الاتحاد

الإمارات

هيئة الهلال الأحمر تنجز جميع مرافق مخيم جنين




جنين - ''وام'': انتهى العمل تماما في أكبر مشروع خيري إنساني تموله وتنفذه هيئة الهلال الأحمر بدولة الإمارات منذ انطلاقة مسيرتها الخيرية، وهو إعادة بناء مخيم جنين ومرافقه الحيوية في الضفة الغربية بفلسطين، والذي يطالب أهله بأن يطلق عليه ''مدينة زايد أو مدينة الإمارات''، تعبيرا عن الوفاء والتقدير لباني نهضة الإمارات، ولأهلها الذين لبوا النداء وأعادوا بناء ما دمر من المخيم·
وكان الاحتفال بإنجاز آخر مرفقين حيويين لهذا المشروع الذي تكلف نحو مائة مليون درهم، وهما مسجد الشيخ زايد ومدرسة الشيخة فاطمة الثانوية للبنات في المخيم بمثابة الإعلان عن انتهاء العمل تماما بهذا المشروع الإنساني الحيوي الذي لم يسبق له مثيل في فلسطين، والذي وصفه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر، بأنه من المشاريع الرائدة التي أمر بها المغفور له الشيخ زايد ووجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' الهلال الأحمر بضرورة الإسراع بتنفيذها لمساعد الأسر المشردة· وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان حينها ''إنه بالنظر لما تتمتع به هيئة الهلال الأحمر من سمعة طيبة وسط قطاعات الشعب الفلسطيني ومؤسساته الرسمية وبين المنظمات الإنسانية الدولية فقد تكللت جهودها بالنجاح وتمكنت من إنجاز هذا المشروع الذي استهدف بناء 456 وحدة سكنية جديدة بمرافقها الخدمية والتعليمية والصحية، إلى جانب ترميم وصيانة أربعة آلاف مسكن بتكلفة بلغت أكثر من مائة مليون درهم''، مشيرا سموه إلى أن هذا المشروع سيظل شاهدا حيا على مآثر الفقيد الراحل خدمة للشعب الفلسطيني·
وأكد سموه أن ما حققته هيئة الهلال الأحمر من أعمال على الساحة الفلسطينية وغيرها ما كان ممكنا دون السند القوي والدعم المتواصل الذي تلقته الهيئة من الخيرين والمحسنين من أبناء الدولة والمقيمين على أرضها، حيث تمكنت الهيئة بهذه المساندة من ارتياد مجالات أرحب في مختلف ساحات العطاء الإنساني·
وقال سعادة خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر إن إعادة إعمار المخيم هو أكبر مشروع إنساني للهلال الأحمر في فلسطين، إلا أن الانتهاء من إنجازه لم يكن نهاية المطاف في برنامج الهيئة الإنساني في فلسطين، بل حلقة من سلسلة مشاريع إنشائية حيوية تمولها وتنفذها الهلال الأحمر حاليا وتخطط لغيرها مستقبلا·
وأكد السويدي أن أكبر دليل على ذلك ما وجه به سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان قبل أسبوعين بإعادة بناء مدينة بيت حانون بقطاع غزة، حيث وقع وفد من الهلال الأحمر برئاسة عبدالله المحمود مدير المشاريع والتنمية اتفاقيتين مع منظمة الأونروا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتنفيذ هاتين الاتفاقيتين بتكلفة تقديرية تبلغ نحو ''''21 مليون درهم·
وقال إن هناك مشاريع أخرى كثيرة تنفذها الهلال الأحمر في فلسطين، منها ضاحية الشيخ زايد في القدس ومستشفى طوباس، ومركز الشيخة فاطمة للمعاقين في الخليل، ومستشفى الشيخة سلامة بنت بطي للعيون في نابلس، وقريبا الحي الإماراتي في رفح·
وبين 13 أبريل من عام 2002 يوم وجه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بإعادة بناء مخيم جنين إثر اجتياحه من قبل القوات الإسرائيلية التي دمرت معظم مبانيه وبين ديسمبر 2006 يوم الاحتفال النهائي بإنجاز آخر مرفقين في هذا المشروع الهلالي الكبير قصة طويلة من العمل الجاد والمتابعة المكثفة لمراحل إنجاز المشروع كاملا، والذي تكلل بالنجاح ثم ألحقت به بعض المرافق الحيوية، حيث تم بناء مدرسة ثانوية للبنات ومسجد وناد شبابي ومركز نسائي يجمع الأمهات على التدريب والتثقيف الأسري·
