الاتحاد

تقارير

الجيش الأميركي.. من «العالمية الثانية» إلى حركات التمرد

بينما يتعافى الجيش الأميركي من حروب استمرت عقدين - لم يحقق في أي منها فوزاً حاسماً - ويتحمل تقليصاً كبيراً في العدد، هل ما زال يعتقد الأميركيون أنه الأفضل في العالم؟
والجواب هو «لا»، وفقاً لاستطلاع جديد للرأي أجرته مؤسسة جالوب.
في العام الماضي، كانت نسبة الأميركيين الذين يعتقدون أنهم محميون من أقوى جيش في العالم 59%، ولكن هذه النسبة انخفضت هذا العام إلى 49% - وهي الأقل في 23 عاماً سجل جالوب خلالها هذا الاتجاه.
وفي حين أن الجيش الأميركي كان مضغوطاً جراء 13 عاماً من الحروب، يقول الخبراء إن نتائج الاستطلاع تدل أكثر على كفاح الشعب - المتأثر بخطاب انتخابات العام - من أجل التوصل إلى تفهم مع التهديد الدائم للولايات المتحدة وما يشبهه الجيش الفعال.
ونتائج الاستطلاع تعد، في جزء منها، «انعكاساً للطبيعة المتغيرة للحرب»، كما يرى «ديفيد سيجال»، مدير مركز أبحاث المنظمة العسكرية بجامعة ميرلاند، وأضاف: «أن نكون أقوى دولة من الناحية العسكرية لا يؤثر كثيراً نظراً للحروب التي نخوضها.
ولا يمكنك أن تضع في الميدان عدد ضخم من المشاة والمدرعات وتهزم التمرد. لقد مضى وقت طويل منذ أن فزنا في حرب من هذا القبيل».
ورغم ذلك، فإن مشهد حروب أميركا طويلة الأمد في العراق وأفغانستان، وتقليص عدد القوات المسلحة (بما في ذلك سحب 40 ألف جندي من الجيش الأميركي حالياً)، والإدانة المستمرة من المرشحين الرئاسيين الجمهوريين لتقليص الإنفاق العسكري يبدو أن كل هذا قد أقنع الكثيرين من الشعب أن جيش الدولة هو ظل لما كان عليه سابقاً، وبالإضافة إلى ذلك، فإن عقداً من القتال في منطقة الشرق الأوسط تحت شعار «الحرب على الإرهاب» يبدو فقط أنه يجعل التهديد الإرهابي أكثر خطورة. إن الإرهاب العالمي هو التهديد الرئيسي للولايات المتحدة، بحسب ما جاء في استطلاع آخر للرأي أجرته مؤسسة جالوب في فبراير الماضي. والتصور الناتج هو أن الجيش الأميركي ببساطة لم يؤدِّ واجبه كما كان يفعل في العقود السابقة، كما ذكر «روبرت لوفتيس»، أستاذ بكلية باردي للدراسات العالمية بجامعة بوسطن ومسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية.
ويضيف: «هذه حقاً هي التصورات التي نستخدمها للتفكير، «سنرسل الجيش لإصلاح كل شيء»، والآن ها نحن نرى، (حسناً، إن الجيش لا يستطيع إصلاح هذه المشكلات)، وهذا يقود إلى تصور أن الجيش الأميركي ليس بنفس القوة التي يجب أن يكون عليها.
ولا تزال هناك نسبة كبيرة من الشعب تتشبث بفكرة عهد الحرب العالمية الثانية حول ما الذي يبدو عليه الجيش الفعال، كما ذكر البروفيسور سيجال الذي يرى أنه: «في الماضي عندما كانت الحروب التقليدية تخوضها قوات عسكرية تمثل الدول القومية، كان يمكننا القول إن الدولة التي لديها الجيش الأقوى والأكثر فعالية ستصبح الدولة الأقوى، والآن فإن تلبية هذه المعايير لا تعني بالضرورة أننا سننتصر في الحروب».
هذا أن مقارنة الجيش الذي كافح ضد حركات التمرد في الشرق الأوسط بالجيش الذي هزم الأعداء في الحرب العالمية الثانية ليست واقعية، بحسب ما يقول سيجال.
ويقول أيضاً: «على المرء أن يسأل ما إذا كانت القوات العسكرية هي سلاحنا الأكثر فعالية ضد الإرهاب العالمي، والحقيقة إنها لا تبدو كذلك».
وهناك بعض الحقيقة في زعم أن الجيش الأميركي أصابه الضعف في السنوات الأخيرة، ولكن ليس بما يكفي للإشارة إلى أنه ليس الجيش الأكثر مهارة وكفاءة في العالم. من المفهوم أن القوات المسلحة قد توسعت بفعل عقد من الحروب، ويبلغ متوسط عمر الطائرات في سلاح الجو 28 عاماً، وفقاً لما يراه «كلارنس ماكنايت»، جنرال متقاعد في الجيش الأميركي، وبعض العتاد الذي يستخدمه الجيش يبلغ عمره عشرات السنين، وقد ذكرت صحيفة يو إس إيه توداي في عام 2010 أن ما يقرب من 13 ألف جندي قد خدموا فترات تتراوح من ثلاث إلى أربع سنوات في العراق، ما أدى إلى معدلات متزايدة من الأمراض العقلية والمشاكل الزوجية.
ويقول البروفيسور لوفتيس إن تراجع ثقة الشعب في الجيش الأميركي يمكن أن تكون أيضاً متصلة بانقطاع العلاقة بين عامة السكان والجزء الصغير - أقل من 1% خلال العقد الأول من القرن الـ21 - الذي كان في الخدمة العسكرية الفعلية.

* محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا