دعت العديد من المشاركات في معرض ''لمسات'' للأسر المنتجة إلى توفير دعم أكبر ومنافذ مجانية لعرض هذه المنتجات، في حين تؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية أنها تسعى لتوفير منافذ دائمة على مدار العام· طالبت أم محمد بإيجاد مركز مجاني دائم لتسويق منتجات الأسر المنتجة ليشكل منفذاً دائماً لتصريف بضائعها ويوقف هدر مدخولها البسيط على إيجار المعارض السنوية· وقالت إنها حاصلة على رخصة ''انطلاقة'' الداعمة للمشروعات الصغيرة في دبي، إلا أن مميزاتها محدودة وتقتصر على الحصول على اسم تجاري وإتاحة المشاركة في المعارض بشكل رسمي، في حين أنها ترجو إيجاد آلية لدعم الأسر المنتجة بشكل أكبر· أم محمد، التي التقيناها في معرض ''لمسات''، تشارك للسنة الثالثة في كشك مزركش تفوح منه رائحة البخور، تبيع بنفسها حصاد يدها· وقالت: ''أمام تفاقم متطلبات الحياة المادية والتزاماتي الأسرية، استغللت براعتي في صناعة العطور العربية كتجارة أنطلق بها من منزلي وتبقيني بجانب أبنائي ولم أفكر في فتح محل برغم تمرسي في مهنة صناعة العطور منذ أكثر من عشرين سنة، وذلك نظراً للتكلفة العالية التي يتطلبها الأمر، خاصة أن المردود المادي من هذه الصنعة بسيط، فحرصي على استخدام أجود أنواع العطور وأغلاها يأخذ كل دخلي''· وأوضحت أم محمد: ''أعتمد على نفسي في كل الأمور بدءاً من صناعة العطور إلى تغليفها، ومن ثم تسويقها''، مشيرة إلى حرصها على المشاركة في معرض ''لمسات'' المقام من قبل مركز التنمية الأسرية بالشارقة الذي بدوره يقيم الدورات والمحاضرات التي أفادتها كثيراً خاصة فيما يتعلق بالتسويق والتعامل مع الزبائن· من جهتها، قالت فاطمة المرزوقي ''موظفة وأم لثلاثة أطفال'': ''لم يسعفن منزلي الصغير في إقامة مشروعي الذي طالما حلمت به، وهو تصميم العبايات، فقمت باستئجار محل، الأمر الذي أدخلني في دائرة من هدر الأموال لا تنتهي، وبالرغم من مرور ستة أشهر على بدء المشروع، إلا أني لم أربح درهماً، بل أصبحت أنفق من مالي الخاص لأغطي مستلزماته''· وأضافت المرزوقي: ''هذه أول مرة أشارك في معرض، وقد حظيت منتجاتي بإقبال كبير، الأمر الذي أعاد لي الثقة في نفسي، كما أن اشتراكي كان ضرباً من الترويج لمحلي الذي أفكر في إغلاقه لأنضم إلى ركب الأسر المنتجة، آملة أن توفر لنا المراكز الدعم الكافي ليس فقط لتسويق منتجاتنا وإنما توفير مقر للإنتاج فيه''· من جهتها، تشارك أم سالم لأول مرة، ومن باب التجربة في أحد المعارض لتجذب رائحة أكلها اللذيذ زواره، وقالت: ''فاجأني إقبال الناس الكبير على أصناف الطعام التي أعدها كل يوم خاصة أني أشارك في المعرض كتجربة لتدشين مشروع طالما شجعني زوجي لإقامته، وهو إعداد الطعام للحفلات المنزلية''· وأضافت أن أكبر تشجيع هو الكلام الذي لقيته من قبل الزوار المواطنين الذين يسعدون بوجودي كمواطنة ''أقف بكل ثقة أقدم أكلاتنا المحلية، إلا أني أجد أن ارتفاع أسعار