولة، وذلك للمرة الأولى منذ عودتهم إلى دمشق. وأكد مصور لفرانس برس أن عدداً من أعضاء الفريق الذي يرأسه السويدي آكي سلستروم، غادروا فندق «فورسيزنز» الساعة 15,20 (12,20 تغ) في 3 سيارات. وأمضى الخبراء أقل من 3 ساعات خارج الفندق، دون أن تعرف وجهتهم. وكان الخبراء عادوا إلى سوريا الأربعاء الماضي، لاستكمال تحقيقاتهم حول استخدام أسلحة كيماوية في النزاع السوري، بعد تحقيقات أولى أجروها الشهر الماضي وخلصت إلى استخدام غاز السارين على نطاق واسع في هجوم وقع في 21 أغسطس المنصرم بريف دمشق. وأكد مسؤول في الأمم المتحدة أن المفتشين «عاودوا عملهم اليوم» دون أن يكشف تفاصيل إضافية عن مهمة الفريق المؤلف من 6 مفتشين. إلا أن المسؤول أكد أن المهمة «ستكون سريعة»، وأن المفتشين سيمضون «بضعة أيام» في سوريا. إلى ذلك، أعلنت الخارجية الروسية أمس، استعداد موسكو للمشاركة في ضمان أمن تدمير الأسلحة الكيماوية السورية، واتهمت بعض دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» بأنها تحاول تكرار السيناريو الليبي في سوريا. ونقلت وسائل إعلام روسية عن نائب وزير الخارجية سيرجي ريابكوف قوله على هامش المعرض الدولي للأسلحة والمعدات العسكرية في مدينة نيجني تاغيل الروسية، إن بلاده مستعدة للمساعدة في ضمان أمن تدمير الأسلحة الكيماوية السورية. وأضاف أن موسكو تأمل بأن تدعمها في ذلك الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي ولم يستبعد مشاركة هذه الدول بهذه المهمة إلى جانب روسيا. وشدد على دعم روسيا إرسال مجموعة جديدة من خبراء الأسلحة الكيماوية إلى سوريا وأملها بأن يعدوا تقريراً موضوعياً. وقال ريابكوف «..على التقرير الذي سيجري إعداده، أن يكون شاملاً ولا يحتوي على مثل تلك النتائج العاجلة والمنحازة لجانب واحد، التي احتوتها المواد الأولية التي قدمت لمفوضة الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، أنجيلا كاين.