وقالت سعادة صنعا درويش الكتبي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر، إنه منذ أن أمر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بإنجاز مشروع إعادة إعمار المخيم على نفقة الهلال الأحمر، وجه سموه على الفور باستئجار شقق سكنية لإسكان العائلات التي دمرت منازلها وتقديم المساعدات النقدية والعينية لها لتدبير أمورها في ظل الظروف الطارئة التي وجدت نفسها فيها· وأوضحت الكتبي أنه في اليوم الثالث عشر من أبريل صدرت توجيهات المغفور له الشيخ زايد بإعادة إعمار مخيم جنين والبدء بالتنفيذ الفوري·
وأعلن سمو الشيخ حمدان بن زايد يومها أن ''الهلال الأحمر'' وضعت خطة لإعمار المباني التي هدمت والمرافق التي دمرت حتى تتمكن الأسر التي تم تشريدها من العودة إلى مساكنها في أقرب وقت ممكن، وذلك بالتنسيق مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ''الأونروا''، إذ تم في حينها إسكان 300 أسرة من المشردين، فيما تمت على عجل صيانة نحو 500 منزل أصيبت بأضرار وعاد أهلها إليها على الفور·
وفود الهلال
وأوضح أنه إثر توقيع هيئة الهلال الأحمر ووكالة الأونروا اتفاقية إعادة إعمار مخيم جنين في العشرين من يوليو من عام 2002 والبدء بتنفيذ المشروع، بدأت وفود الهلال الأحمر بزيارة موقع المخيم لتفقد أعمال الإنشاء والبناء والاطلاع على مراحل التنفيذ والاستماع إلى تقارير المهندسين المنفذين لمعرفة المعوقات التي تعترضها ومحاولة تذليلها·
وكان الوفد الأول برئاسة علي سيف الناصري، حيث التقى ممثل الأونروا، وقام بجولة في أنحاء المخيم وشهد المرحلة الأولى من التنفيذ، والتي تمثلت في إزالة الأنقاض من البيوت المهدمة·
بينما قام وفد ثان من ''الهلال الأحمر'' برئاسة الدكتور حمدان مسلم المزروعي في 20 يونيو 2003 بزيارة موقع المخيم، واجتمع مع ممثل الأونروا والمسؤولين عن التنفيذ، واطلع على سير العمل في المشروع، واستمع إلى شرح عن المرحلة الثانية لإنجازه، حيث بدأ أول مقاول بتنفيذ مناقصة رست عليه لبناء ستة منازل طبقا للمواصفات التي وضعتها الأونروا·
وقام وفد ثالث من الهلال الأحمر بزيارة المخيم ومواقع البيوت في شهر يناير من عام 2004 برئاسة عبدالله المحمود مدير المشاريع والتنمية في الهيئة، وشاهد أعضاء الوفد أعمال إعادة الإعمار، واجتمع مع مجموعة من أصحاب البيوت التي أعيد بناؤها، واستمعوا إلى مطالبهم وآرائهم في هذا المشروع الإماراتي الإنساني، حيث عبر الأهالي عن تقديرهم للمغفور له الشيخ زايد الذي أمر بإعادة بناء بيوتهم المدمرة، وقالوا إنهم لن ينسوا هذه المساعدة الإنسانية·
مشاريع إنسانية
من جانبه أكد سعادة صالح الملا نائب الأمين العام للشؤون الخارجية في ''الهلال الأحمر'' إن مشروع بناء مخيم جنين يعتبر نموذجا حيا لتعزيز الشراكة بين المنظمات الإنسانية من أجل مستقبل أفضل وفاعل للعمل الإنساني، مشيرا إلى التنسيق والتعاون المثمر الذي تم بين الهيئة ومنظمة الأونروا في تنفيذ المشروع·
وقال الملا إن الثقة المتبادلة بين الجانبين والتزامهما ببنود الاتفاقية الموقعة ساهمت في تنفيذ المشروع في وقت قصير، بالرغم من العقبات التي واجهت مراحل التنفيذ والتي لم يكن للطرفين دخل فيها·
وأوضح أن المشروع بجانب فوائده المباشرة على الأسر المستفيدة، فقد ساهم كثيرا في حل مشكلة البطالة التي تواجه المجتمع الفلسطيني، وذلك من خلال استيعاب وتشغيل المئات من العمال الفلسطينيين في مراحل المشروع المختلفة الذين ظلوا بلا عمل لفترات طويلة بسبب الحصار والإغلاق المتكرر، مما حال بينهم وبين الوصول إلى مناطق عملهم·