أكشاك المعارض، خاصة تلك التي تستقطب الزوار كالقرية العالمية، عامل مثبط لمشروعاتنا الصغيرة والتي تعتبر المعارض المنافذ الرئيسية في تصريف منتجاتها''· وفي هذا الإطار، لفتت فاطمة الشامسي إلى مميزات بطاقة عضوية الأسر المنتجة من مراكز التنمية الأسرية التابعة للشؤون الاجتماعية التي حصلت عليها، موضحة أن ''أبرز مميزات الحصول على بطاقة عضوية الأسر المنتجة أنها تعفي الأسر من رسوم الدوائر الاقتصادية، وتمنحها الأحقية في المشاركة في المعارض، والأولوية في تسويق منتجاتها''· وأشارت الشامسي إلى أن الوزارة تسعى هذا العام لعمل منافذ تسويقية للأسر المنتجة في المراكز التجارية، والمطار، والفنادق ذات النجوم الخمس، كما تبحث عن منافذ تسويقية في مؤسسات لها جمهور، مثل المستشفيات، ووزارة العمل، مضيفة أنها تقوم بصناعة كل شيء يدوي وما عليها سوى طرح الفكرة والمراكز توفر المواد المطلوبة لتنفيذ فكرتها· من ناحيتها، وبحماس شديد، أكدت زينب خليل ''سيدة أعمال'' أن الأسر المنتجة يمكن أن تتطور ويتعاظم دورها لتصبح محوراً أساسياً في تنمية الاقتصاد ورفع المستوى المادي للأسرة خاصة إذا تم التوسع فى خدمات تسويق منتجاتها من خلال المعارض، وهذا يجعل منتجاتها أرخص، حيث تباع بنصف أسعار السوق، كما أن منتجات الأسر متنوعة وتلبي كافة احتياجات الأسرة· وأوضحت خليل أن الأسر المنتجة أصبحت الآن تضم شرائح وفئات جديدة من الشباب والفتيات حديثي التخرج وبعض النساء العاملات وربات البيوت وزوجات رجال الأعمال· أوضحت مديرة إدارة برامج الأسر المنتجة في وزارة الشؤون الاجتماعية، عفراء بوحميد، أن هناك أكثر من 30 معرضاً تقام على مدار العام في مختلف إمارات الدولة منها معرض ''لمسات'' الذي قدم أجنحة بشكل مجاني للأسر المنتجة التابعة لـ''الشؤون''، مشيرة إلى أن كثيراً من المواطنات تغلبن على حاجز الخجل ووقفن يبعن منتجاتهن في المعارض المخصصة لهن· ولفتت بوحميد إلى أن الوزارة تسعى حالياً للقضاء على مشكلة نقص منافذ التسويق للأسر المنتجة، وتوفير منافذ دائمة على مدار العام، موضحة أن ''الشؤون'' أصدرت 170 بطاقة عضوية للأسر المنتجة العام الماضي، من مستحقي الضمان الاجتماعي، وفئات أخرى· من جانبها، لفتت منى الغزال منسقة معرض ''لمسات'' إلى أن المعرض هذا العام مميز من جانب التنوع وجودة المنتجات بسبب حرص إدارة المعرض على اختيار المشاركين في المعرض مسبقاً من قبل لجنة مختصة، لملاحظتهم تركيز المعارض السابقة على العباءات وأنواع البخور والعطور بشكل رئيسي، مؤكدة أن المعرض شهد إقبالاً كبيراً وتضاعفاً في عدد الزوار، كما وفر مساحة للعرض وسط منافسة شديدة في السوق· وأكدت أن إدارة مراكز التنمية للأسر المنتجة تسعى من خلال رعايتها لتلك الأسر إلى تحقيق رؤية مستقبلية تتمثل في اختيار خمس أسر متميزة من بين المشاركين بالمعرض، بهدف متابعة تطورها وتنميتها عبر القنوات المختصة بتطوير المشاريع الاقتصادية الصغيرة