الأحد 25 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

موقع أميركي: تمويل قطر الإرهاب تحت ستار «العمل الخيري» يثير مخاوف الغرب

موقع أميركي: تمويل قطر الإرهاب تحت ستار «العمل الخيري» يثير مخاوف الغرب
11 فبراير 2019 00:35

دينا محمود (لندن)

حذر خبراء أميركيون في شؤون التطرف والجماعات الإرهابية من أن استغلال النظام القطري جمعيات تتظاهر بانخراطها في الأنشطة الخيرية، لتمويل تنظيمات إرهابية، بات يثير قلق وانزعاج دوائر صنع القرار في الدول الغربية الكبرى، خاصةً بعد ظهور أدلة تشير إلى تورط الدوحة في مثل هذه الممارسات عبر «منظمات إنسانية» ناشطة في دول مثل تونس وغيرها من بلدان شمال أفريقيا. وفي هذا السياق، أكد سام ويستروب، المسؤول عن برنامج لمراقبة الأنشطة المتشددة في منتدى «الشرق الأوسط» للأبحاث في الولايات المتحدة، أنه أصبح يتعين على الجمعيات المتورطة في تلك الأنشطة القطرية المشبوهة ومسؤوليها، التحرك لتبديد مخاوف «صناع القرار في الغرب، وسلطات إنفاذ القانون فيها، وكذلك دافعي الضرائب» من المواطنين العاديين الذين تُوجه أموالهم لضخ الدماء في شرايين جماعات إرهابية يرعاها «نظام الحمدين»، وليس إلى أنشطة إنسانية وإغاثية، كما يُروج لهم.
وأشار إلى ما كشفت عنه السلطات التونسية مؤخراً من أدلة تثبت انخراط منظمة تتصل بالتنظيم الدولي لجماعة «الإخوان» الإرهابية - المدعومة من قطر - وتتستر بالعمل الخيري والإغاثي، في تمويل تنظيمات إرهابية ناشطة على الحدود بين تونس وليبيا.
وقال في مقال مطول نشره موقع «ربوا تايمز» الإلكتروني، إن تلك الأدلة أدت إلى أن يشرع المحققون التونسيون في التدقيق في أنشطة «الجمعيات الخيرية المرتبطة بجماعة الإخوان (الإرهابية) والمدعومة من قطر في منطقة شمال أفريقيا بأسرها»، وليس فيما تقوم به منظمة «الإغاثة الإسلامية» التي تبين ضلوعها في تمويل الإرهابيين على الحدود التونسية - الليبية، فحسب.
وأبرز ويستروب كون هذه المنظمة -التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها وترتبط بصلات وثيقة بـ«الإخوان» والنظام الحاكم في الدوحة- مُصنفة على قائمة التنظيمات الإرهابية من جانب دولٍ عربيةٍ عدة.
وأشار إلى أن الاتهامات الموجهة لتلك الجمعية - ذات الروابط المشبوهة بالقطريين والتنظيمات المتطرفة معاً - توجب على مسؤوليها «سواءٌ في لندن أو في العاصمة الأميركية واشنطن، الإجابة عن التساؤلات التي باتت مطروحةً عليهم في مواجهة المخاوف المتزايدة» التي تثور لدى الساسة ومنظمات المجتمع المدني في الدول الغربية.
واستعرض الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط ما كشفت عنه «مذكرةٌ مُسرّبةٌ يُقال إنها أعدت من جانب الهيئة التونسية للتحاليل المالية، من أن تحقيقاً يجري في البلاد مع مسؤولٍ مرموقٍ في منظمة الإغاثة الإسلامية.. على خلفية مخاوف من أن الأموال التي مُنِحَت للفرع التونسي من هذه الجمعية من جانب الفرع البريطاني لها» استُخْدِمَت لتمويل من يصفون أنفسهم بـ«الجهاديين».
وقال ويستروب، إن التقرير الصادر من جانب الهيئة التونسية - المسؤولة عن التعامل مع عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهابيين في البلاد - كشف عن أن عبد المنعم الدايمي رئيس جمعية «تونس الخيرية»، حصل على أموالٍ من مصادر وجمعياتٍ مرتبطةٍ بالإرهاب أو بالتنظيم الدولي لجماعة «الإخوان» الإرهابية.
