الاتحاد

الإمارات

لجنة الإيجارات: نسبة 7% ليست لكل الوحدات·· والزيادة يحددها الخبراء




دبي - محمود الحضري - حسين الحمادي:
رحب خبراء اقتصاديون ومسؤولون في القطاع العقاري بالمرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بشأن قانون بدل إيجار العقارات بدبي، مؤكدين أنه خطوة مهمة للحفاظ على المكاسب الوطنية وتعزيز مركز الدولة كنقطة استقطاب للاستثمارات المحلية والعالمية والكوادر البشرية من مختلف الجنسيات، لافتين إلى أن تحديد سقف الزيادة في القيمة الإيجارية للعقارات بنسبة 7% جاء بناء على دراسات مستفيضة للمستجدات الاقتصادية التي شهدتها دبي على مدار العام 2006 وتوقعات ،2007 ومراعاة لمصالح المستثمرين والمستأجرين في آن واحد·
وأشار المتحدثون في تصريحاتهم لـ ''الاتحاد'' إلى أن النسبة الجديدة للزيادة في القيمة الإيجارية ستساهم في مكافحة الغلاء وزيادة تكاليف المعيشة التي شهدتها الدولة خلال العام ،2006 خاصة وأن هذه الخطوة تأتي مكملة لخطوات مماثلة في إمارات الدولة الأخرى على رأسها قانون الإيجارات في أبوظبي، والذي حدد سقف الزيادة بنسبة 7% أيضا·
ونوهت لجنة الإيجارات في دبي في تصريحات لـ ''الاتحاد'' إلى أن تحديد نسبة 7%، ليست نسبة ثابتة على كل الوحدات، بل يحق للجنة الإيجارات تحديد نسبة الزيادة من عدمها في ضوء تقييم شامل للوحدات في مكان نطاقها وموقعها، وحسب الزيادات السابقة التي تم فرضها في السنوات السابقة·
مكافحة التضخم
وأكد سعادة سعيد محمد الكندي رئيس لجنة الإيجارات في دبي أهمية المرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمس، والذي حدد الزيادة في الإيجارات بدبي بما لا يتجاوز 7%، في كبح جماح التضخم وتخفيف التكاليف عن المستأجرين ومحدودي الدخل بالإمارة، حيث ستساهم في مراعاة مصالح المستأجرين مع المحافظة على المكاسب الاستثمارية للملاك ضمن أسقف معقولة·
وأشار الكندي إلى أنه بالرغم من أن المرسوم الجديد حدد السقف الأعلى للزيادة، إلا أن ذلك لا يعني أن بإمكان كل مستأجر زيادة قيمة الإيجار بنسبة 7% سنويا، حيث يرجع القرار النهائي في نسبة الزيادة لتقييم اللجنة وقرارها النهائي في حال التنازع بين المؤجرين والمستأجرين والتي لن تتجاوز 7%، وقد تكون أقل منها في الكثير من الأحيان·
وأشار إلى أن بعض الملاك يطالبون بزيادات عالية في الإيجارات، وفي المقابل لا يلتزمون بعمليات الصيانة والالتزامات المطلوبة منهم لصالح المستأجرين، وهو الأمر الذي تراعيه لجنة الإيجارات أيضا عند اتخاذ قراراتها بشأن الزيادة·
وأضاف: كنا خلال العام الماضي نتعامل مع المستأجرين على أساس النسبة السابقة للزيادة والمحددة بـ 15%، وأتصور أنها كانت نسبة مرتفعة نسبيا إذا نظرنا إلى أن قيمة الزيادة يتم دفعها من خلال الجهات والمؤسسات العاملة بالإمارة، والتي تسددها مقابل مخصصات السكن لموظفيها أو كان يدفعها المستأجرون بشكل مباشر، وهو ما يعد واحدا من أسباب الغلاء وارتفاع أسعار السلع إلى جانب ارتفاع مواد البناء المرتبط أساسا بارتفاع أسعار الوقود عالميا، وبالتالي فإن تخصيص نسبة لا تتجاوز 7% يعد أمرا إيجابيا جدا في السيطرة على حالة الغلاء وارتفاع الأسعار على المستوى المحلي بالدولة·
وقال الكندي: في الوضع الحالي يصل العائد على البناء الذي يحققه المستثمرون في القطاع العقاري في الوحدات المخصصة للإيجار إلى ما يتراوح بين 12 و15%، وأتصور أن تحقيق مكاسب كبيرة خلال فترات قصيرة كما كان يحدث مؤخرا ستكون له آثار سلبية على اقتصاد الإمارة، وبالتالي فإن هذه الخطوة من شأنها أن تحافظ على مكاسب المستثمرين ضمن مراحل زمنية معقولة، وهو ما سيعطي قدرا أكبر من الثبات والاستقرار لهذه الاستثمارات على المدى البعيد·
وأشار رئيس لجنة الإيجارات إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تشكل واحدا من الحلول للمشاكل التي يواجهها القطاع السكني بالإمارة، خصوصا مشكلة انتشار المساكن الجماعية المخالفة، موضحا أن هناك الكثير من الملاك والمؤجرين الذين يشتكون من قيام المستأجرين بتسكين مجموعة من المستأجرين الآخرين عبر عقود باطن في الوحدات التي قاموا باستئجارها، مؤكدا أن تحديد النسبة الجديدة للزيادة من شأنه أن يساهم في إيجاد حلول لهذه المشكلة التي حدثت أساسا بسبب ارتفاع قيمة الإيجار بالإمارة، وعدم قدرة الكثيرين على تحمل تكاليف السكن في ظل الارتفاع الذي شهدته قيم الإيجارات خلال السنوات الأخيرة·
وأضاف الكندي: أعتقد أن الحل الآخر للمشكلة يتمثل في توجيهات صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للمكتب العقاري بالإمارة ببناء ما حوالي 4000 شقة سكنية ذات مواصفات عادية في كل عام وطرحها للإيجار بأسعار معقولة، مشددا على أن ذلك من شأنه أن يخلق نوعا من التوازن في القطاع خلال المراحل القادمة، كما شدد على أن هذه الخطوات لن تؤثر على استثمارات المطورين العقاريين بالإمارة، والذين يقومون بإنشاء مشاريع ذات مواصفات عالية وبأسعار مرتفعة، مشددا على أن بإمكان كل مستأجر اختيار مستوى العقار الذي يناسبه·
خطوة إيجابية
وأكد الدكتور أحمد البنا عضو لجنة الإيجارات بدبي والخبير الاقتصادي بأن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتحديد الحد الأعلى لزيادة الإيجارات في دبي بنسبة 7 بالمئة خطوة ايجابية ومهمة لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة والغلاء بصفة عامة، كما أنه يعزز من وسائل المحافظة على موقع دبي كمدينة مستقطبة للاستثمارات الخارجية والمحلية في الوقت نفسه·
وأضاف البنا: ''إن القرار يوضح بُعد نظر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ويؤكد حرصه على توفير مختلف عوامل الاستقطاب والمزايا النسبية لدبي والإمارات بصفة عامة كمركز سياحي وتجاري واستثماري عالمي، لافتاً إلى أن قرار تحديد سقف الزيادة في الإيجارات، يغطي مختلف أنواع الإيجارات من تجارية وسكنية وصناعية، وليس قاصراً على نشاط بعينه·
وأشار البنا إلى أن هذا القرار سبقه قرار مماثل من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتحديد 7 بالمئة كحد أقصى لزيادة الإيجارات، وهو ما يؤكد وجود سياسة واستراتيجية لدى حكام الإمارات بالمحافظة على ما وصلت إليه الإمارات كوجهة استثمارية مفتعلة، ودولة مستقطبة للكفاءات والكوادر البشرية من مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أن العديد من إمارات الدولة أصدرت قرارات وقوانين خاصة بالإيجارات، ولكن في ضوء ظروف كل إمارة، إلا أن هناك رابط عام بينها يتمثل في الحفاظ على مكتسبات الوطن·
مصالح الأطراف
وأفاد البنا بأن أهمية قرار زيادة الإيجارات بحد أقصى 7 بالمئة أنه راعى مصالح طرفي العقود الإيجارية، من مالك ومستأجر، ثم إنه ترك الباب مفتوحاً للسنوات القادمة لتحديد نسب الزيادة من عدمها في ضوء المستجدات الاقتصادية من عام إلى آخر، مشيراً إلى تحديد سقف الزيادة في عام 2006 بنسبة 15 بالمئة جاء وفق معطيات معينة، وقد تغيرت هذه المعطيات في العام ،2007 ولهذا جاءت النسبة بواقع 7 بالمئة·

اقرأ أيضا