الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يطالبون الشركات بالتخلص من لغات البرمجة القديمة




إعداد - عدنان عضيمة:

بالرغم من مرور بضع عشرات السنين على استخدام لغة (كوبول) Cobol في البرمجة الحاسوبية إلا أنها ما زالت تستخدم في تشغيل أنظمة مهمة وحساسة؛ وهذا الأمر ينطوي على المخاطرة؛ لأن التعامل مع هذه اللغة يتطلب عدداً كبيراً من الخبراء الذين بدأوا يختفون عن الساحة·
وجاء في تقرير بقلم كيت ماكنزي نشر في الـ''فاينانشيال تايمز'' أن قلق أرباب العمل في الشركات التي تعتمد على الأنظمة الإلكترونية أو تستغل خدماتها له ما يبرره؛ لأن اللغات الأقدم المستخدمة في البرمجة ومنها (كوبول) ما زالت تستخدم على نطاق واسع في العديد من التطبيقات العملية، وتكمن المشكلة الآن في أن عدد المبرمجين القادرين على العمل بهذه (اللغات التراثية) يتقلّص على نحو سريع·
يذكر أن البرمجة الحاسوبية كانت تتم باختيار لغات خاصة مثل (بيزيك) و(كوبول) و(فورتران) وغيرها· وتشتمل لغة البرمجة على كافة المصطلحات والرموز المتفق عليها لتشغيل عناصر الأنظمة الحاسوبية وفهم وتنفيذ الأوامر التي تنقلها لوحة المفاتيح· ويعود ابتداع لغة كوبول إلى أواخر عام ·1959 وتم ذلك تحت إشراف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) وبمشاركة أكبر ست شركات لصناعة الكمبيوتر، بالإضافة لثلاث وكالات حكومية· ويعزى فضل ابتداعها إلى خبيرة أميركية تدعى جريس هوبير التي أصبحت تعرف فيما بعد بلقب (أم لغة كوبول)· وسرعان ما انتشرت (كوبول) كلغة برمجة في الشبكات والأنظمة الحاسوبية الحكومية والعسكرية؛ وهي تعتمد بشكل كبير على التواريخ والأوقات باعتبارها من المعايير المهمة لتنظيم الأعمال؛ ولهذا السبب واجهت تحدياً كبيراً عندما ظهرت مشكلة (علّة القرن) في نهاية القرن الماضي، حيث كان مطلوباً أن تتغير كافة الأرقام المعبرة عن التاريخ السنوي الميلادي في لحظة واحدة تصادف حلول عام 2000؛ إلا أن خبراء البرمجة المتخصصين بلغة كوبول تمكنوا من تجاوز الأزمة بأقل من الجهود التي كانوا يتوقعونها· وكانت (علّة القرن) إحدى الدوافع القوية لابتداع لغات برمجة جديدة تعتمد المعايير اللازمة لتجاوز العديد من المشاكل والعراقيل التي اكتشفت في لغات البرمجة القديمة· ومن هذه اللغات (جافا) و(سي+)، وتعد (جافا) لغة البرمجة الأكثر مرونة دون منازع بسبب قدرتها على تشغيل النظامين الحاسوبيين (آي بي إم) و(ماكنتوش)·
وما زالت تلك اللغات تستخدم حتى الآن بنسبة تتراوح بين 12 و15%، ولعل من الخطورة بمكان أن استخدامها يتركز في برمجة الأنظمة الرقمية الخاصة بتنظيم البنوك وبقية القطاعات المالية· وتكمن صعوبة المشكلة في أن عدد المبرمجين المتخصصين باستخدام لغة (كوبول) في الولايات المتحدة هبط إلى ثلث ما كان عليه في أعوام التسعينيات· ويفسر الخبراء هذا التراجع في امتناع الطلاب الجدد عن دراسة البرمجة باستخدام هذه اللغة في الجامعات على اعتبار أنها من اللغات التي عفا عليها الزمن؛ وفي الوقت ذاته، أصبح القدماء من خبراء البرمجة بلغة (كوبول) في سن التقاعد دون أن يجدوا من يقدم لهم العروض المالية المغرية لمواصلة العمل· وأمام هذا الوضع، دعت بعض المؤسسات والمراكز البحثية الجامعات والمعاهد المتخصصة إلى تدريس البرمجة باللغات الحاسوبية التراثية كمواد إضافية لا بد للطلاب أن يجيدوها إلى جانب إجادة لغات البرمجة الحديثة·
وتبرز عناصر المشكلة من أن أكثر من 60 % من خبراء البرمجة باللغات القديمة تجاوزا العقد الخامس من أعمارهم· وفي مقابل ذلك، لا يزيد عدد خبراء البرمجة باللغات الحديثة الذين تجاوزوا عقدهم الخامس عن 20%· ويبدو الخلل واضحاً من خلال هذه الإحصائية لأن من المفترض أن يكون معدل التراجع عن استخدام كوبول مسايراً لمعدل التراجع في أعداد خبراء البرمجة بهذه اللغة القديمة·

اقرأ أيضا

إقبال على شراء الذهب بأبوظبي مع تراجع الأسعار