الاتحاد

الاقتصادي

فقراء نيجيريا ·· معاناة متواصلة رغم الثروات النفطية



نيروبي ـ د ب أ: لقي مئات الأشخاص النيجيريين حتفهم حرقا أثناء محاولتهم سرقة وقود من خط أنابيب في نيجيريا أمس الأول، في ظل معاناتهم المعيشية اليومية بعد تزايد معدلات الفقر رغم غنى الدولة بثروات النفط·
وقع الانفجار في خط الأنابيب إثر قيام لصوص نفط بعمل ثقب في الأنبوب الذي يمرعبر واحدة من ضواحي العاصمة التجارية لاجوس، في الوقت الذي اندفع فيه المئات لاقتناص البترول الثمين عندما اندلعت النيران·
ويقول ايجي اولاديمي المسؤول بالصليب الأحمر النيجيري الذي كان في موقع الحادث حيث احتشد نحو 10 آلاف شخص لمشاهدة الكارثة: لقد كان الجحيم بعينه، أكثر من مائتي شخص التهمتهم السنة النيران إلى حد يستحيل معه التعرف عليهم، حيث يمر خط الأنابيب عبر واحدة من أفقر ضواحي المدينة، بينما لا يرى السكان شيئا ذا بال من ثروة البلاد النفطية، لذا سارعوا لاقتناص شيء لأنفسهم، إلا أن الانفجار وقع ليفتك بالعديد منهم· وقال أولاديمي لوكالة الأنباء الألمانية عبر الهاتف: الجثث تناثرت هنا وهناك ومسؤولو الإسعاف يحملونها بعيدا، إننا لا نستطيع التعرف على هوية الضحايا، لقد عجزت نيجيريا ثامن أكبر منتج للبترول في العالم وأغنى بلد أفريقي عن تمرير جزء من ثروتها إلى أولئك الأشد احتياجا في البلاد الذين يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم·
وترى منظمة العفو الدولية أن نيجيريا لا توفر ما يكفي من الخدمات الأساسية، ولا أقامت بيئة اجتماعية ومادية في أجزاء شاسعة من البلاد، بما يوفر الحد الأدنى مما يمكن قبوله من حقوق في الصحة والتعليم ومياه شرب نقية ومستوى معيشي معقول، وفي وقت تشكل فيه صادرات نيجيريا من البترول 90 % من دخلها السنوي الإجمالي، إلا أن الفساد واسع النطاق وسوء الإدارة أدى لتفشي الفقر·
وأصبحت ندرة الوقود أمرا شائعا؛ مما يدفع باللصوص لنهب خطوط الأنابيب، وبينما يصطف النيجيريون صفوفا وبالساعات للحصول على البنزين يحقق اللصوص مكاسب طائلة من وراء الوقود المسروق·
وعلى مدى السنوات العشر الماضية قتل نحو ألفى شخص في حوادث مماثلة، في مايو الماضي خلف انفجار 300 قتيل من لصوص البترول، وفي حادث مماثل عام ،2003 قتل ما لا يقل عن 225 شخصا·
ويظل وضع السكان في دلتا النيجر، حيث تضخ البلاد بترولها هو الاسوأ، ويعيش السكان هناك في بيئة متخلفة تكاد تنعدم فيها الخدمات برغم الثروة التي تدرها أراضيهم، ويمارسون أساليب مروعة للحصول على نصيب من ثروات بلادهم، حيث يأخذون عمال البترول رهائن ويخربون المنشآت النفطية المملوكة لشركات البترول الضخمة متعددة القوميات، ويفجرون السيارات المفخخة·
ومع كل ذلك فإنه لم يفعل سوى القليل للتخفيف من معاناة هؤلاء، وتحاول الحكومة دون جدوى وقف العنف بقبضة حديدية بفرض النظام، ومن خلال الحوار أيضا، لكنها فشلت في توفير الخدمات التي يحتاجها فقراء نيجيريا·
وبينما يواصل السياسيون في البلاد الذين يواجهون انتخابات في أبريل مراكمة الثروات، تتواصل أيضا وفي المقابل معاناة المتشددين في دلتا النيجر وفقراء نيجيريا·

اقرأ أيضا

79 ألف رخصة تجارية مجددة في أبوظبي عام 2018