الاقتصادي

الاتحاد

ازدهار الشركات يشعل الايجارات في شانزيليزيه الهند


نيودلهي ـ رويترز: يمكن للمتسوقين في سوق خان في نيودلهي الحصول على حلاقة سريعة مقابل 30 روبية (68 سنتا) وتفقد مجموعة من الأوعية البلاستيكية المملوءة بسلع رخيصة أو انفاق ستة آلاف دولار لشراء بجعة من الكريستال من انتاج شركة زفاروفسكي النمساوية، هذه الساحة الرثة المكدسة بأكشاك البيع التي تضم أرقى العلامات التجارية العالمية إلى جانب المنتجات الرخيصة هي أغلى منطقة عقارية في الهند·
وارتفع سوق خان 17 درجة إلى المرتبة 24 في مسح عالمي أجرته شركة ''كاشمان اند ويكفيلد'' للخدمات العقارية الذي يضم في المراتب الثلاث الأولى شارع ''فيفث افنيو'' في نيويورك و''كوزواي باي'' في هونج كونج و''شانزيليزيه'' في باريس·
وتفيد بيانات ''كاشمان اند ويكفيلد'' أن تكلفة الايجار في المناطق الرئيسية في سوق خان ارتفعت بنسبة 75 % إلى 180 دولارا للقدم المربعة سنويا بالمقارنة مع 1350 دولارا في ''فيفث افنيو''، ويعد التهافت على أماكن في هذه السوق مثالا قويا على النمو الاقتصادي المتسارع بشدة في الهند والذي يصطدم ببنية أساسية سيئة وبيروقراطية معطلة·
ويختلف سوق خان بشدة عن الأماكن الراقية بالاسلاك المتشابكة فوقه والممرات غير الممهدة بشكل مستوى والجدران التي تحمل أجهزة تهوية ضخمة ورائحة اللحم المتصاعدة من شوايات الكباب، وقالت ايزابيل لوفان ''فرنسية من باريس تقيم في نيودلهي'': سوق خان ليس الشانزيليزيه بالتأكيد· فيما يبدو أنها انزعجت من ذكر المكانين في جملة واحدة·
وأضافت وهي تتفقد بعض لعب الأطفال: انه فقط السوق الأقرب لمدرسة الأولاد، وقرب السوق من أغلى الشوارع السكنية في نيودلهي هو بالتحديد ما دفع الايجارات فيه للارتفاع بهذا الشكل على الرغم من استمرار 30 شركة صغيرة في الازدهار بفضل تجميد الايجارات على أسعار الخمسينات من القرن الماضي بسبب قوانين الايجار، وبعد عقود من التخطيط السيئ للمدينة ومع إغلاق السلطات المحلية للمناطق التجارية غير المشروعة تزايدت بدرجة كبيرة قيمة الأسواق ذات الاوضاع القانونية السليمة وهي قليلة نسبيا في دلهي ومنها سوق خان·
وقال سانجاي دوت من ''كاشمان اند ويكفيلد'': نقص الاماكن في دلهي أدى إلى ضغوط كبيرة ترفع الايجارات، ويقيم العديد من الدبلوماسيين الاجانب والصحفيين وغيرهم من المغتربين الذين يتقاضون رواتب كبيرة بالقرب من سوق خان في أحياء محاطة بالاسوار إلى جانب ساسة هنود ورجال أعمال أثرياء، بينما يتوجه الاجانب والهنود من الطبقات الراقية إلى متاجر الاغذية بالسوق ويسير عامل من المتجر خلفهم يحمل المشتريات، ويأتي شبان هنود من الطبقة المتوسطة يرتدون الازياء الأوروبية من مناطق ابعد يشقون طريقهم بين السيارات المصطفة والكلاب الضالة إلى العديد من المقاهي الراقية· ويقول سانجيف ميهرا الرئيس الحالي لاتحاد التجار في سوق خان الذي يجلس أغلب أوقات النهار في مكتبه في متجره الصغير للعب الأطفال: الهنود اعتادوا على مثل هذه الاوضاع المتردية، مشيرا إلى أن والده كان من المستأجرين الأوائل في السوق عندما اقامتها الحكومة عام 1950 كمشروع لإعادة التأهيل يضم أعمال اللاجئين الهندوس الذين فروا مما يعرف الآن باسم باكستان عندما قسمت شبه الجزيرة الهندية· وقال ميهرا عن والده: جاء إلى هنا في عام 1947 ولم يكن معه سوى 643 روبية، في حين تدير اسرة ميهرا الآن ثمانية متاجر في السوق، ويمكنني جني أموال أكثر بكثير بالتخلي عن أعمالي الصغيرة وتأجير الأماكن لعلامات تجارية أجنبية شهيرة، ولكن أتساءل : ماذا سأفعل في يومي؟
ويقول التجار إن شركة ''لي كوبر'' للجينز كانت أول علامة تجارية أجنبية تفتح متجرا في السوق في أوائل التسعينات عندما بدأت الهند فتح اقتصادها أمام الاستثمار الاجنبي، وغادرت الشركة السوق الآن لكن فتحت شركات أخرى مثل ''ليفي شتراوس'' و''نايكي'' و''بنيتيون'' إلى جانب مطاعم ''صابواي'' و''ماكدونالدز'' من بين عشرات الاعمال الاجنبية الأخرى، في حين كانت شركة ''زفاروفسكي'' النمساوية للكريستال تجاهد للحصول على مكان في السوق منذ ثلاث سنوات ونجحت في ذلك أخيرا في ابريل نيسان الماضي·
وقال فيشنو شارما احد الشركاء الهنود لشركة ''زفاروفسكي'' إن الشركة تدفع 350 الف روبية (7830 دولارا) شهريا في إيجار متجر مساحته 40 مترا مربعا، متمنيا لو أن المكان تحيط به متاجر أرقى· وأضاف: إنهم يشكون من سوء المنظر العام للسوق أو على الاقل الاجانب يشكون، لكن الهنود اعتادوا على ذلك، وأحب أن أراه مثل ''فيفث افنيو''، لكن شيلا ديكشيت رئيس وزراء ولاية دلهي لا تتعجل تجميل السوق، وتقول قد لا يكون انيقا، لكنه يمنح دفئا لم تعد تجده في أماكن أخرى·
طالع ص 8

اقرأ أيضا