الاتحاد

الاقتصادي

اتصالات مصر تشعل معركة الجيل الثالث لخدمات المحمول

القاهرة - محمود عبدالعظيم:

مع بدء العد التنازلي لإطلاق الشبكة الثالثة للهاتف النقال في مصر بواسطة ''اتصالات مصر'' بدأت مبكرا معركة خدمات الجيل الثالث في سوق المحمول والطرف الرئيسي فيها جهاز تنظيم الاتصالات المصري تسانده وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بينما تقف شركتا ''موبينيل'' و''فودافون'' على الطرف الثاني وتدور المعركة حول التكلفة المالية لتراخيص تقديم خدمات الجيل الثالث وحزمة هذه الخدمات·
ويصر جهاز تنظيم الاتصالات على الحصول على ثلاثة مليارات جنيه مقابل الترخيص للشركتين بتقديم خدمات الجيل الثالث إلى جانب نسبة تتراوح بين 5 و7 بالمئة من عائدات التشغيل السنوية بينما تسعى الشركتان للحصول على اكبر حزمة من هذه الخدمات بأقل تكلفة· وبعد ان استشعرت الشركتان الخطر مع اقتراب موعد تشغيل الشبكة الثالثة مطلع فبراير المقبل بعروض سعرية مرنة تستهدف جذب شريحة من العملاء الراغبين في الحصول على خدمات الجيل الثالث وهي العروض التي حصلت الشركة الثالثة على موافقة وزارة الاتصالات عليها كنوع من المساندة التنافسية لها في مرحلة التشغيل الاولى· وتجري مفاوضات بين الاطراف الثلاثة في سوق المحمول المصرية بهدف التوصل الى اتفاق يجنب السوق صراعا تسويقيا حادا تتوقعه جميع الاطراف وقد يلحق خسائر ضخمة بالشركتين القائمتين مقابل مزايا تسويقية تحصل عليها الشركة الثالثة· وهناك اتجاه لمنح شركتي ''موبينيل'' و''فودافون'' ترخيصا بتقديم خدمات ''الايدج'' التي تمثل مرحلة وسط بين خدمات الجيلين الثاني والثالث لإعطاء الفرصة للشركتين لتسويق هذه الخدمات التي ترتكز على نقل الصورة الفيديو دون بقية خدمات الجيل الثالث التي تشمل النقل السريع للصور والبيانات والبث التليفزيوني والمعلوماتي والخدمات التفاعلية التي تربط بين ''الميديا'' والاتصالات·
وتوفر هذه الفرصة لشركتي ''موبينيل'' و''فودافون'' الاحتفاظ بجانب مهم من عملائهما الذين يرغبون في الانتقال للشركة الجديدة تحت إغراء خدمات الجيل الثالث الكاملة والإغراءات السعرية المنتظر ان تقدمها الشبكة الثالثة·
تراخيص جديدة
قال الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات المصري إن خطة الوزارة في السنوات الأربع المقبلة تتمثل في طرح عدد من التراخيص في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تجلب لخزينة الدولة نحو 22 مليار جنيه· وتأتي خدمات الجيل الثالث في مقدمة هذه التراخيص ولا يمكن التنازل عن الحقوق المالية المستحقة للدولة في منح هذه التراخيص· ولكن جهاز تنظيم الاتصالات يسعى لإرساء مبادىء المنافسة العادلة بين مختلف الأطراف ومساعدتها على تحقيق ارباح جيدة ليست على حساب السوق أو المستهلك والهدف نمو السوق خاصة ان سوق المحمول في مصر لم يصل الى درجة التشبع وهناك فرصة كبيرة أمام الشركات الثلاث للحصول على المزيد من العملاء· واذا كان الحديث عن معدل تغطية في حدود 40 بالمئة من اجمالي عدد السكان في مصر البالغ 72 مليون نسمة فإن ذلك يعني امكانية الوصول بعدد المشتركين الى 28 مليونا اي ان هناك فجوة في السوق وهذا احد مبررات ارتفاع قيمة الرخصة الثالثة·
وأكد ضرورة مساعدة الشركة الثالثة في المرحلة الاولى للتشغيل وهناك اتجاه للسماح لها بتقديم عروض سعرية مخفضة في بداية التشغيل بهدف تكوين قاعدة عملاء وسوف تساعدها خدمات الجيل الثالث في هذا الامر خاصة ان هناك شريحة واسعة من مستخدمي الهاتف النقال في مصر تنتظر هذه الخدمات مثل العاملين في المصارف والبورصات والاعلام·
وقال الدكتور عمرو بدوي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري ان معركة خدمات الجيل الثالث للهاتف النقال في مصر ليست في الحصول على التراخيص أو قيمتها أو النواحي التقنية والتنظيمية لان كل ذلك يخضع للتفاوض والحوار ولكن المعركة في السوق والوصول الى العميل واقناعه باستخدام هذه الخدمات التي ربما تكون ذات تكلفة مرتفعة نسبيا بالنسبة للسوق المصرية خاصة ان هذه السوق تعمل وفق تعريفة اسعار منخفضة نسبيا مقارنة بالاسواق الاقليمية المجاورة·
وتوقع بدوي ان تكون هناك منافسة شرسة عام 2007 بين الشركات الثلاث وهذا في صالح السوق والمستهلك لانه يعني عروضا سعرية مخفضة وبعض الخدمات المجانية وجودة مرتفعة للخدمة·
وقال ان سوق المحمول في مصر واعدة وبها العديد من الفرص في ظل اتساع القاعدة السكانية وارتفاع مؤشر النمو الاقتصادي واجتذاب الاستثمارات وتحسن مستوى دخل الفرد مع ارتفاع تكرار الاستخدام مما يعني موارد مالية جيدة للشركات·
واكد ان معركة خدمات الجيل الثالث ستدار من قبل جهاز تنظيم الاتصالات على اعلى مستوى من الشفافية والالتزام بالقانون والمساواة بين جميع الاطراف· مشيرا الى ان المفاوضات بين الجهاز وشركتي ''فودافون وموبينيل'' حول تراخيص خدمات الجيل الثالث تضع في اعتبارها المستهلك النهائي الذي يجب ان يحصل على خدمة جيدة بسعر مناسب·

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: "خط دبي للحرير" انطلاقة جديدة في مضمار التنمية الاقتصادية