الاتحاد

عربي ودولي

استقبال المنتصرين بالتهليل··لكن إلى متى؟



نيروبي -(رويترز): استقبل الصوماليون قبل ستة أشهر مضت مقاتلي ''المحاكم الإسلامية'' بالتهليل حين كانوا يطاردون زعماء الميليشيات المسلحة خارج مقديشو وفي الجنوب، متعهدين باعادة الاستقرار من خلال تنفيذ أحكام الشريعة· وفي الأيام الأخيرة خرج كثيرون من منازلهم مجددا لاستقبال قوات الحكومة الانتقالية الصومالية والدبابات الاثيوبية بالتهليل أيضا بعد فرار ''الإسلاميين'' الذين وصفوهم بانهم ارهابيون· ولذلك لا يمكن للحكومة أن تستريح للترحيب بها في العاصمة الصومالية حيث تبدو السلطة كشيء تتقاذفه الايدي بشكل متسارع وأصبح من الأسلم الاطراء على المنتصر في الوقت الراهن· وليس بمقدور الرئيس الصومالي عبد الله يوسف ورئيس الحكومة علي محمد قيدي الركون إلى الراحة وسط اكاليل الغار حتى لثانية واحدة رغم السرعة المدهشة المفاجئة لهزيمة مسلحي ''المحاكم'' في مقديشو ثم مسارعتهم بالفرار من آخر معاقلهم في كيسمايو· وتظل الحكومة بالنسبة لكثير من الصوماليين حكومة فرضها الغرب وتعتمد على القوة العسكرية الإثوبية في صعودها المفاجئ· كما يتعين عليها أن تجابه ظهور زعماء الميليشيات المسلحة مجددا بعدما تراجعوا خلسة إلى الخلف مهزومين أمام ''المحاكم'' في شهر يونيو الماضي· وقد تجد أيضا ان ''الإسلاميين'' ينتهجون نمط حرب العصابات الدائرة في العراق ويستحثون ''المجاهدين'' الاجانب المتطلعين إلى هزيمة ''الغزاة الإثيوبيين''· وقد أعاد ''المجلس الاسلامي الأعلى في الصومال'' أثناء سيطرته على مقديشو مظهر الحياة الطبيعية الخارجي إلى واحدة من أكثر دول العالم فوضى والكرة الآن في ملعب الحكومة الصومالية لإثبات ان بامكانها عمل الشيء نفسه·
وقال الخبير في شؤون الصومال مات برايدن إن الحكومة بحاجة ماسة إلى طلب العون من قبيلة الهاوية التي ينتمي اليها كبار قادة ''المحاكم'' والتي شعرت بأنها استبعدت من عملية تشكيل الحكومة في نيروبي عام ·2004 وأوضح ''الأولوية الكبرى هي للمصالحة وليس التهدئة· المسألة حاليا هي إدراج الهاوية في العملية الساسية وعقد اتفاق لضم قيادات منها تتمتع بالمصداقية إلى الحكومة''·
ومهما كان قرار يوسف وقيدي، فإن عليهما التصرف بسرعة لتبديد الانطباع لدى كثير من المواطنين بأنهما مجرد ''لعبة'' تحركها أديس أبابا كيفما تشاء· وسيكون ذلك صعبا الى ان ينسحب حماة الحكومة الصومالية الإثيوبيون كما ان حديث النصر في الأيام الأخيرة لم يدعم قضيتهما·
وقال المحلل في ''مجموعة الأزمات'' الدولية جون برندرجاست ''بعد السيطرة على بضع مناطق فقط من البلاد عبر الأخ الأكبر الحدود وتدفق الى الداخل بواحد من اكبر الجيوش الأفريقية· ولهذا فإن القول بحقهم في القيادة هو اهانة كبرى للشعب الصومالي وأحد أكبر العوائق للسلام''· وتتمثل واحدة من أكبر التحديات الأخرى في ردع زعماء الميليشيات الفاسدين الذين مزقوا البلاد طوال 15 عاما من الفوضى واستردوا مواقع مسلحيهم عند نقاط التفتيش في مقديشو بعد ساعات من فرار الحكام السابقين من المدينة يوم الخميس الماضي· لكن الحكومة قد تضطر الى طلب مساعدتهم وذلك سيزيد استياء مواطني البلاد الذين انهكتهم الحرب· وأضاف برندرجاست ''الحكومة ستواجه أعمالا عدائية في مقديشو ومناطق اخرى وستسعى إلى زعماء الميليشيات وتمدهم بأسلحة اثيوبية للحفاظ على السيطرة·
وقال برايدن ان سقوط كيسمايو لا يعني نهاية جناح الاسلاميين الأكثر تشددا المعروف باسم ''الشباب'' لأنه مؤلف من المسلحين الشبان· وأضاف ''من الارجح أن تتجه جماعة الشباب إلى العمل السري وعبر الحدود وما لم تتمكن الحكومة من حشد الدعم الوطني بشكل فعلي وإسكات صوت المدافع فربما لن يكون بمقدور الصوماليين التهليل لوقت طويل''·

اقرأ أيضا

بكين: ضغوط أميركا على "هواوي" تنمر اقتصادي