من جهته قال عبد الله المحمود مدير المشاريع والتنمية في هيئة الهلال الأحمر الذي تابع عن كثب مراحل إنجاز هذا المشروع الإنساني وزار المخيم أكثر من مرة لهذا الغرض، إن ما شاهده من احتفالات شعبية كبيرة وحشد فلسطيني واسع كان يستقبل به الوفود الهلالية الزائرة شاهد حي على احترام وتقدير ما قامت به الإمارات وهيئة الهلال الأحمر لهذا الشعب المصاب·
وأوضح أن ''الهلال الأحمر'' واجهت الكثير من العقبات خلال مراحل التنفيذ، لكن إصرارها على النجاح حقق لها أهدافها، مشيرا إلى أن ''الهلال'' دخلت في موضوع المشاريع الإنشائية منذ نحو أربع سنوات وأثبتت نجاحا كبيرا في هذا التوجه لمسته الهيئة من خلال التقارير التي تردها عبر جمعية أصدقاء الإمارات في القدس وغزة، ومن المنظمات الإنسانية الدولية، ومنظمة الأونروا، خاصة التي أشرفت على تنفيذ عدد من المشاريع الهلالية· وتحدث المحمود عن المشاريع الإنشائية المتعددة التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر بنجاح داخل الضفة الغربية وغزة، ومن أبرزها مشروع إعادة إعمار مخيم جنين بتكلفة بلغت مائة مليون درهم، والذي أعاد نحو خمسة آلاف فلسطيني من سكان المخيم إلى ديارهم، وكذلك مشروع إنشاء ضاحية الشيخ زايد في القدس بتكلفة 15 مليون درهم، ويقوم على إسكان 58 عائلة مقدسية في هذه الضاحية، ومشروع مدرسة الشيخة فاطمة للبنات بالمزرعة الشرقية في رام الله بتكلفة قدرها ثلاثة ملايين درهم وتستوعب نحو ألف طالبة، ومشروع مستشفى الشيخة سلامة بنت بطي للعيون في نابلس بتكلفة عشرة ملايين درهم، ومركز الشيخة فاطمة للمعاقين في الخليل بتكلفة أربعة ملايين درهم ويستوعب أكثر من 300 معاق، بالإضافة إلى مشاريع أخرى في قطاع غزة، أبرزها مستشفى الندى الطبي، ومبنى وزارة الأوقاف الفلسطينية·
شراكة فاعلة
وقد لاقت وقفة الإمارات الطيبة مع الفلسطينيين عامة وأهالي مخيم جنين خاصة ترحيبا فلسطينيا وعربيا ودوليا كبيرا على المستويين الشعبي والرسمي·
17 % من ميزانية ''الأونروا''
وأشادت منظمة الأونروا على لسان رئيسها الحالي والسابق ومسؤوليها بالدعم الإماراتي الكبير للمنظمة·
وقالت كارين أبوزيد المفوض العام للأونروا إنها المرة الأولى التي تدخل فيها ''الهلال الأحمر'' الإماراتية في مشروع بهذا الحجم مع إحدى الوكالات التابعة للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن الأونروا لم تشهد التزاما أكبر من التزام الإمارات و''الهلال الأحمر'' من خلال تعاملها مع العديد من الدول المانحة والجهات الخيرية الداعمة لمشاريعها، وإن المسؤولين في الأونروا كانوا يعدون التقارير التي أشادت في مجملها بموقف الإمارات والتعاون على إنجاز هذا المشروع الحيوي·
وقالت إنه تمت إعادة بناء 456 منزلا وصيانة نحو أربعة آلاف منزل، حيث تم تسليم البيوت المصانة إلى أصحابها فورا، وكذلك البيوت التي أعيد بناؤها أولا بأول·
وقال السيد بيرت ممثل الأونروا في جنين الذي أشرف على تنفيذ المشروع إن الإمارات هي الدولة العربية الأولى التي دخلت في مشروع خيري لأهالي فلسطين بهذا الحجم، حيث قام المشروع على إقامة مبان جديدة بتصاميم حديثة، وصيانة آلاف المنازل المتضررة·
وأضاف أن ميزانية الأونروا بلغت في عام 2004 نحو 170 مليون دولار، وهي عبارة عن مشاريع إغاثية وتنموية من مساهمات الدول الممولة لمشاريع المنظمة الدولية لصالح شعب فلسطين، ساهمت الإمارات منها بنسبة 17 بالمائة من خلال مشروع إعادة إعمار مخيم جنين الذي تكلف نحو 28 مليون دولار·

اقرأ أيضا

علي بن تميم: الشيخ زايد ملأ ثنايا العالم أملاً وعطاءً