الاتحاد

ألوان

«دبي كانفس» ينقل الزوار إلى قلب الطبيعة

خولة علي (دبي)

لوحات فنية مدهشة، تحولت إلى نوافذ متباينة، تحمل الدهشة وتجلب الغرابة منذ الوهلة الأولى، هي أعمال فنية سطرت بحب وشغلت بفن وإبداع، لتقدم مجموعة من اللوحات الفنية التي تنتمي إلي فنون الشارع، وهو الفن القائم على أسلوب فن الثلاثي الأبعاد والعمل على تحويل الصور الحقيقية إلى تكوينات افتراضية تعطي بعداً إضافياً للرؤية.. هذه التقنية الفنية تعود جذورها إلى القرن الـ 16 الميلادي عندما بدأ مجموعة من الفنانين الإيطاليين في الترحال بين المدن والقرى لرسم الصور الدينية على أرضيات الطرقات، والساحات العامة، باستخدام الطباشير، والفحم، والحجر الملون. ومازال هذا الفن يشغل العامة من الناس، من خلال إيقاعه الجمالي الذي سرعان ما يخطف الأنظار، ويضع الفرد في حيرة بين واقعية هذه المشاهد وعدمها.

تجربة مثيرة
يقدم مهرجان «دبي كانفس»، الذي ينظم للعام الثاني على التوالي من قبل «براند دبي» الذارع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، فرصة غنية لعشاق هذا النوع من الفنون لخوض هذه التجربة المثيرة الموزعة على مساحة كيلو مترين من الجي بي آر، حيث يمكن أن يكون الزائر جزءاً من منظومة هذه الأعمال البديعة، وخلق تفاعل مثير بينه وبين الرسومات الأرضية أو حتى الجدارية، فهذه الأعمال بحاجة إلى منظور هندسي دقيق لتظهر كما لو كانت، أشكالاً حقيقية مجسمة تشارك الزوار بهجتهم.
فالأعمال الفنية البديعة التي تشكل بها مهرجان دبي كانفس إنما تنقل المشاهد إلى قلب الطبيعة، بإيقاع الأنهار الجارية والشلالات المنهمرة والجبال الراسية والغابات التي كشفت عن إرثها الحيواني.

الطبيعة المكسيكية
أعمال فنية تلفت الانتباه وزعت على مناطق مختلفة من الممشى، مما يسهل على الزوار التمتع بمشاهدتها والتقاط صور لها، ومن أبرز هذه الأعمال نجد عملا للفنانة آدري دل روسيو، التي بدت سعيدة بتجربتها في هذا المهرجان الذي استطاع أن يمتع محبي فن الشارع «الثري دي» على مستوى العالم، باعتباره فرصة لتبادل الخبرات، والتعرف إلى الطاقات الإبداعية الكامنة، حيث تصور روسيو الطبيعة المكسيكية لتخلق قصة مفرحة وأكثر بهجة.
وبدأت روسيو في ممارسة موهبة الرسم منذ سن مبكرة وسرعان ما شقَّت طريقها نحو الاحتراف، حيث فازت بجوائز عدة في مسابقات للرسم خلال السنوات الماضية. وقد بدأت مجال الرسم على أرضية الشارع في عام 2008، ومنذ ذلك الحين، شاركت في أكثر من 30 مهرجانا فنيا في إيطاليا وروسيا والبرازيل والصين وغيرها. وتتولى آدري تنظيم ثلاثة مهرجانات للرسم في المكسيك، علاوة على نشاطها في عقد ورش العمل الفنية المتخصصة.

موسوعة جينيس
كما يجلس الفنان الألماني جورجيو روسيك أمام لوحته، ويبدع بفرشاته قصصاً مشوقة ترمز للحرية والقوة عبر مجموعة من الخيول التي تعدو مسرعة في رحاب الطبيعة الواسعة. منطلقا بفكرة استعراض ماهية الطبيعة التي لا يفضل صمتها، وإنما يبعث فيها الحياة عبر عنصر قادر على إعطاء الطبيعة نوعا من الإثارة والحركة التي تعبر عنها الخيول، مدركاً أن الفن أياً كان نمطه هو بحاجة إلى جهد وصبر ودقة حتى تظهر النتيجة متقنة، فالعمل الفني لا يمكن أن يحقق النجاح ما لم يترك أثراً على مشاهديه.
وعرف الفنان روسيك من خلال لوحاته العديدة التي طبعها على الأرصفة وأرضيات الشوارع والجدران والقماش. ويؤمن أن فن الرسم على أرض الشارع بات يمثل اليوم حركة فنية من طراز خاص، وفي إحدى السنوات دخلت لوحته الشهيرة «سفينة نوح» موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكبر لوحة للخداع البصري في العالم.

رسم الفكرة
وقدم الفنان ليون كير، أسلوبا مختلفا في إبراز منظومة الرسم الثلاثي الأبعاد من خلال استخدام ودمج تقنيات وخامات تمنحه أبعادا مختلفة، حيث استخدم إلى جانب ألوان الاكرليك أشرطة لاصقة لامعة، لتشكيل مضلعات هندسية بديعة تعطي بعداً إضافياً للرؤية، أو طبقة تفاعلية إضافية إلى ما تراه العين. مؤكدا أن هذه التقنية بحاجة إلى زاوية معينة يتم دراستها جيدا للانطلاق في رسم الفكرة، وإظهار أبعاده بطريقة تخدع البصر.
وبدا الزوار في انسجام تام مع اللوحات الفنية التي وزعت في أنحاء الممشى، والذي جعلتهم لا يتوقفون عندها فقط وإنما محاكاتها والتقاط الصور أمامها، وقد عبر الزوار عن مدى إعجابهم بالأعمال المعروضة والتي جعلت من المكان ساحة من الفنون البديعة المدهشة نتيجة واقعية الأعمال المعروضة.

اقرأ أيضا