صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«كوفاس»: 3.8 % نمو اقتصاد الإمارات في 2018 بفضل التنوع والاستقرار

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

توقعت مؤسسة «كوفاس»، المتخصصة في مجالات حلول إدارة الائتمان التجاري وخدمات معلومات المخاطر، ارتفاع معدل النمو في الإمارات إلى 3.8% خلال العام الجاري، بالمقارنة مع نمو مقدر في عام 2017 بنحو 2%.
وعزت المؤسسة، في تقريرها حول الآفاق الاقتصادية والعالمية لعام 2018، الصادر أمس، توقعاتها للنمو القوي لاقتصاد الإمارات خلال العام الجاري، والذي يعد الأعلى بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مع الاقتصاد العُماني، إلى كون الاقتصاد الإماراتي الأكثر تنوعاً بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي مكنه من مواجهة التقلبات العالمية، وعدم الدخول في دائرة الركود بعد التراجع الحاد في أسعار النفط منذ عام 2014.
وأكدت المؤسسة أن دولة الإمارات تأتي في مكانة أقوى، بالمقارنة مع أغلبية الدول الأخرى في المنطقة، وذلك نظراً لتنوع بنيتها الاقتصادية واستقرارها السياسي، حيث نالت دولة الإمارات تصنيف (A4)، والذي يعني «مخاطر مقبولة»، وذلك في تقرير «كوفاس» لتقييم مخاطر تخلف الشركات عن السداد الصادر أمس، والذي تصدرته أستراليا بحصولها على تقييم «A1»، فيما جاءت دولة الكويت في المرتبة الأولى عربياً بحصولها على تقييم «A3».
وقالت المؤسسة، إن الاقتصاد الإماراتي سيستفيد هذا العام بصورة كبيرة من الاستعدادات الجارية لاستضافة «إكسبو 2020 دبي» والأحداث العالمية الضخمة التي ستسهم في جذب المزيد من الاستثمارات، وكذلك السياح خلال السنوات القليلة المقبلة، بالتزامن مع عودة أسعار النفط للارتفاع مجدداً وتسهيلات ضبط أوضاع المالية العامة. ولفتت المؤسسة إلى أن الاستثمارات المصاحبة لـ«إكسبو 2020 دبي» الذي يتوقع أن يجذب 25 مليون زائر لدبي من 180 دولة، سوف تلعب دوراً مهماً في ازدهار قطاعات السياحة والضيافة والعقارات والإنشاءات والنقل والبينة التحتية، منوهاً بارتفاع مؤشر الثقة بالأعمال في الإمارات الذي يشير إلى أن الأوضاع التشغيلية في القطاعات غير النفطية تواصل التحسن بشكل مستمر.
وتوقعت المؤسسة أن يواصل الاستهلاك الخاص دوره المؤثر ضمن محركات النمو الرئيسية خلال عام 2018، مدعوماً باستهلاك الأسر والتدفقات الضخمة من السياح الدوليين، مستبعداً أن يؤدي تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى تأثير ملحوظ على النمو في الناتج المحلي الإجمالي.
ونوه التقرير بنهج التنويع الاقتصادي الذي اتبعته دولة الإمارات منذ سنوات طويلة لتجني ثماره حالياً، لافتاً إلى أن الأداء الإيجابي في القطاعات غير النفطية أسهم في تعويض نمو القطاعات النفطية التي تأثرت بتراجع إنتاج النفط خلال عام 2017 مع التزام الإمارات باتفاق «أوبك» لخفض الإنتاج، متوقعاً أن يسهم التحسن الأخير في أسعار النفط في تسريع تعافي قطاع الأعمال، ويعزز شهية الاستهلاك.
وتناول التقرير التحسن الكبير الذي شهدته أوضاع المالية العامة في دولة الإمارات خلال الأشهر الأخيرة والإجراءات التي تم اتخاذها لامتصاص تداعيات تراجع أسعار النفط والمحافظة على الاستدامة المالية للحكومة وضمان التزامها بأهداف رؤية 2021.
وأوضح التقرير أن العجز في الموازنة بدأ في الانحسار منذ بداية تعافي أسعار النفط في 2017، الأمر الذي يتوقع مع ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية والإنشاءات والاستثمارات، مع اتجاه الحكومة لتسهيل الأوضاع المالية لدعم الأنشطة الاقتصادية، متوقعاً أن تأتي الموازنة بلا عجوزات في عام 2021، وأن تبدأ في تسجيل فوائض في الأعوام التالية.
وأشار التقرير إلى أن الاستقرار السياسي الذي تتمتع به دولة الإمارات يسهم في تعزيز جاذبيتها للاستثمار ومحافظتها على موقعها كملاذ آمن للمستثمرين من أنحاء العالم كافة، الأمر الذي يساعد على تميزها على المستوى الإقليمي.
وتُصَنف تقييمات «كوفاس» للدول «160 دولة» إلى ثمانية مستويات، بترتيب تصاعدي يبدأ من مستوى الخطر A1 «خطورة شديدة الانخفاض»، A2 «خطورة منخفضة»، A3 «خطر مقبول نوعاً ما»، A4 «خطر مقبول»، B «خطر كبير»، C «خطر مرتفع»، D «خطر شديد الارتفاع»، E «خطر داهم».
وفقاً للتقرير العالمي، فقد حمل عام 2017 بعض المفاجآت الاقتصادية السارة، رغم أنه بدأ بأخطار تتعلق بالحمائية والأزمات السياسية وإجراء العديد من الانتخابات حول العالم، حيث أنهت 13 دولة فقط عام 2017 في حالة كساد، بالمقارنة مع خمس وعشرين دولة في عام 2016.
وحققت التجارة العالمية قفزة مشهودة «حيث سجلت نمواً بنسبة 4.4% في عام 2017، طبقاً لتوقعات كوفاس، بعد أن كانت قد سجلت نمواً بنسبة 1.5% فقط في عام 2016»، لافتاً إلى أنه المخاطر المتعلقة بالحمائية لم تتبلور خلال العام، حيث بلغ عدد التدابير الحمائية حول العالم 283 إجراءً في عام 2017 «بالمقارنة مع 374 إجراءً في عام 2016»، وذلك على الرغم من تزايد هذه التدابير في الولايات المتحدة الأميركية.

المخاطر الرئيسة الثلاثة في عام 2018
حذرت كوافاس من ثلاثة مخاطر رئيسة تهدد التحسن العالمي المأمول في عام 2018، أبرزها، تزايد القيود على العرض في الاقتصادات المتقدمة، خاصة أنه بدءاً من النصف الثاني، ستكون قضية الاقتصاد التضخمي بصفة خاصة ذات أهمية للشركات في الدول المتقدمة.
وتمثل الخطر الثاني في استمرار المخاطر البنكية قائمة في الصين برغم اختفائها بصورة مؤقتة في عامي 2016 و2017، نتيجة الاستثمار العام، مشيراً إلى أن الضعف الهيكلي في الاقتصاد الصيني يعاود الظهور على السطح، فيما حذر التقرير من المخاطر السياسية المرتقبة في سياق الأجندة الانتخابية المزدحمة، لافتاً إلى أنه لا يمكن استبعاد معاودة ظهور المخاطر السياسية في عام 2018. فما زالت الإحباطات الاجتماعية مرتفعة في البلدان الناشئة.