الاتحاد

الاقتصادي

جنون الإيجارات يصيب المدن الهندية!



مومباي-(رويترز): يقود هيمانت سورفي الوكيل العقاري الهندي الشاب مستأجرة محتملة وهما يصعدان طابقا واحدا من الدرج الخشبي إلى شقة رطبة من حجرتين تطل على البحر في مومباي العاصمة المالية للهند·
لكن المكان الذي تساقطت اجزاء من دهانات جدرانه وبدا حمامه في حالة رثة لم يبهر العميلة وهي مغتربة أميركية من نيويورك غير ان سورفي يقول إن السباكة السيئة في المكان والدهانات الرديئة هو ما يمكنها الحصول عليه مقابل المبلغ الذي يمكنها دفعه وهو 2500 دولار شهريا إضافة إلى فواتير المرافق· ويتابع سورفي وهو يشير إلى غرفة جلوس شبه خالية تفتح نوافذها على اعمال تصليح في الشارع ورافعة ضخمة ''هناك الكثيرون على استعداد لدفع أي شيء مقابل شقة مثل هذه·
ومع تدفق الشركات العالمية وبعض من العاملين الاجانب بها على الهند لانتهاز الفرص السانحة في اقتصادها المزدهر أخذت الإيجارات في المدن الرئيسية مثل مومباي والعاصمة نيودلهي في الارتفاع بدرجة كبيرة· يضاف إلى ذلك ارتفاع أعداد المهنيين الهنود الذين يتقاضون رواتب كبيرة والتحول إلى الأسر الصغيرة من الأسر التقليدية الكبيرة وزيادة عدد الأشخاص الذين يبحثون عن منازل افضل مما دفع الإيجارات إلى مستويات قريبة من تلك التي ترصد في الأحياء المفضلة من لندن ونيويورك· وقال سانديب ساد الرئيس التنفيذي لشركة عقارات ريال ايستيت مومباي ''الطلب المذهل على المساكن الفاخرة سواء من عامل مغترب أو مهني هندي سيستمر'' ومع ارتفاع الإيجارات السكنية بشكل عام زادت الإيجارات بنسبة 31 بالمئة في الربع الأخير من العام الماضي في المناطق الفاخرة من مومباي مثل حي المال ناريمان بوينت الذي اعتبر من أغلى عشرة أماكن في العالم في مسح أجرته شركة سي·بي ريتشارد إليس·
ويقول العاملون في قطاع العقارات إن المستأجرين من العاملين في البنوك وقطاع تكنولوجيا المعلومات وشركات الأوراق المالية في المدينة التي يقطنها 17 مليون نسمة هم من يرفعون الإيجارات·وفي نيودلهي شهدت الضواحي الجنوبية الراقية ارتفاع الايجارات بنسبة 30 بالمئة في كل من الربعين الماضيين من العام· وقال مستشار في شركة نايت فرانك العقارية ''الأسعار في نيودلهي ستظل مرتفعة ولن يكون هناك معروض كاف على مدى من 12 إلى 15 شهرا· وأضاف ''أوضاع العرض والطلب في القطاع الراقي متماثلة في مومباي ونيودلهي·
وفي بنجالور التي تضم كبرى شركات تكنولوجيا المعلومات ارتفعت أسعار العقارات بما بين 50 و60 بالمئة في الفترة الأخيرة ثم تراجعت إلى نحو 15 بالمئة بعد أن لبت مشروعات الإنشاءات الجديدة جزءا من الطلب الضخم·
وتشهد سوق العقارات الفاخرة في مومباي تناقضات كبيرة إذ أن إيجار شقة من غرفتين يمكن أن يضاهي إيجار شقة مماثلة في طوكيو أو نيويورك أو قد لا يبلغ سوى بضعة دولارات·والسبب في ذلك هو قانون الايجارات الذي سن قبل 60 عاما -بهدف حماية المستأجرين من جشع أصحاب الأملاك- والذي يستخدمه ملايين المستأجرين للسيطرة على مساحات كبيرة من العقارات الرئيسية ولا يدفعون سوى الأسعار التي كانت تدفع في الاربعينات من القرن الماضي· وأصحاب الأملاك الذين لا يمكنهم رفع الايجارات أو إعادة تطوير أصولهم دون إذن من المستأجرين يرقبون بيأس ارتفاعات الأسعار وتردي احوال عقاراتهم· وقال ساد ''تغيير قوانين الإيجار سيحرر الكثير من العقارات في المناطق الرئيسية أغلبها عقارات تجارية'' وأضاف ''يمكن ان تتاح آلاف العقارات لكن حتى إذا حدث ذلك فإنها لن تكون كافية لتلبية الطلب في القطاع السكني''· والعقارات الراقية المطروحة في السوق للايجار في مومباي تضم مباني سكنية من طراز ''ار ديكو'' الذي كان سائدا في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين على ساحل البحر في جنوب المدينة·
وتفتقر العديد من هذه المباني حيث تتراوح الإيجارات من 2000 إلى 5000 دولار إضافة إلى المصاريف للتجهيزات الحديثة وحتى المصاعد قد تكون غير آمنة· ويقول مطورو العقارات والسماسرة إن قوانين الإيجارات القديمة والإجراءات المقيدة الخاصة بالمباني الجديدة والبنية الأساسية الفقيرة وراء العديد من المشاكل، والكثير من العقارات قديمة جدا وملاكها ماتوا منذ زمن بعيد·
ومع عدم وضوح الحقوق العقارية يسعى المستثمرون العقاريون لتجنب التورط في عمليات طرد المستأجرين القدامى·ودفعت الضغوط في سوق العقارات الفاخرة الشركات والأفراد للتطلع إلى الضواحي الجنوبية للمدينة التي تشهد كذلك ارتفاعات في الإيجارات لكن ضعف البنية الأساسية التي تربط هذه الضواحي الجنوبية ببقية المدينة تمثل مشكلة·
وقال مسؤول في شركة سوق مومباي العقارية: ''الحكومة فشلت حتى الآن في الحفاظ على بنية أساسية قوية أو تطويرها في مدينة شهدت نموا كبيرا في الأعوام القليلة الماضية· ويقول الخبراء العقاريون إن الأسعار ستستقر بعد أن تفي الحكومة بوعدها بشأن إقامة بنية أساسية حديثة للطرق الموصلة للمدينة· وقال ساد ''عندما تبنى الجسور وتشق الطرق ويقام مترو الانفاق سنشهد ارتفاعات كبيرة في الأسعار''· وأضاف ''إذا تمكنا من تقليل وقت السفر لن يمانع الناس في السكن في أماكن أبعد قليلا عن بلداتهم·

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تدرس حظر 5 شركات صينية