وأشار المقال إلى أن حساب هذا الرجل «تلقى ما إجماليه 2.5 مليون دولار من منظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم وكذلك من شركة آي. إن. تي. إل. إف سي ستون المرموقة للخدمات المالية التي تتخذ من مدينة نيويورك الأميركية مقراً لها».
وأوضح أن التحقيقات التونسية كشفت عن أن عشرات الآلاف من هذه الدولارات خُصِصَت «لتأجير سيارات أو شرائها، ولدفع مصاريف استهلاك وقود أو الإقامة في فنادق أو لشراء هواتف نقالة، في منطقةٍ تشكل بؤرةً ساخنةً للإرهابيين على الحدود مع ليبيا».
وأشار في المقال - الذي حمل عنوان «قطر ومنظمة الإغاثة الإسلامية متورطتان في تحقيقٍ يتعلق بتمويل الإرهاب في تونس» - إلى أن ذلك دفع المحققين التونسيين إلى أن يخلصوا إلى أن تلك الأموال كانت «توفر دعماً لوجيستياً» للإرهابيين الذين يُحضِرّون لدخول ليبيا، وذلك عبر قناة الدايمي، وهو الرئيس السابق لفرع جمعية «الإغاثة الإسلامية» في الأراضي التونسية.
ولفت ويستروب الانتباه إلى أن التحقيقات الجارية بشأن هذا الملف تشمل أيضاً زوجة الدايمي وشقيقه، وأنها كشفت عن أن أحد الحسابات المشتركة التي تخص بعض هؤلاء الأشخاص، كانت تتلقى دفعاتٍ متتاليةً وضخمةً من الأموال القادمة من مصادر وجهاتٍ في دولٍ مختلفةٍ - تشمل قطر والولايات المتحدة والمملكة المتحدة - بما يصل في الإجمالي إلى 150 ألف دولار.
وأشار المقال إلى المسيرة التي يصفها البعض بالمثيرة للجدل لعبد المنعم الدايمي، والتي تشمل شغله مناصب بارزةً في فروع «الإغاثة الإسلامية» في كندا وبريطانيا ولبنان، بالإضافة إلى تونس بالطبع؛ التي ترك موقعه فيها عام 2015، ولكنه ظل رغم ذلك - بحسب المحققين التابعين لهيئة التحاليل المالية التونسية - يتحكم في عددٍ من الحسابات المصرفية التابعة لهذه المنظمة.
وأبرز ويستروب في الوقت ذاته كون الدايمي مؤسساً لجمعية «تونس الخيرية» التي قال الكاتب إنها «تمثل ذراع مؤسسة (قطر الخيرية) التي أسسها النظام القطري ويتحكم فيها»، مُشيراً إلى التقارير التي تفيد بأن هذه الجمعية «واحدةٌ من ثلاث منظماتٍ تونسيةٍ مُنِحَتْ الفرصة للحصول على قرابة 7.5 مليون دولار قدمها النظام القطري».
ولا تقتصر الروابط بين قطر وهذه الجمعية الإغاثية المفترضة ومسؤوليها على ذلك، بل تشمل - كما يقول سام ويستروب - كون عماد الدايمي شقيق مديرها السابق، واحداً من الحلفاء البارزين لحركة النهضة المرتبطة بالإخوان وبـ«نظام الحمدين» بطبيعة الحال.
وأشار المقال في هذا الإطار إلى توجه هذا الرجل إلى الدوحة في عام 2013 مع راشد الغنوشي، زعيم النهضة، لمقابلة أمير قطر وقتذاك.
واستعرض الكاتب أيضاً في مقاله المطول الاتهامات الموجهة لـ «الإغاثة الإسلامية» وفروعها في مختلف أنحاء العالم بالارتباط بأنشطةٍ لتمويل الإرهاب والجماعات المتطرفة، مُشيراً في هذا الصدد إلى تصنيف هذه الجمعية في الإمارات منذ عام 2014 على قائمة التنظيمات الإرهابية، وإغلاق مصرف «إتش إس بي سي» العملاق في عام 2016 حساباتٍ مرتبطةً بها، بعد أربع سنواتٍ من قراراتٍ مماثلةٍ اتخذتها مصارف أخرى في العالم.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©