الاتحاد

عربي ودولي

يوميات دش



برامج ما بعد منتصف الليل

يبدو أن الجمال أصبح العنصر الأهم لشهرة ونجاح أي مذيعة تليفزيونية، وبات القاسم المشترك في القنوات الفضائية ذات الصبغة التجارية، وقنوات الأغاني التي تعتمد في تحقيق الربح على جذب أكبر عدد ممكن من المراهقين والشباب، وتلقي أكبر عدد ممكن من الاتصالات الهاتفية والرسائل النصية القصيرة، ومثل هذه القنوات انتقلت اليها العدوى من القنوات الأجنبية، وبرامجها أصبحت نسخا مستنسخة في الشكل والمضمون، ونراها تعتمد بالدرجة الأولى على إثارة المذيعات للمشاهدين، وسيل السخافات وغيرها من الأسئلة الساذجة، وكل ما تفعله المذيعة استغلال كل طاقاتها الجسدية أو الكلامية في استمالة المشاهد، فمرة نراها تتمايل يمينا وأخرى يسارا، والتحدث بغنج ودلع واستفزاز للأحاسيس دون مبرر، ومرة أخرى نراها شبه عارية تكشف أكثر مما تستر من جسدها، من أجل عيون المشاهد المراهق الذي يستمتع بغنجها وبحركات جسدها، وليجيب عن أسئلتها التافهة، وقد يفوز أو لا يفوز بالجائزة الكبرى التي تصل إلى عشرات الألوف بعد أن تكون القناة قد كسبت الملايين·
إن المضحك المبكي أن معظم المتصلين لا يعرفون الاجابة الصحيحة للأسئلة الساذجة، لكنهم ينجرون الى الخسارة من أجل خاطر عيون المذيعة التي تستميلهم بصوتها المثير، وتفرغ جيوبهم في دقائق معدودة·
قد يعتقد البعض أن كلامنا فيه افتراء وقسوة، لكن هل من أحد يفسر لنا، لماذا يتم عرض تلك البرامج بعد منتصف الليل ؟
إن أصحاب هذه القنوات يمارسون تجارة سريعة ومربحة تعتمد في الأساس على شكل المذيعة ومواصفاتها وامكاناتها في استمالة المراهقين، وهذا لا يمت الى الإعلام المسؤول بصلة، فالإعلام توعية ورسالة، وتعزيز قيم، وثقافة، وتكوين رأي عام مستنير، بعيدا عن الابتزاز الرخيص لأحاسيس المشاهدين· وإفراغ جيوبهم مهما كانت النتائج، ومهما كانت الوسائل·

هناء الحمادي

اقرأ أيضا

المعارضة في كندا تطالب بتحقيق جنائي مع رئيس الوزراء