الاتحاد

تقارير

براجماتية أوروبية في عهد ترامب

أعلنت فيدريكا موجريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في اجتماعات مع كبار مستشاري السياسة الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أوروبا ستقيم «علاقة أكثر براجماتية وتفاعلًا» مع الولايات المتحدة في عهد ترامب. وكان ترامب قد انتقد الاتحاد الأوروبي، وأشاد بتصويت بريطانيا على الخروج من التكتل. ولم تتضح بعد الكيفية التي ستتناول بها الإدارة الأميركية الجديدة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في حزمة من القضايا الدولية تتضمن العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، والسلام في الشرق الأوسط، والاتفاق النووي مع إيران. وقالت موجريني «إننا نريد العمل سوياً في أكبر عدد ممكن من القضايا المشتركة... ولكننا سنفعل هذا على أساس قيمنا ومصالحنا». ويعد هذا تراجعاً في مستوى التعاون بين جانبي الأطلسي في المشكلات الدولية، ويعكس حذراً وتحفظاً من الجانبين.
واجتمعت موجريني مع ريك تيلرسون وزير الخارجية الأميركي ومستشار الأمن القومي مايكل فلين وجاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض، وأيضاً مع بعض المشرعين في واشنطن. وذكرت موجريني أنه فيما يتعلق بإيران فإنها واثقة من أن الولايات المتحدة لا تعتزم إجراء أي تعديلات مفاجئة على الاتفاق النووي الذي ساهمت في التفاوض عليه. ومضت تقول في إفادة صحفية: «أنا مطمئنة لما سمعته في الاجتماعات فيما يتعلق بنية الالتزام بالتطبيق الكامل للاتفاق».
وكان ترامب قد وصف الاتفاق الذي يقيد برنامج إيران النووي بأنه عمل مشوب بالعيوب، ومن صنع هواة، ولكن الإدارة أشارت أيضاً إلى أنها ستركز على التطبيق الصارم لالتزامات إيران بدلًا من السعي لإلغاء الاتفاق. وصرحت موجريني، التي كانت تنتقي كلماتها بعناية، بأنها أكدت للمسؤولين الأميركيين أن الاتفاق مدعوم بقرار من مجلس الأمن الدولي، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع إلغاءه أو تعديله من جانب واحد. وأضافت أن «الاتفاق مجد» ويتعين أن يستمر العمل به. والاتفاق المعقد الذي أبرم عام 2015 بين إيران وقوى دولية كبرى رفع بعض العقوبات الدولية عن إيران، ويسر لها بيع منتجاتها في الخارج. وبموجب الاتفاق أيضاً، أعادت الولايات المتحدة أموالاً احتجزتها منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 مضافة إليها الفوائد.
وأشار تيلرسون أثناء جلسة تأكيد تعيينه في منصبه، في مجلس الشيوخ، أنه قد يبحث إعادة التفاوض في الاتفاق. ولم تقدم وزارة الخارجية تعليقاً على اجتماعه مع موجريني فيما بعد، على خلاف ما هو معهود في الإدارات الجمهورية والديمقراطية على السواء. ووصفت موجريني المناقشات بشأن الاتفاق مع إيران بأنها كانت هدفاً محورياً لزيارتها التي استمرت يومين. وأوضحت أن من الأسباب الأخرى التي دفعتها أيضاً لزيارة أميركا في وقت مبكر من فترة ولاية الرئيس الجديد هو ترسيخ مبدأ أن الاتحاد الأوروبي سيعمل مع الولايات المتحدة بقدر الإمكان، ولكنه سيتبع طريقه الخاص إذا خالفته أميركا الرأي. وأكدت أن «الاتحاد الأوروبي يتوقع ألا تتدخل الولايات المتحدة في السياسة الأوروبية» في إشارة فيما يبدو إلى تقارير تتحدث عن تشجيع البيت الأبيض لدول في التكتل على أن تحذو حذو بريطانيا في الخروج من الاتحاد الذي يضم 28 دولة. ومضت تقول «ليس لأحد أن يخبرنا بما نفعل».
وأشارت موجريني إلى أنها ناقشت تعيين سفير جديد للولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي. وعبرت عن تحفظاتها على «تيد مالوش» رجل الأعمال غير المؤيد للاتحاد الأوروبي، الذي أعلن أنه مرشح لتولي المنصب. وصرحت موجريني دون أن تذكر اسم «مالوش» بأنه قد تم التأكيد لها بأنه لم يتخذ قرار بشأنه. وكان «مالوش» قد صرح في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي» قائلاً: «لقد شغلت من قبل منصباً دبلوماسياً ساعدت من خلاله على إسقاط الاتحاد السوفييتي. ولذا ربما يكون هناك اتحاد آخر يحتاج إلى بعض الترويض». وعبرت الأحزاب الكبيرة في البرلمان الأوروبي عن رغبتها في أن يعلن الاتحاد الأوروبي أن «مالوش» شخص غير مرغوب فيه إذا رُشح للمنصب. وذكرت موجريني أنها قد أوضحت للأميركيين أن كل دول التكتل لن تقبل «مالوش» سفيراً. وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أكثر زعماء أوروبا نفوذاً أكدت مطلع هذا الشهر أن «مصير أوروبا في يدها»، وأن عليها أن تعتمد على نفسها أثناء ولاية ترامب.
أما فيما يتعلق بأوكرانيا، فقد أكدت موجريني أن مسؤولي الإدارة الأميركية متفقون جميعاً على أن روسيا يجب أن تلتزم باتفاق مينسك لعام 2015 قبل رفع العقوبات التي فرضت على موسكو بعد ضم شبه جزيرة القرم، وتحركات روسية أخرى في أوكرانيا. ويطالب الاتفاق الذي أبرم بين أوكرانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا موسكو بالمساعدة في إنهاء القتال في شرق أوكرانيا.

*صحفية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرغ نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا