الاتحاد

كرة قدم

وافقت على تدريب «السماوي» بـ «العلاقة الروحية»

بني ياس خسر أمام الجزيرة في الجولة 18 (الاتحاد)

بني ياس خسر أمام الجزيرة في الجولة 18 (الاتحاد)

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

تحت شعار «إنقاذ ما يمكن إنقاذه»، عاد العراقي المخضرم عبدالوهاب عبدالقادر إلى دوري الخليج العربي، مديراً فنياً لبني ياس الذي تربطه معه علاقة طويلة، تمتد على مدار أكثر من ثلاثة عقود، وإذا غاب المدرب الذي يتمتع بسمعة تدربية كبيرة، عن الساحة لفترة لا بأس بها، إلا أنه حرص على متابعة كل صغيرة وكبيرة، تتعلق بالشأن الكروي، بعدما ارتبط اسمه بكرة الإمارات منذ عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، عندما قاد «السماوي» إلى إنجازات فريدة، وحضور تنافسي نوعي يأمل أن يتكرر مع الفريق في الأشهر المقبلة.
ورأى الجميع أن قرار موافقة عبدالوهاب على تدريب بني ياس حتى نهاية الموسم، وفي ظل هذا الوضع الحرج، بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب، وفي المقابل يرى المدرب أن هذا الأمر أشبه بالواجب تجاه «السماوي».
وفي حوار خاص مع «الاتحاد»، تناول عبدالوهاب الانطباعات الأولى بعد مواجهتين قاد فيهما بني ياس إلى الفوز على حتا بهدف، وخسارة أمام الجزيرة المتصدر بنتيجة 1 - 3، وتخللهما الأداء الجديد للفريق.
في البداية، أكد عبدالقادر أن الأجواء إيجابية داخل الفريق، مشيداً بالتعامل الحضاري لشركة كرة القدم والتي تعمل دائماً على دفع الفريق للبذل والعطاء، في حين أن تجاوب اللاعبين جيد جداً، رغم أن تلبية بعضهم التعليمات يشوبها بعض الصعوبات في بعض الأحيان، لكن الأحوال تحسنت وبشكل تدريجي خلال الفترة الماضية، وقال: بالتأكيد، عملية تقبل الفكر الجديد والتعليمات تحتاج من اللاعب إلى بعض الوقت قبل استيعابها بشكل كامل، وهناك فوارق في طريقة تفكير اللاعبين، الأمر المتعارف عليه لدى أي فريق رياضي، ولكن وبشكل عام فإن الأجواء جيدة وتحفل بالانضباط من الجميع.
وأضاف: لا يخفى على أحد الوضع الحساس الذي يعيشه بني ياس في الوقت الحالي، والذي يحتاج فيه إلى التروي والهدوء في التعامل مع اللاعبين، وبالأخص الأجانب الذين حضروا إلى الفريق وهم في حالة بدنية أقل من نظرائهم المواطنين، إذ من غير المعقول أن يفرض عليهم خوض تدريبات بدنية قاسية في هذه المرحلة، والتي تؤدي إلى حدوث الإصابات، والتعامل معهم يتم بشكل تدريجي.
ورأى عبد الوهاب أن المباراة الأخيرة أمام الجزيرة بالجولة الثامنة عشرة كشفت عن إمكانات جيدة يتمتع بها لاعبو بني ياس، والذين لم يحالفهم التوفيق في ترجمة هذا الأداء أمام المرمى، ورغم خسارة الفريق، إلا أن ردود الفعل على الأداء جيدة وحافلة بمشاعر التفاؤل، خاصة من رئيس وأعضاء شركة كرة القدم الذين أبدوا ارتياحهم بما قدمه اللاعبون في المباراة، على أمل أن يتواصل الأداء الجيد في المستقبل، مشيراً إلى أن الجماهير ورغم الخسارة عمدت إلى الاحتفاء بلاعبي الفريق، مما يعكس الروح الإيجابية التي أحدثها الأداء القوي في المباراة.
وأكد عبدالوهاب أن بني ياس تخلى خلال الفترة الماضية عن العديد من اللاعبين المميزين، والذين ليس من السهولة تعويضهم، وقال: معظم اللاعبين الذين كانوا موجودين ورحلوا إلى أندية أخرى، وشاركوا مع المنتخبات الوطنية، واللاعب المتميز ليس من السهولة التفريط به مهما كانت المغريات، والدليل على ذلك أن معظم الفرق المتصارعة على الألقاب تضم في صفوفها لاعبي المنتخبات الوطنية أو تم استقطابهم من أندية أخرى، وبني ياس فرط خلال الفترة الماضية في العديد من اللاعبين الذين كانوا يحدثون الفارق الكبير.
