الاتحاد

عربي ودولي

مأساة الحلاج ·· ومنطق السلطة في العراق!



بغداد - رويترز: حين استيقظ علي محمد على أصوات دوي إطلاق النيران احتفالا بإعدام صدام فكر في دروس التاريخ حيث لا ينزع الحكام في بلاده الى أن يموتوا في أسرتهم في هدوء· وقال علي (25 عاما) وهو طالب من مدينة الديوانية ''حين أدركت أن صدام أعدم كنت في غاية السعادة· رغم انه أمر مزعج''· وفي منطقة نادرا ما تتداول فيها السلطة من خلال الانتخابات ثبت أن حكم العراق ينطوي على خطورة· وقال توبي دودج وهو خبير في الشؤون العراقية بجامعة كوين ميري بلندن مستعرضا الاغتيالات منذ شنق وصلب الحلاج، ''اذا فكرت في عام 58 و68 و79 تستطيع الآن أن تضم 2006 الى هذه القائمة· محاكمة استعراضية دعائية وإعدام سريع وزعم بأن هذا يمثل خطا فاصلا في تاريخ العراق''· كان صدام قريبا من دائرة منفذي الاغتيالات فحين كان شابا أطلق الرصاص بنفسه على قاسم في عام 1959 في محاولة فاشلة لاغتيال الزعيم آنذاك· وحين أصبح صدام رئيسا اتخذ احتياطات محكمة منها استخدام بدلاء يشبهونه· وكانت الجرائم التي أدين بها وأدت الى إعدامه عمليات انتقامية بسبب تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة عام ·1982 ويقول أثير عبد الله (43 عاما) وهو رجل أعمال إن العراق الذي يمتلك ثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم ونهرين كبيرين كان يجب أن يكون دولة تنعم بالرخاء لكنه بدد ثرواته الطبيعية· وأضاف اثناء انتظاره في مطار بغداد ليستقل طائرة الى الأردن حيث يعيش الآن ''إنها دولة ملعونة وتاريخها ملعون''· ومضى يقول ''إنها دولة يفر ثلثا سكانها مع كل تغيير للنظام اما البقية فإما يودعون في السجون أو يقتلون أو يعيشون في بؤس''· وتعززت سلطة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الهشة بين الشيعة الذين ينتمي اليهم، بعد أن ضغط لتنفيذ حكم الإعدام في صدام بعد أربعة أيام فقط من تأييد محكمة التمييز الحكم الصادر ضده ·لكن كثيرين من العرب السنة ومن فريق الدفاع عن صدام اتهموا المالكي بالتدخل سياسيا في المحاكمة التي انتقدتها أيضا جماعات دولية مدافعة عن حقوق الانسان ووصفتها بأنها غير نزيهة· وربما يذكي تسجيل فيديو نشر على الإنترنت المشاعر الطائفية التي دفعت العراق نحو حرب أهلية منذ أطاحت القوات الأميركية بصدام عام 2003 فقد ظهر فيه مسؤولون شيعة يوبخون صدام ويشمتون فيه وهو واقف على منصة الإعدام· وقال دودج إن عرض الإعدام ''يتفق مع منطق وحشي استخدمه صدام نفسه''· وأضاف ''هذه ليست حتى عدالة المنتصر بل إنه استعراض ينم عن تباه لا يصدر الا من حكومة لا تشعر بالأمان· ووسط تقارير تفيد بأن صبر داعميه الأميركيين بدأ ينفد نفى المالكي تكهنات شعبية بانقلاب وقال إن استبداله سيكون من الحماقة· وتوعد بعض المعزين عند قبر صدام بالانتقام· وأعاد بث لقطات إعدام صدام للأذهان مشاهد إعدام مسؤولين عراقيين على مر السنين·


اقرأ أيضا

إقالة مفاجئة لقائد "الحرس الثوري" الإيراني