الاتحاد

الناس نوعـان




ما أجمل أن تبتسم في وجه من ينتظر منك البكاء، وما أروع أن نكون كشجرة الظل التي تعطر الفأس التي تقطعها، وما أحسن أن نطفئ الشر بالخير، ونقابل الإساءة في دروب الحياة الوعرة ومسالكها الموحشة·
يفتقر المرء إلى الأنيس والرفيق فيطلبه الأخ والبحار والصديق والزوج والولد·· وربما طلبه في المال والجاه، ولكن القلب المفعم بالخير المليء بالحب هو خير صاحب وأعظم، وفي القلوب أوعية وخيرها أوعاها·
إن قلب الإنسان ليس بالكهف الخاوي، إنه كنز العواطف الإنسانية النبيلة، والإنسان الحق هو من يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فيفرح لفرحه ويحزن لحزنه· ما أسوأ أن يكون المرء أنانياً مزهواً بنفسه، فإن كانت قلوب بعضهم شريرة فنتلافاها بالإحسان إليها، فمن لانت عوده كثرت فروعه·
أفي قلب جارك سعادة فليسعد بها قلبك، لأن في نسيجها خيطاً من نسيج روحك، أفي عين جارك دمعة؟ فلتدمع بها عينك، لأن في ملوحتها ذرة من ملح أحزانك·· أعلى وجه جارك بسمة؟ فليبتسم بها وجهك، لأن في حلاوتها شعاعاً من نور وجنتيك·· وقد قال الحكماء: الناس اثنان، إما أخ لك في الدين أو أخ لك في الإنسانية، فلنتعاون على البر والتقوى، ولنكن يداً واحدة وننهض بأمتنا وشعوبنا·
محمد خميس السويدي
أبوظبي

اقرأ أيضا