الاتحاد

عربي ودولي

اسطنبول تنتظر كارثة الزلزال الكبير



اسطنبول-رويترز: فيما تتزايد شدة زلزال تدريجياً في إعلان تليفزيوني تتكسر الحروف الحجرية لكلمة اسطنبول ثم تتحول إلى تراب· وإن كان هذا يبدو مثيراً للقلق دون داع فإن جونيت كيليج الذي تقف شركته (إيه·كيه·اس) وراء هذا الرسم الذي يصور انهيار أكبر مدينة تركية يقول: إنه رسم واقعي، ويتفق الكثير من العلماء على أن السؤال ليس لو، ولكن متى في العقود الثلاثة القادمة سيهز زلزال عنيف اسطنبول مقر الإمبراطوريتين البيزنطية والعثمانية السابقتين ومصدر اكثر من نصف الإنتاج الصناعي لتركيا؟·
وقال أكبر عالم زلازل بتركيا في نوفمبر: إن ''الزلزال الكبير'' قد يسفر عن سقوط أكثر من 100 ألف قتيل·
وتقع تركيا على صدع كبير وقد شهدت 90 زلزالاً تتجاوز شدتها خمس درجات بمقياس ريختر منذ عام 1903 منها زلزال في أغسطس عام 1999 قتل نحو 18 ألف شخص· ومن بين هؤلاء ألف قتيل في اسطنبول وأنحي باللائمة في كثير من الوفيات على المباني غير المطابقة للمواصفات التي أقامتها شركات في قطاع المقاولات يستشري فيها الفساد·
وتذكر جنجور دينسر وهو بقال نجا من الزلزال ''في لحظة حدوث الزلزال تحت سطح الأرض يصدر صوت يشبه صوت المغسلة في دورة لعصر الملابس''· وتقول عدة روايات: إنه في عام 1509 وقع زلزال في اسطنبول صاحبته فيضانات وأسابيع من التوابع، وقد كان مدمراً للغاية، بحيث وصف بأنه ''يوم القيامة الصغير'' إذ فتح شقوقا في الأرض وأدى إلى انهيار أسوار المدينة وسقوط كل مئذنة فيها·
وتشهد المدينة البالغ عدد سكانها 13 مليوناً زلازل منذ ذلك الحين لكن مراكز هذه الزلازل لم تكن في اسطنبول منذ عام 1894 أو وفقاً لما يقوله بعض الخبراء منذ عام 1766 حين رافقت الزلزال أمواج مد عاتية· وقال كيليج نائب رئيس شركة (ايه·كيه·اس) لرويترز: ''لسنا من مثيري الذعر''، مضيفاً أن على الناس أن يعوا التنبؤات·ومن الواضح أن البعض يعي هذه التنبؤات حيث باعت (ايه·كيه·اس) 60 في المائة من مشروع تطوير جديد لمنازل مبنية من الصلب ومقاومة للزلازل من المقرر تسليمها هذا العام وتتزايد المخاوف·
فقد امتلأت الصحف بأخبار سلسلة من الزلازل الصغيرة في الأسابيع الأخيرة، إلى جانب مجموعة من تكهنات الخبراء بشأن متى سيحدث الزلزال الكبير؟·
وفي اكتوبر نقلت وسائل إعلام تركية عن هالوك ايدوجان رئيس المجلس الوطني للزلازل انتقاده للسلطات لإخفاقها في تطبيق قواعد البناء وعمليات التفتيش على المباني· واعترف محافظ اسطنبول بأن الكثير من مباني المدينة لن يتحمل زلزالاً كبيراً وقد قرر أساتذة في إحدى الجامعات البارزة في الآونة الأخيرة التوقف عن الإدلاء بتصريحات للصحافة تجنباً لإثارة الذعر، ولكن إذا كان الخوف من الزلزال يحقق رواجاً تجارياً للبعض، فإن قدرة اسطنبول على حماية الفئات الأقل ثراء مثار قلق على الصعيد السياسي·
وأطلقت خطة لمواجهة الزلازل بعد زلزال عام 1999 الذي وقع قرب اسطنبول، لكن خبراء يقولون: إنه لم تتخذ أي إجراءات فيما يتعلق بالدراسات التي تم التكليف بإجرائها· وتظهر دراسة في هذا الصدد اكتملت عام 2004 أن من بين 16 ألف مبنى في منطقة معرضة للخطر هناك 2300 منزل عرضة لخطر كبير أو يتوقع انهيارها في زلزال· ومن المقرر استكمال دراستين مماثلتين في مناطق أخرى في العام القادم· وقال هالوك سوجوجلو أستاذ الهندسة المدنية وعضو المجلس الوطني للزلازل: ''لم يتم فعل أي شيء بعد''، وأضاف: ''ليس هناك دافع سياسي متصل بهذا، وإنهم يزعمون أن لديهم الدافع لكننا لا نرى أي تحرك''· ووسط هذه الانتقادات أجرت اسطنبول مؤخراً تدريباً لمحاكاة كيفية التصرف عند حدوث كارثة لطمأنة الجماهير، وقال محمود باس مدير أبحاث التربة والزلازل ببلدية اسطنبول لرويترز: إنه تم تعزيز المستشفيات والمدارس ومراكز الإطفاء، وأضاف أن المنازل المرخصة منذ عام 1999 تخضع لقواعد أكثر صرامة، وأن عملية الإنقاذ تحسنت·
وفي أكتوبر عام 2005 وقعت تركيا خطة قيمتها 400 مليون دولار مع البنك الدولي لتحسين استعداداتها لمواجهة الطوارىء وتقوية المنشآت لمقاومة الزلازل وضمان تطبيق قواعد البناء بدرجة أفضل· ويأتي هذا المبلغ بالمقارنة مع تقدير من باس المسؤول ببلدية اسطنبول لإعداد المدينة لمواجهة زلزال يقول: ''عشرة مليارات دولار في عشر سنوات''· ويتطلب استثمار مبلغ بهذا الحجم دقة وحذراً في البلاد الغارقة في الديون والتي تسعى إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي وتخضع لتدقيق شديد على إنفاقها من جانب صندوق النقد الدولي·
وفي مدينة تستقبل عشرات الآلاف من المهاجرين من الريف سنوياً، وحيث توجد المراكز التجارية المترفة إلى جانب الضواحي المبنية من الأكواخ فإن المباني الفاخرة مثل تلك التي يبيعها كيليج لا تستهدف إلا الأقلية·

اقرأ أيضا

استئناف المحادثات بين المجلس الانتقالي وممثلي الحراك في السودان