الاتحاد

الاقتصادي

مخاوف من احتجاجات في المغرب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة





الرباط - رويترز: توقع محللون ان يعمل تراجع دور النقابات في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة في المغرب على ارتفاع حدة الاحتجاجات العشوائية بسبب فقد المغاربة الثقة في تلك التنظيمات، وقال عالم الاجتماع يوسف صديق ''المغاربة فقدوا تقريبا الامل في اي اطار جماعي يؤطرهم لذلك بدأنا نلاحظ خروج مجموعات للاحتجاج في مدن ومناطق مختلفة بطريقة عشوائية وهذا امر خطير·· ونحن ذاهبون في هذا الاتجاه لن تقود مستقبلا الاحتجاجات تنظيمات مهيكلة وانما مجموعات واحيانا عائلات او مجموعات تنتمي الى مدن ومناطق محددة''·
وتأسست في المغرب حوالي 73 مجموعة (تنسيقية) في مختلف المدن والمناطق المغربية للاحتجاج على ارتفاع الاسعار في الاشهر القليلة الماضية· ونظمت ''تنسيقيات مناهضة ارتفاع الاسعار'' يوم الاحد الماضي تظاهرة في الرباط للاحتجاج على غلاء المعيشة· وبرأي الصحافة المغربية فقد كانت نسبة المشاركة ضعيفة (اكثر من 12 ألفا بحسب المنظمين وحوالي 6 آلاف بحسب السلطات) مقارنة مع مسيرات كبرى نظمها المغاربة في السنوات الاخيرة فاقت المليون متظاهر تضامنا مع الشعبين الفلسطيني والعراقي·
واندلع عدد من الاحتجاجات المماثلة في مدن ومناطق مغربية مختلفة خاصة بعد قرار الشركة التابعة لمجموعة ''فيولا'' الفرنسية والتي تسيطر على قطاعي الماء والكهرباء في عدد من المدن المغربية الرئيسية زيادة سعر الكهرباء بنسبة 7 في المئة في اغسطس الماضي· وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات بعد شهر سبتمبر الذي شهد زيادات في بعض اسعار المواد الغذائية والخدمات الاساسية كالزيت والخضر والسكر والمواصلات· والزيادة في اسعار المواصلات ناتجة عن ارتفاع اسعار النفط في الاسواق الدولية·
ويستورد المغرب كل حاجاته من الطاقة تقريبا مما يزيد عجز الميزان التجاري المغربي الذي بلغ في النصف الاول من السنة التي توشك على نهايتها 13,1 في المئة·· وقال صديق ''الناس سيخرجون بعشوائية خاصة إذا ما تم المساس بمواد اساسية على رأسها الخبز والماء والكهرباء وقد لاحظنا بدء التغير في اساليب الاحتجاج في اطار مجموعات جهوية وعائلية· وليس بنفس اسلوب الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي عندما كان للنقابات دور اقوى''·
وفي السابق خرجت تظاهرات قوية في المغرب احتجاجا على المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين انتهت باحداث دامية كما حدث في الدار البيضاء في عام 1981 وفاس في ·1990 واعتبر عبدالسلام اديب منسق ''تنسيقيات مناهضة ارتفاع الاسعار'' ان طريقة الاحتجاجات في المغرب تغيرت بسبب غياب دور حقيقي للنقابات وانهماكها في حسابات سياسية وبيروقراطية بدل الدفاع عن حقوق العمال والفلاحين·
وتغيرت اساليب الاحتجاج في المغرب في السنوات القليلة الماضية، ففي حادثة هي الاولى من نوعها أقدم عاطلون عن العمل هذه السنة على إشعال النار في انفسهم احتجاجا على تعطلهم كما خرجت تظاهرات تلقائية في مدن ومناطق نائية ومهمشة احتجاجا على الفقر والتهميش· وقال اديب وهو ايضا عضو في الجمعية المغربية لحقوق الانسان المستقلة ''كحقوقيين تحركنا من منطلق الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين بعد أن بقي مكان النقابات شاغرا·· وهذا الانتقال في الاحتجاج هو نتيجة تخلي النقابات المركزية في المغرب عن دورها التاريخي نحن كتنسيقيات قمنا بدور النقابات''·
وكتبت صحيفة المساء المستقلة تحت عنوان ''تسونامي الاحتجاجات قادم'' ان سنة 2006 كانت استمرارا لسابقاتها من حيث كثافة الاضرابات وأن ''المحتجين يلجأون يوما بعد يوم الى ابتكار وسائل جديدة تتجاوز احيانا التأطير النقابي التقليدي الذي لم يعد قادرا لاسباب وحسابات مختلفة على استيعاب الغضب الجديد''· وقال صديق ''النقابات لم تعد قادرة على مجاراة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي''·
وعرف المغرب في السابق اتحادات نقابية قوية لكن هيمنت عليها احزاب سياسية تميزت بشدة معارضتها في تلك الفترة وقوة خطابها كما هو الشأن بالنسبة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي سيطر على نقابة ''الكونفدرالية الديموقراطية للشغل''·
ويرى المحلل الاقتصادي حسن الداودي ان الحل الملموس يتمثل في رفع الاجور وزيادة معدل النمو الاقتصادي إلي نطاق بين 7 إلي 8 في المئة·· وتتوقع الحكومة المغربية ان يكون النمو هذه السنة في حدود 7,5 في المئة صعودا من 1,7 في 2005 وأن يتباطأ إلى 3,5 في المئة في ·2007

اقرأ أيضا

79 ألف رخصة تجارية مجددة في أبوظبي عام 2018