وحول مدى قدرة بني ياس على الهروب من شبح الهبوط، قال: من الصعب الإجابة على هذا التساؤل في الوقت الحالي، وأنا توليت موقع المسؤولية بهدف تغيير الصورة التي ظهر عليها الفريق، وفي حال تحسن الأداء وهذا ما أتمناه، فإن هذا الأمر بالتأكيد ينعكس على النتائج، إذ لا يخفي على أحد أن بني ياس يقبع في ذيل الترتيب العام للبطولة منذ انطلاقها وإلى الآن، في حين أن معظم الفرق الأخرى، وتحديداً التي تتطلع إلى البقاء هي فرق منظمة، ومن هنا علينا الكفاح والعمل بجد، في سبيل تغيير هذا الواقع، أما الدخول في عملية حساب النقاط، وما نحتاج إليه في سبيل البقاء، فإن هذا الأمر يشتت الجهود والتركيز، والبقاء في البطولة أو مغادرتها في علم الغيب.
ورداً على تساؤل عما إذا كان «مدرب طوارئ»، قال: سبق لي تدريب عجمان لمدة أربعة أعوام، إذ كان لهذا الفريق هيبة كبيرة، ويحسب له ألف حساب من المنافسين، في حين أن موافقتي على تدريب بني ياس جاءت بسبب «الروابط الروحية» التي تجمعني مع هذا النادي الذي سبق لي قيادته، وعلى مدار سبع سنوات، إذ كان يعتبر أحد أفضل الأندية على الصعيد المحلي، كما كان منافساً على لقب الدوري، ونجح في الفوز بلقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة، ونافس كذلك على الصعيد القاري، لذلك يعز علي أن أراه في المركز الأخير على لائحة الترتيب، حيث وافقت على قيادة الفريق، رغم أن العديد من المدربين لا يتقبلون فكرة تولي مثل هذه المهمة الصعبة.
ونفى مدرب «السماوي» وبشكل قاطع وجود تدخلات إدارية في شؤون فريق بني ياس، كما تردد سابقاً على لسان المدير الفني الأوروجوياني بابلو روبيتو، بعد إقالته من منصبه مطلع الموسم الحالي، وقال عبدالوهاب: طوال مسيرتي التدريبية الممتدة على مدار 33 عاماً، سواء في الإمارات، وقبل ذلك في العراق، لم ولن أسمح على الإطلاق بأي تدخل في عملي، وعمل الجهاز الفني، لربما يكون هناك تشاور وبشكل هادئ مع الإدارة والاستماع إلى آرائها، ولكن أن تملى علينا طريقة قيادة الفريق، أو التشكيلة أو الاستراتيجية الخاصة به، فهذا أمر غير مقبول البتة، مهما كان الشخص الإداري أو منصبه داخل النادي.
وأضاف: في بعض الأحيان، نأخذ فكرة أو طرح إداري، في حال كان صائباً ويصب في مصلحة الفريق، ولكن ليس تحت عنوان التدخل في عمل الجهاز الفني، مضيفاً في السياق ذاته الأمر أشبه بالتشاور مع اللاعبين، وأخذ آرائهم بخصوص التشكيلة الأنسب القادرة على خوض مباراة ما، وفي بعض الأحيان أعمد إلى توزيع أوراق على اللاعبين لكي يضع كل لاعب التشكيلة المثالية للفريق، وهذه الطريقة تسهم في تحديد الفكر العام للفريق، والرغبات الشخصية للاعبين، والتي يجب أن تُحترم من المدرب.

المهام الدفاعية مسؤولية جميع اللاعبين
أبوظبي (الاتحاد)

تطرق عبدالوهاب عبدالقادر إلى دفاع بني ياس، الذي يعتبر الأضعف في دوري الخليج العربي إلى الآن، وقال: هناك فرق عدة تعاقدت مع مدافعين أجانب، ولكنها تخسر، وأرى أن المهم في كل فريق أن يتمتع بمنظومة دفاعية ناضجة، والجميع يجب أن يشارك في تلبية متطلبات الجانب الدفاعي، بالنسبة للمدافعين الحاليين فإنهم يتمتعون بالإمكانيات التي تؤهلهم لتلبية تطلعات الفريق، مثل يوسف جابر وعلي العامري وحسن المحرمي وأحمد المهري ومبارك المنصوري، لكن المطلوب من اللاعبين المساهمة في الدفاع، ويكفي الإشارة هنا إلى أن اللاعب الذي يفقد الكرة، يجب أن لا يقف ساكناً، وينتظر تخليصها من زملائه، إذ يجب أن يواصل الضغط على المنافس، وهذا هو الأمر المهم.

اقرأ أيضا