الاتحاد

الإمارات

امتحان الثانوية وشفافية التقويم



السيد سلامة:

لم يكن أحد يصدق أنه سيأتي اليوم الذي تتصدر فيه عبارات ''وداعاً للثانوية العامة' أو رعب الثانوية العامة ذهب مع الريح'' وغيرها من العبارات التى انفردت من خلالها ''الاتحاد'' بنشر نظام امتحانات الثانوية العامة الجديد قبل بداية العام الدراسي الحالى، وهو النظام الذي بشرت به وزارة التربية والتعليم مؤكدة على أنه ''نقلة نوعية'' في عالم الامتحانات والتقويم في حين أبدى البعض ''كالعادة'' مخاوف كثيرة من أن النظام الجديد سيكون مثل النظام السابق، وزاد البعض على أن وضع الوزارة ثقتها في المعلم في تقييم الطالب سيكون كمن يضع البيض في سلة واحدة، فالمعلم في النهاية هو ذلك الشخص الذى يراه البعض في ذيل القائمة من ناحية الراتب والامتيازات المالية بل والمكانة الاجتماعية، وهو الرجل الذي يصارع شظف الحياة في تأمين متطلبات السكن والمعيشة وغيرها·
جدل كثير دار حول النظام الجديد ولكن ''التربية'' كانت واضحة ورفعت منذ اللحظة الأولى شعار ''لا تراجع'' ومضى الفصل الدراسي الأول وجاءت اليوم المرحلة الأولى من التقييم '' المنتظر'' وهي مرحلة حيوية في مسيرة تطوير نظامنا التعليمي والنهوض به الى آفاق رحبة من العالمية ومواكبة العصر، ولعل تأكيدات ''التربية'' المتكررة على لسان قياداتها- سيكون لها النصيب الأكبر في الميدان - من أن النظام الجديد سيجد فيه كل طالب وطالبة تغييراً حقيقياً عما كان سائداً من نظم التقويم العتيقة، التي كانت تعتمد عل الحفظ وتختزل جهد الطالب طوال العام الدراسي في يوم واحد هو يوم امتحان المادة، ويتحدد في هذا اليوم مستقبله الأكاديمي بل وتتغير حياته العملية كاملة من خلال الظروف المحيطة به في يوم امتحان تلك المادة أو غيرها·
اليوم نحن أمام تجربة جديدة لامتحان الثانوية العامة تجربة تنشد من خلالها ''التربية'' الوصول الى معايير حقيقية ومؤشرات تقييم معبرة بصدق عن مستوى الطالب دون الاستناد الى تلك المؤشرات القيمة التي كان يتصدرها الحفظ والتلقين والاسترجاع ومن ثم الحصول على درجة النهاية الكبرى في المادة الدراسية، ومن يتأمل أعداد الطلبة الذين سجلوا الدرجة النهائية الكاملة في عدد من المواد الدراسية خلال الفترة الماضية وفقاً للنظام القديم سيقول للوهلة الأولى نحن أمام عشرات المبدعين والعلماء الصغار الذين سيكون لهم مستقبل باهر بمجرد التحاقهم بالجامعة·
فلا أحد ينكر أن الطالب الذي حصل على النهاية الكبرى في الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات واللغة الانجليزية هو أفضل من هؤلاء العلماء الذين ''صدعوا'' رؤوسنا بهم منذ الصغر فالحبيب الخوارزمي لم يكن ليحصل على العلامة الكاملة لو دخل اليوم امتحان للرياضيات وكذا ابن حيان وابن سينا وأينشتاين والعم شكسبير وغيرهم من مفكري العالم الذين أضفوا بعلمهم نوراً على الحضارة الإنسانية·
لكن المفاجأة هي أن بعض الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة من الذين حصدوا العلامات الكاملة ومن هؤلاء الذين انحصر السباق بينهم في قائمة الشرف على معدل واحد من عشرة في المئة فجاءت معدلاتهم مثل نتائج الانتخابات والاستفتاءات في بعض الدول العربية ''ثلاث تسعات'' بينها فاصل من عشرة· هؤلاء المبدعون من أصحاب العلامات الكاملة ''تكبوا'' خيولهم منذ اللحظة الأولى لامتحان تحديد المستوى في الجامعة بل أن بعضهم يمكث بدل العام عامين على مقاعد وحدة المتطلبات الجامعية أو السنة التأسيسية وتنفق مؤسسات التعليم العالي الحكومية حوالي 35% من ميزانيتها السنوية لإصلاح حال هؤلاء المبدعين والعلماء وفقاً لنظام التقويم القديم·
اليوم نحن في حاجة لتدعيم كفاءة النظام الجديد، وهنا تكمن مسؤولية المدرسة والمعلم والطالب في ضرورة التزام الجميع بالشفافية بحيث تأتي النتائج معبرة عن المستويات الحقيقية للطلبة· بل لا نغالي إذ قلنا إننا في حاجة أكثر لتعزيز ثقة المعلم في نفسه وحمايته من أي ضغوط مجتمعية قد تؤثر على قراره في تقييم هذا الطالب أو ذاك فهل نفعل ؟·

اقرأ أيضا

المنتدى السنوي الرابع عشر لصحيفة «الاتحاد» ينطلق الأحد