الاتحاد

الاقتصادي

زيادة إنفاق الدول النفطية تنعش الآمال في علاج الاختلالات التجارية



إعداد- مريم أحمد:

رصد المراقبون قفزة متزايدة في وتيرة الإنفاق بالدول النفطية مع تنامي مشاعر الثقة في استقرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبيا خلال المستقبل القريب· وتشير صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير بعنوان الدول النفطية ترفع مستويات الانفاق الى انه رغم أن الدول النفطية تعلمت جيدا من دروس الماضي، ولا تزال تنفق بحرص أشد مقارنة مع الطفرات النفطية السابقة، فانها بدأت تضخ مبالغ كبيرة في مشاريع ضخمة بسبب مشاعر الثقة في المستقبل· وتضيف الصحيفة ''من المرجح أن تستمر زيادة الإنفاق من خلال بعض مشاريع التطوير التي ستنفذ في المستقبل القريب، ويرى اقتصاديون أن هذا من شأنه أن يرسل إلى الدول المستهلكة للنفط جانبا من الإيرادات النفطية وهو ما يساهم بدوره في تقليل حالة الاختلالات التجارية العالمية''·
ويقول صندوق النقد الدولي إن من المتوقع أن تبلغ فاتورة واردات منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من السلع والخدمات حوالي 679,8 مليار دولار أميركي في 2006 أي بزيادة 21 % مقارنة بعام 2005 على أن يرتفع الرقم مجددا في 2007 إلى 769,6 مليار دولار·
وتوقع التقرير الدولي أن تستورد المملكة العربية السعودية بضائع وخدمات بقيمة تصل إلى 112,7 مليار دولار بزيادة كبيرة تصل إلى 28 % مقارنة مع عام 2005 على أن يصل في العام 2007 إلى 137,4 مليار دولار·
ويقول محللون إن الأمر تطلب بعض الوقت لكي تقرر الدول المصدرة للنفط - التي تضررت بشدة بسبب الإنفاق المبالغ فيه خلال الطفرات النفطية السابقة- وضع تصورات لمشاريع ضخمة تتطلب استثمارات كبيرة· وأوضح محسن خان، رئيس قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، أن الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا أنفقت حوالي 30 % فقط من اجمالي دخل النفط بين عامي 2002 و،2005 مقارنة مع إنفاق 75 % من الدخل النفطي خلال فترة ارتفاع أسعار النفط في السبعينيات ، وبداية الثمانينينيات·
وترى وول ستريت جورنال ان من أسباب هذا التحفظ في الإنفاق حقيقة أن الدول المصدرة للنفط في المنطقة لديها احتياجات مباشرة ذات صلة بالبنية التحتية أقل مقارنة باحتياجاتها في الماضي·
ونقلت الصحيفة عن المحلل الاقتصادي يوسف إبراهيم قوله ''خلال فترات الازدهار السابقة تم انفاق مبالغ كبيرة على مشاريع تبين فيما بعد أنها غير ذي جدوى·· تجد في السعودية كمّا هائلا من مشاريع الإنشاء العقارية التي لم تتم دراستها جيدا· شيدوا الكثير من الشقق السكنية رغم علمهم التام بأن السعوديين لا يفضلون السكن في الشقق''
وخلافا لما حدث في الفترات السابقة، فان الدول المصدرة للنفط في المنطقة قررت تكوين احتياطيات ضخمة، وتخفيف عبء ديونها· وكشفت السعودية النقاب مؤخرا عن أنها ستحقق فائضا قياسيا في ميزانية 2006 يصل الى 265 مليار ريال سعودي، حوالي 71 مليار دولار أميركي، وهو ما يزيد 24 % عن الفائض العام الماضي· وقررت ضخ ما يزيد على ثلث هذا المبلغ لسداد ديونها· وتظهر احصائيات البنك الدولي ان السعودية خفضت الدين المحلي الى 41 % من اجمالي الناتج المحلي في 2005 مقارنة مع 97 % عام ·2002
ورغم توجيه مبالغ كبيرة نحو تخفيف وطأة الديون، فان الإنفاق يتزايد على البنى الأساسية ومشاريع الغاز والنفط، وهو ما تزامن مع إشارات قوية من أوبك بعدم السماح بانخفاض الأسعار وذلك بعدما أقرت خفضين متتابعين لإنتاجها· ويقول المحللون إن السعودية تشهد ازدهارا في مشاريع المساكن العامة، والمدارس، والمستشفيات· كما أعلنت دبي -التي قامت بإعادة تشكيل مظهرها ببناء الأبراج العالية ومراكز التسوق- عن خطط لبناء أكبر فندق في العالم كجزء من مشروع منتجع بتكلفة 27 مليار دولار، وهو ما يقدم دفعة قوية لجهودها لتصبح وجهة سياحية عالمية·
ومن الملامح المميزة للطفرة النفطية الحالية، المشاركة الملحوظة نسبيا للقطاع الخاص في مشاريع البنى الأساسية والمشاريع الضخمة· وبينما يراهن البعض على أن الدول المصدرة للنفط ستزيد مدخراتها بعدما نجحت في تشييد الجانب الأكبر من مشاريع البنى الأساسية التي تحتاجها فان محسن خان يرى انه لا يوجد دليل على ذلك خاصة وان بعض هذه الدول تنفق ليس فقط على مشاريع محلية بل أيضا استثمارات خارجية·

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني