الاتحاد

الاقتصادي

بحر البلطيق يغرق في أمواج النفايات!

ليتوانيا- ''الاتحاد'': رويداً رويداً سيختفي بحر البلطيق من أمام سواحل ليتوانيا واستونيا، ولاتفيا والسويد وفنلندا وبولونيا لتحلّ مكان أمواجه كميات من النفايات الصلبة والسامّة وأنابيب النفط والغاز التي تراكمت في قاعه على امتداد عقود·
ربما يبدو هذا الكلام تشاؤمياً إلى أقصى الحدود إلا أنه يعكس الواقع المرير لبحر البلطيق الذي صُنِّفَ أخيراً كأحد أكثر البحار تلوّثاً في العالم، بعدما تمَّ العثور على أكثر من 3500 برميل من الزئبق في مياهه السويدية خلال رحلة بحث واحدة·
فما هي قصة تلوث هذا البحر ودور الدول المحاذية ؟ لقد أثبت مسح قاع هذا البحر انه لا يحتوي فقط على نفايات صناعية، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبح بحر البلطيق مستوعباً لمعظم الأسلحة الكيميائية التابعة لألمانيا النازية، كما استقبل في أعماقه آلاف الأطنان من أسلحة الاتحاد السوفيتي وبريطانيا والولايات المتحدة·· هذه الأسلحة التي تتضمن مواد سامة جداً كالفوسفور وغاز الأعصاب إلى جانب المعادن والقنابل غير المنفجرة والقذائف اليدوية التي تهدّد الحياة البحريّة بشدّة·
حسبما يوضح الخبير في دراسة بيئة البحر البلطيقي ماركو لابانين، فإنه لا توجد مراحل تقنية معينة لإزالة هذه الأسلحة والمواد السامّة بطريقة آمنة خصوصاً أنها سريعة التفتت ومتآكلة· ويضيف: ''مع النفايات هناك بقايا سفن محطمة كانت محمَّلة بالزيوت والنفط، الأمر الذي ضاعف نسبة التلوّث''·
إلى ذلك، عثر انغيمار كاتو، من مركز البحث الجيولوجي في السويد، على 3500 برميل من الزئبق السام جداً خلال مهمّة روتينية تهدف إلى رسم خرائط مفصلة عن أرض البحر قرب الساحل السويدي· وبعدما عثر كاتو على هذه البراميل على عمق 80 متراً تحت الماء، طلب إليه كبار المسؤولين أن يوقف عملية رسم الخرائط ويكمل بحثه عن المواد الملوثة· وقال كاتو: ''كنا نعلم أن البحر يحتوي على براميل الزئبق، ففي عام 1976 قام أحد الصيادين بانتشال أحدها لكن المفاجأة لدينا كانت في العدد الكبير لهذه البراميل''· ويضيف: ''منذ خمسين عاماً لم تكن هناك قوانين دولية تحدّد ما يجب رميه في البحر بل كانت تعتبر تقنية التخلص من النفايات قي قاع البحر تصرفاً بيئياً جيداً''·
وتواجه الدول المطلة على بحر البلطيق مشكلة أساسية اليوم، وهي تحديد أماكن النفايات السامة في مياهها الإقليمية، وهو أمر صعب جداً نظراً لغياب الخرائط أو الوثائق المكتوبة التي تحدِّد المواقع· وإلى الآن، لم يتم العثور سوى على وثائق قديمة من جريدة محلية تقول إنّ أحد المصانع قام برمي عشرات بل آلاف الأطنان من النفايات الصناعية في بحر البلطيق بين 1950 و··1960 ولا يزال البحث مستمراً· حالياً، تتطلع الجمعيات البيئية ومنها WWF إلى البدء بعملية تصليح براميل الزئبق لانتشالها دون أن تتفتت· ويقول جوشن لامب من منظمة WWF: إن براميل الزئبق بمثابة قنبلة موقوتة، إذ عندما يتسرّب الزئبق إلى المياه والسواحل المحيطة سيكون له تأثير مدمّر على البيئة وعلى الإنسان''· تجدر الإشارة إلى أنّ دخول الزئبق إلى الطعام يؤدي إلى أمراض خطيرة وقاتلة تصيب الأعصاب والقلب وجهاز التناسل، ولعل أكثر قضايا تسرّب الزئبق شهرة حصلت في اليابان عام ،1956 عندما أصيب آلاف الأشخاص في مينماتا وتوفي نحو 1400 منهم·
على الرغم من المشاكل الكبرى التي يواجهها بحر البلطيق، فيما يختص بالتلوّث وبالنفايات التي تنتشر فيه، فقد أقامت كل من روسيا وألمانيا مشروعاً مشتركاً لمدّ أنابيب الغاز بينها في قعر بحر البلطيق، الأمر الذي قد يؤدي إلى المزيد والمزيد من التلوث القاتل·
لذلك، قام رئيس وزراء ليتوانيا ورئيسها السابق الغيدردس برزوسكي منذ العام 2005 بشنّ حملة على البلدين كونهما قرّرا البدء بالمشروع دون استشارة أي من الدول المطلة على بحر البلطيق، والتي ستتأذى على الفور من أخطار التلوّث·
ولفت إلى أن روسيا رمت ما يزيد من 30 ألف طن من الغازات السامّة في بحر البلطيق متسائلاً عما تريد تحقيقه، إذ قال: ''إننا أعضاء جدد في الاتحاد الأوروبي لكن أظن أننا معزولون تماماً في ليتوانيا''·
في الواقع، ومهما علت الأصوات، فإن إرادة الدول الكبرى ستتحقق حتماً، وبالطبع هي لن تعير أذنا صاغية لكل مَن يندِّد بمشاريعها، بل جلّ ما يهمّها هو تحقيق الربح بغض النظر عن الأخطار البيئية التي ستؤدي إلى وفاة الكثيرين·
''أورينت برس''

اقرأ أيضا

"المركزي": 13 مليار درهم فائض ميزان المدفوعات الكلي 2018