الاتحاد

الاقتصادي

مليار دولار شهرياً تداولات 12 ألف مستثمر خليجي في بورصة العملات

حسن القمحاوي:

قررت شركة ''فوركس كابيتال ماركتس'' العالمية افتتاح مكتب إقليمي لها في دبي في فبراير المقبل لتلبية الطلب المتزايد على الاستثمار في تجارة العملات في منطقة الخليج عامة والإمارات بصفة خاصة·
وقال عمرو عبده، مدير منطقة الشرق الأوسط بالشركة لـ''الاتحاد'' إن رأسمالها يبلغ مليارا و200 مليون دولار، وهي مسجلة في الولايات المتحدة ولها 6 أفرع ثلاثة منها في الولايات والباقي في هونج كونج وطوكيو ولندن، مشيرا إلى أن حجم التداول الشهري لعملاء الشركة في عملات الدول الصناعية الثمانية يصل إلى 125 مليار دولار، يتم تداولها من خلال 78 ألف عميل في 80 دولة يمثل الأفراد منهم نسبة 70 %، فيما يبلغ عدد المستثمرين الخليجين 12 ألفا وتصل تداولاتهم الشهرية إلى مليار دولار·
وعلل اختيار الإمارات كي تكون مقرا إقليميا للشركة بأن أسواق المال الخليجية عامة والإماراتية خاصة شهدت نضوجا ملموسا في السنوات الثلاث الماضية، تزامن معه ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي انعكس إيجابيا في ارتفاع درجة جاهزية المنطقة لاستقبال الأدوات المالية الجديدة· وفي نفس الوقت ارتفاع حجم السيولة لدى المؤسسات والأفراد في وقت تتصف فيه الأدوات المالية المطلوبة للاستثمار بالمحدودية واقتصارها في الغالب على الأسهم المحلية والعقارات، موضحا أن التقارير المالية أشارت إلى توفر فوائض مالية لدى حكومات المنطقة تصل إلى 400 مليار دولار·
وأضاف: الأسباب السابقة دفعت العديد من الشركات المالية العالمية للقدوم الى المنطقة ومحاولة تقديم أدوات استثمارية جديدة توفر توظيفا أمثل للسيولة المتراكمة، وخلال العامين الماضيين لاحظت الشركة إقبالا غير مسبوق من قبل المؤسسات والأفراد على حد سواء على تنويع استثماراتهم، الأمر الذي يجعل من الاستثمار في بورصة العملات العالمية بعد الذهب والبترول أهم الأدوات الاستثمارية بما توفره من فرص آمنة نسبيا للاستثمار مقارنة بالأدوات الأخرى·
وأوضح عبده أن التراجع الشديد في أسعار الأسهم الخليجية خلال الفترة الماضية دفع المستثمرين للاهتمام أكثر بالاستثمار في بورصة العملات لما توفره من مزايا من أهمها العمل على مدار اليوم والليلة لمدة 24 ساعة دون توقف لمدة 5 أيام في الأسبوع، وسهولة الاستثمار في تجارة العملات من حيث الحد الأدنى المطلوب لبدء النشاط والاستثمار وكما هو معروف فإن المستثمر يمكن بحوالي عشرة آلاف دولار أن يتحكم في مليون دولار في السوق فيما يعرف بنظرية ''القوة الرافعة''·
وقال إن شركة فوركس كابيتال ماركتس رغم عدم وجود مكتب لها في المنطقة حاليا إلا أنها نجحت في جذب 12 ألف عميل في منطقة الخليج 11 ألفا منهم من الأفراد ويبلغ حجم تداولهم الشهري مليار دولار، مشيرا الى أن عدد عملاء الشركة في الإمارات يبلغ حاليا 1800 عميل 1700 منهم من الأفراد والباقي شركات ومؤسسات ويبلغ حجم تداولهم الإجمالي 500 مليون دولار شهريا·
وأعرب عمرو عبده عن اعتقاده بأن بورصة العملات العالمية تتمتع بقدر كبير من الاستقرار في الاستثمار، معللا ذلك الاعتقاد بأن الهدف الأول لمعظم المستثمرين، سواء كانوا أفرادا أو محافظ مالية، في سوق الأسهم يتمثل في شراء الأسهم وبيعها بسعر أعلى لجني الأرباح، بينما يوجد في بورصة العملات عدد كبير من اللاعبين ''حكومات الدول ممثلة في المصارف المركزية'' لا ينظرون إلى حسابات الربح والخسارة، بل يسعون لتحقيق الاستقرار لعملاتهم مقابل الدولار من خلال ضخ المزيد من العملات الوطنية للحفاظ على النمو الاقتصادي مهما كلفهم ذلك من خسائر مالية مثلما يفعل المصرف المركزي الياباني عند ارتفاع الدولار الأميركي مقابل الين الياباني عن حدود معينة، إضافة إلى أن العديد من الشركات العالمية مثل مايكروسوفت لديها أفرع ودور أبحاث ونفقات في مناطق مختلفة من العالم لذا تلجأ لبورصة العملات لتأمين احتياجاتها من العملات المختلفة في عملية إدارية أكثر منها تجارية مما يوفر درجة أكبر من الاستقرار والآمان للاستثمار في بورصة العملات خاصة في حالة ارتفاع قدرة العميل أو الشركة على التنبؤ وتوقع التطورات المستقبلية بين العملات المختلفة·
وطالب المستثمرين في المنطقة بتنويع أدوات الاستثمار في محافظهم الاستثمارية بين الأسهم والعملات والذهب والعقارات لضمان عائد ثابت ومستقر والحد من الخسائر التي يتعرضون لها في ظل تراجع الأسهم·
ورتب عبده الأدوات الاستثمارية في المنطقة طبقا لأهميتها ودرجة الآمان فيها، قائلا: بالنسبة لمنطقة الخليج يعد السوق العقاري الأكثر ثباتا بين الأسواق الاستثمارية لعدة أسباب من بينها الطفرة الملحوظة في دخل الفرد وارتفاع معدلات الادخار في المنطقة، إضافة إلى تزايد اهتمام الشركات العالمية بالاستثمار في المنطقة نتيجة الاستقرار السياسي والأمني في ظل هروب الاستثمارات من الدول الغربية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بالولايات المتحدة، وفوق هذا وذاك التوقعات بارتفاع الطلب على الوحدات السكنية في المنطقة في ظل وقوع أغلب السكان في الفئات العمرية الصغيرة مما يعني زيادة فرص الزواج والتكاثر في المستقبل وبالتالي نمو الطلب على العقارات·
وأضاف: يأتي في المرتبة التالية الاستثمار في الذهب باعتباره أكثر سلعة يلجأ إليها الناس على مر التاريخ لحفظ قيمة النقود في أوقات التوتر بالأسواق الأخرى كما يحدث حاليا في أسواق الأسهم، ومن المتوقع أن تشهد قيمة الذهب كسلعة في العام الجاري زيادة ملموسة لزيادة الطلب عليه، فضلا عن زيادة عدد وجهود الشركات التي تعمل في مجال التنقيب عن الذهب واستخراجه، ومن المتوقع أن يعاود سعر الذهب في المنطقة الارتفاع إلى ما فوق 700 دولار للأوقية نتيجة الاستقرار السياسي الذي تعيشه المنطقة·
وتابع: الاسهم الخليجية وصلت إلى القاع ومن ثم من المتوقع أن تعاود الصعود مرة أخرى، والعديد من المصارف والمؤسسات المالية الغربية والأميركية لديها قناعة تامة بذلك، لذا تفكر حاليا في ضخ كميات هائلة من الاستثمار في تلك الأسواق في الوقت المناسب مما يتوقع معه عودة الانتعاش إلى أسوق الأسهم·


بيئة يحتذى بها

اعتبر عمرو عبده مدير منطقة الشرق الأوسط بشركة ''فوركس كابيتال ماركتس'' البيئة الاستثمارية في الإمارات نموذجية يمكن لجميع الدول أن تحتذي بها وليس العرب فقط، مشيرا إلى أنه تم بناء النظام الاقتصادي في الدولة على المؤسساتية والشفافية في تسجيل الشركات وتبسيط إجراءات التراخيص، ومما يؤكد جودة هذا النظام ما ذكرته مؤسسة ''فورشن'' في قائمتها لعام 2006 لأكبر 500 شركة في الولايات المتحدة الأميركية من أن 175 شركة منها تتواجد في أبوظبي ودبي مما يؤكد صحة المسار الاقتصادي للدولة·

30 % نموا متوقعاً للاستثمارات

توقع مدير منطقة الشرق الأوسط بشركة ''فوركس كابيتال ماركتس'' أن تؤدي جهود حكومة الشركات التي تبذلها المؤسسات الرسمية بالدولة إلى المزيد من الشفافية والإفصاح في أداء الشركات والنتائج المالية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للدولة لما توفره من درجة عالية من الأمان في الاستثمار، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يعتبر فيه المحللون الماليون سوق لندن المالي من أكبر وأكثر الأسواق المالية صرامة في الرقابة المالية في العالم، فإن سوق دبي المالي قام على نفس القوانين والقواعد الرقابية المطبقة هناك لذا جذب اكبر الشركات العالمية للتسجيل فيه·
ولفت إلى أنه يتوقع زيادة في الاستثمارات الأجنبية بالدولة خلال العام الجاري تصل إلى 30 % نتيجة التطور المتزايد في البنية التحتية من اتصالات وطرق ومواصلات وتقدم في التكنولوجيا وقواعد الشفافية والرقابة·

التضخم يهدد النمو

رأى عبده في ارتفاع معدلات التضخم في الدولة أكبر خطر يهدد التنمية والنمو، مشيرا إلى أن الشركات التي ترغب في الاستثمار في المنطقة تبني حساباتها على مؤشرات معينة إلا أنها تفاجأ بتطورات سريعة خلال فترة وجيزة في تلك المؤشرات خاصة ارتفاع معدلات الإيجارات للمكاتب والوحدات السكنية·
وأشاد بمستوى إدراك حكومات الإمارات المختلفة والإجراءات التي تتخذها لمواجهة ظاهرة ارتفاع معدلات التضخم، مشيرا إلى قرار وزارة الاقتصاد بفتح باب الاستيراد في مجال لسلع الغذائية خارج الوكالات التجارية مما أدى الى استقرار الأسعار وكبح جماح التضخم، كما توقع أن تسهم المشاريع العقارية التي تم الإعلان عنها في الحد من الارتفاع في الإيجارات خلال الفترة المقبلة، مما يسهم في تراجع معدلات التضخم في النصف الثاني من العام الجاري أو الأول من العام المقبل إلى مستوى يشجع الشركات على القدوم للدولة والاستثمار فيها·

اقرأ أيضا

متاحف أبوظبي تعزز جاذبيتها السياحية بـ1.22 مليون زائر في 2018