الاتحاد

عربي ودولي

أردوغان في بيروت: مستعدون للوساطة




بيروت - الاتحاد، ووكالات الأنباء: أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده للقيام بوساطة بين الفرقاء اللبنانيين لحل الأزمة السياسية خلال زيارته لبيروت أمس، فيما نظم مئات الأرمن مظاهرات في مطار بيروت الدولي احتجاجاً على زيارة أردوغان للبنان·
وأكد أردوغان في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بالسرايا الحكومي، أن دمشق وطهران لا تعترضان على تشكيل المحكمة الدولية، ولكن ثمة تساؤلات حول إطارها وكيفية تشكيلها·
من جهته، أكد السنيورة أنه حريص على علاقات طيبة مع سوريا وإيران وعلى سماع ملاحظات جميع الأطراف حول المحكمة الدولية، على ألا تكون هذه الملاحظات من أجل تفريغها من مضمونها، داعياً إلى تشكيل المحكمة قبل قيام حكومة وحدة وطنية· وأوضح أردوغان أنه أبلغ السنيورة بأن الخلافات المذهبية ستنعكس على المنطقة ولا بد أن تتحرك جميع الأطراف في لبنان وكذلك كل دول المنطقة من أجل حل المشكلة القائمة في لبنان ولا بد من الانطلاق من المصالح الوطنية اللبنانية والقواسم المشتركة وتبني الحوار لحل هذه المشكلة، وأضاف أن تركيا ستجري اتصالات مع الأطراف الأخرى، آملاً أن تلعب زيارته دوراً مهماً في تطوير العلاقات في المجالات كافة، وقال: ''نحن مهتمون بالسلم الأهلي اللبناني''·
وكشف أردوغان أن تركيا أجرت اتصالات مع الإسرائيليين بشأن مزارع شبعا اللبنانية المحتلة وهذه الاتصالات ما زالت مستمرة· وأكد قائلاً: ''نحن لا نقوم بوساطة من تلقاء ذاتنا بل إذا رغب الجميع في ذلك ولأننا مهتمون نقوم بهذه الزيارة''·
وأشار السنيورة إلى أنه تم استعراض برنامج الحكومة الاقتصادي من أجل معالجة التراكمات على مدى 30 عاماً من الحروب والاحتلالات· وأضاف أنه سيطلب من المشاركين في مؤتمر ''باريس-''3 الدعم الذي يحتاجه لبنان ليكون جنباً إلى جنب في كل الخطوات الإصلاحية، نافياً وجود شروط على البرنامج الإصلاحي الذي يهدف إلى ''عصرنة'' لبنان·
وأكد الرئيس السنيورة حرصه على أن تكون العلاقات بين جميع اللبنانيين سديدة ورشيدة ومبنية على التعاون فيما بينهم من أجل مصلحة لبنان وعلى علاقات جيدة بين لبنان وسوريا، قائلاً: ''هي شقيقتنا وجارتنا وعلى علاقة مع إيران، ولكن كل ذلك يجب أن يكون مبنياً على الاحترام المتبادل وعدم التدخل وعدم جعل لبنان ساحة لصراعات الآخرين''، مشيراً إلى أن لبنان قال موقفه بشكل واضح وهو أنه لا يريد ولا يمكن له أن يكون جزءاً من أي محور إقليمي أوغير إقليمي·
واللافت أن أردوغان لم يستثن الرئيس اللبناني إميل لحود من زيارته، كما ألتقى رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس ''تيار المستقبل'' النائب سعد الحريري، وزار وحدة بلاده العاملة في إطار ''يونيفل'' المعززة في جنوب لبنان·
ومن جهة أخرى، كشف النقاب عن خطة مصرية-سعودية لاحتواء احتمالات التصعيد السياسي في لبنان بعد مشاورات مشتركة بين القاهرة والرياض· وأكدت ''الأخبار'' اللبنانية أن حكومة الرياض كررت دعوة نصرالله إلى القيام بفريضة الحج بدعوة خاصة من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، غير أن انتقال أمين عام ''حزب الله'' إلى السعودية تعذر لأسباب أمنية، وقام نائبه الشيخ نعيم قاسم وعضو قيادة الحزب الوزير المستقيل محمد فنيش بزيارة خاطفة إلى الرياض على متن طائرة سعودية خاصة بعيداً عن الأضواء، حيث التقاهما الملك عبد الله ولم يتأكد ما إذا كان حصل اجتماع بينهما وبين رئيس ''تيار المستقبل'' زعيم الأكثرية النائب سعد الحريري الذي كان في الرياض في حينه·
وأكدت إذاعة ''النور'' الناطقة الإعلامية الرسمية باسم ''حزب الله'' هذه المعلومات، ونسبت إلى مصادر مطلعة ''لم تسمها'' القول: ''إن إجواء لقاء الملك عبدالله ووفد (حزب الله) كانت إيجابية جداً، وجرى البحث في عناوين كثيرة تتعلق بالتطورات الراهنة في المنطقة''، لكنها لم تشر إلى ايضاحات أو تفاصيل حول نتائج هذه المحادثات· فيما التقى السفير المصري في لبنان حسين ضرار أمين عام ''حزب الله'' حسن نصرالله ونقل إليه رسالة خاصة من الرئيس المصري حسني مبارك، وكانت الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين الطرفين ولكنها لم تكشف تفاصيلها·
بالمقابل فإن المعلومات التي توافرت لـ''الاتحاد'' أمس تفيد بأن أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى لن يعود إلى بيروت ما لم يحصل على إيضاحات صريحة من طرفي النزاع الأكثرية والمعارضة حول القبول بمبادرته العربية· واستبعدت المصادر المطلعة إحياء مبادرة موسى كما استبعدت مضي رئيس البرلمان نبيه بري في مبادرته بعدما أجهضت في مهدها ونسبت إلى بري قوله: ''إن الغاية من إحباط المبادرات الواحدة تلو الأخرى وإقفال أبواب الحلول إنما هي لإحداث فتنة طائفية سنية - شيعية''·
واعتبر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أن لبنان يعيش حالات القلق نتيجة الأزمة السياسية التي أنهكت اللبنانيين الذين باتوا أمام مفترق طرق خطر بفعل استمرار الخلافات وإصرار السلطة على عنادها ورفضها لكل الحلول والمبادرات· وشدد المجلس في بيان إثر اجتماعه الدوري أمس برئاسة نائب رئيسه الشيخ عبد الأمير قبلان، على الدور الضروري لرجال الدين في إخماد نار الفتنة من خلال المساهمة في تفعيل· فيما اعتبر مجلس المطارنة الموارنة أن ما يشهده لبنان من اعتصامات ومهرجانات لم يسبق لها مثيل فيه، ومن فقدان كلي للحوار بين المتخاصمين، شل الحركة في الوسط التجاري للعاصمة، وأوقع ويوقع خسائر فادحة في الفنادق والمطاعم والمتاجر، وحمل أصحابها على تسريح عمالهم وإقفالها، وهذه نكسة كبيرة في بلد يرزح تحت ديون باهظة ويستعد لمواجهة مطالب الدول التي ستساعده مالياً في مؤتمر ''باريس ·''3 ورأى المجلس في بيان اصدره بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الماروني نصرالله صفير أن المبادرات التي خرج بها اللبنانيون أوالموفدون وضع الحكومات التي يقترحها أهل السياسة، لن تبصر النور لما يعتريها من صعوبات·

اقرأ أيضا

صباح الأحمد: لا حماية للفاسد والكويت دولة مؤسسات