الاتحاد

الاقتصادي

نزيف الأدمغة يهدد الاقتصاد الألماني



إعداد - عدنان عضيمة:

سجلت هجرة العمال المهرة والمهندسين والأطباء والخبراء من ألمانيا إلى دول العالم المتقدمة الأخرى أرقاماً قياسية في مقابل تضاؤل أعداد الخبرات المهاجرة في الاتجاه المعاكس· ويقول تقرير نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال) على صدر صفحتها الأولى إن معظم الشركات الإنتاجية الكبرى في ألمانيا باتت تعاني من هذه المشكلة التي أصبحت تهدد القدرة التنافسية لثالث أضخم قوة اقتصادية في العالم·
ويعزو التقرير أسباب ظاهرة نزيف الأدمغة إلى الضرائب المرتفعة والرواتب والمكافآت الضعيفة والشروط غير المرنة لممارسة العمل· وتذكر الإحصائيات الدقيقة التي أنجزت في هذا الشأن أن 144815 خبيرا ألمانيا غادروا وطنهم في عام 2005؛ وهو العام الأول الذي يتفوق فيه عدد الخبراء المهاجرين من ألمانيا على عدد العائدين إليها· كما يمثل هذا الرقم زيادة تبلغ 25% عن عدد الخبراء الذين غادروا ألمانيا في عام ·2002 واستمر هذا النزيف في النصف الأول من عام 2006 وفق وتيرة أسرع ما دفع الشركات الكبرى النافذة والسياسيين إلى المطالبة الفورية بتغيير قوانين الهجرة واتخاذ كافة التدابير الأخرى الرامية إلى اجتذاب الخبراء ذوي الكفاءة العالية والاحتفاظ بهم·
وأعلنت 16% من الشركات العاملة في ألمانيا عجزها عن العثور على مرشحين أكفاء للوظائف التي تتصف بالدقة التقنية وتحتاج إلى مهارات خاصة؛ وتكمن المشكلة الكبرى في أن هذا القصور ليس ناتجاً عن نقص أعداد الخبراء الألمان الذين يتخرجون بعشرات الألوف كل عام من أصل مجمل عدد السكان الذي بلغ 82 مليوناً بل يعود إلى هجرتهم الجماعية إلى خارج ألمانيا حيث ينعمون برواتب أعلى وشروط عمل أفضل· وبلغ نقص الكفاءات هناك حداً خطيراً حيث تحتاج ألمانيا الآن إلى ملء مناصب 22 ألف مهندس في الهندسة الكهربائية والمدنية والمعمارية والتكنولوجية·
وقال دايتر زيتشه المدير العام التنفيذي لشركة ديملر كرايسلر في حوار مع مجلة (دير شبيجل) الألمانية: (ليس من المعقول أن نكتفي بالنظر إلى هذه العقول الخبيرة وهي تهجر الوطن بهذه الأعداد الكبيرة؛ خاصة أنها تتميز بمستواها التعليمي العالي· وينبغي علينا تشجيع الناس على عدم الرحيل طالما أن في وسعهم مساعدتنا على حل مشاكلنا التقنية)·
وبالرغم من هذا الواقع المرير الذي يعاني منه القطاع الإنتاجي في ألمانيا إلا أن السياسة لا تبدو وكأنها الآلة الصالحة لوقف هذا النزيف حيث يشير التقرير إلى الصعوبة البالغة لتعديل قوانين الهجرة ضمن الدوائر السياسية النافذة بعد أن بلغت نسبة البطالة هناك 10,2% أو ما يساوي ضعف نسبتها في الولايات المتحدة·
ويترافق النزوح الجماعي لأصحاب الكفاءات من ألمانيا مع تضاؤل كبير في نسبة المهاجرين إليها؛ ومن شأن هذه الظاهرة أن تؤدي إلى اتساع متواصل في الهوّة التي سقطت فيها الشركات المنتجة· ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على ألمانيا وحدها بل امتدت إلى أكثر دول أوروبا تطوراً مثل فرنسا وبريطانيا· ويحذر المحللون الاقتصاديون في الاتحاد الأوروبي من أن من شأن هذه الظاهرة أن تتفاقم في المستقبل إلى الحد الذي قد يسبب كارثة اقتصادية حقيقية· ومما يعزز من هذه المخاوف أن الأوروبيين هم من الشعوب ذات معدلات إنجاب ضعيفة جداً؛ بما يعني أن المشكلة تتجه من دون شك إلى المزيد من التفاقم والتأزم·
وفي عام ،2005 هبط عدد المهاجرين الأجانب إلى ألمانيا إلى 579301 مهاجر أو ما يمثل انخفاضاً بمعدل 11% عن عددهم في عام ·2000 وفي العام ذاته، فاق عدد المهاجرين من هولندا عدد المهاجرين إليها فيما أضافت فرنسا 1,7 مهاجر لكل 1000 ساكن في ذلك العام أو ما يساوي نصف النسبة المسجلة في الولايات المتحدة· وفي عام 2005 أيضاً كان نحو 12 ألف طبيب ألماني متخصص يعملون خارج بلدهم مدفوعين بإغراءات الرواتب العالية والضرائب المنخفضة في بلدان الاغتراب· ولا يختلف الأمر عن هذا الحال في سويسرا وغيرها من بلدان أوروبا·

اقرأ أيضا

1.73 % نمو الناتج الإجمالي الحقيقي للاقتصاد في 2018