الاتحاد

الاقتصادي

تسوية ديون نادي باريس والاندماجات المصرفية أهم إنجازات نيجيريا الاقتصادية العام الماضي

ابوجا - أ ش أ:

تميز المشهد العام في نيجيريا خلال العام 2006 بسخونة بالغة على صعيد أجواء السياسة تقابلها على الجانب الآخر خطوات واثقة على صعيد محاربة الفساد وإصلاح أوضاع الاقتصاد لم تخل احياناً من إخفاقات موجعة، وخيمت أجواء التحضيرات لانتخابات العام 2007 الرئاسية والبرلمانية العامة على مجريات تفاعلات السياسة في نيجيريا حيث دار سجال سياسي بين مؤيدي ومعارضي تعديل دستور البلاد الصادر في العام 1999 الذي استهدف من ورائه الرئيس اوباسانجو وحزب الشعب الديمقراطي الحاكم الحد من حصانات حكام الولايات وكبار مسؤولي الدولة من الملاحقة القضائية طالما اتوا الى مناصبهم بالانتخاب أما المعارضة فقد رأت أن التعديلات هي مناورة لتمديد ولاية الرئيس النيجيري لفترة ثالثة وهو ما حسمه البرلمان بالرفض·
وشكلت المتغيرات الاقتصادية التي حدثت في نيجيريا في مجموعها تحولاً جذرياً في حركة اقتصادها الذي يعد أكبر اقتصاديات افريقيا جنوبي الصحراء الكبرى من حيث مقوماته الطبيعية وكتلته البشرية فقد استهلت نيجيريا العام 2006 باتمام البنوك النيجيرية عمليات اندماج ناجح صوحبت بزياة في الحد الأدنى لرأسمالها من 5 الى 25 مليار نيرة وخرج الى ساحة العمل المصرفي في البلاد 25 كياناً بنكياً قوياً وقادراً على إدارة عملية التنمية لينتهي عصر ما كان يعرف بفوضى البنوك في نيجيريا، كما بدأت نيجيريا إعادة إحياء وتأهيل شامل لصناعة النقل الجوي النيجيرية ''المخصخصة'' منذ العام 2003 وضبط أداء شركات الطيران في أعقاب كارثتين جويتين مروعتين شهدتهما السموات النيجيرية في أكتوبر من العام 2005 وهو ما لم يحل دون استمرار مسلسل الكوارث الجوية في البلاد وكان من أبرزها تحطم طائرة داخلة كانت تقل سلطان مسلمي نيجيرياً وعدداً من رجال السياسة فى اكتوبر الماضي وهو الحادث الذي سبقه بشهر واحد فقط تحطم طائرة عسكرية في جنوب البلاد كانت تقل 12 جنرالاً من قيادات القوات المسلحة النيجيرية·
وصارعت نيجيريا خلال العام الماضي وباء إنفلونزا الطيور الذي اكتشف في فبراير الماضي في الولايات الشمالية وانتقاله الى مختلف الولايات النيجيرية حتى في جنوبي البلاد وهو ما قاد الى حالات إعدام في مزارع الطيور بلغت نصف مليون طائر وذلك في إطار برنامج نشط تبنته الحكومة النيجيرية ووكالات الأمم المتحدة وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية ولم تسجل بسبب انفلونزا الطيور إية إصابات أدت الى الوفاة بين المواطنين·
وشهد الشهر ذاته بداية مسلسل تفجيرات محطات النفط وخطوط نقله في دلتا النيجر أضاعت على نيجيريا إنتاج 631 ألف برميل يومياً وتم خلالها استهداف مشروعات اجيب الايطالية وشل البريطانية، وبرغم كافة محاولات التهدئة شهد العام 2006 استمراراً لمسلسل العنف والمواجهات بين الميليشيات المسلحة في دلتا النيجر وابناء القبائل المتضررة أراضيهم من عمليات التلوث الناتج عن أنشطة شركات النفط الدولية وهو ما ظل مبعث قلق دائم للقائمين على شؤون الاقتصاد في نيجيريا وموضع متابعة من المهتمين باستقرار أوضاع سوق النفط العالمي الذي تعد نيجيريا أحد لاعبيه الرئيسيين، وبذلت نيجيريا - التي ترأست منظمة اوبيك خلال العام الماضي واستضافت اجتماعاتها في ديسمبر الماضي - جهوداً ضخمة على المستويين الشعبي والرسمي لتحسين مناخ العلاقة بين شركات النفط العالمية والمجتمعات المحلية التي تعمل في محيطها تلك الشركات وقد نجحت الى حد كبير في ضبط اداء تلك الشركات وصدرت احكام قضائية ضد بعضها بسداد تعويضات قيمتها 1,5 مليار دولار لم توقف الشركات انبعاثاتها الملوثة للبيئة بحلول العام ·2008 ونجحت نيجيريا خلال ابريل الماضي في التوصل الى تسوية تاريخية لمديونياتها لدول نادي باريس بسدادها 12 مليار دولار تمثل اصل الدين مقابل اعفائها من سداد 30 مليار نيرة تمثل ديونها الاجمالية وهي الخطوة التي ألقت من على كاهل الاقتصاد النيجيري عبئاً كان يحد من قدرته على الانطلاق، وهو ما استتبعه إعادة بناء الاحتياطي النقدي للدولة الذي اقترب بنهاية العام الى 40 مليار دولار وتوجيهه في تحسين أوضاع العملة النيجيرية (النيرة) وهو ما أدى الى تدعمها خلال زمن قياسي من 165 الى 126 نيرة للدولار الواحد مع نهاية العام ·2006
وصارعت نيجيريا خلال العام الماضي وباء انفلونزا الطيور الذي اكتشف في فبراير الماضي في الولايات الشمالية وانتقاله الى مختلف الولايات النيجيرية حتى في جنوبي البلاد وهو ما قاد الى حالات اعدام في مزارع الطيور بلغت نصف مليون طائر وذلك في إطار برنامج نشط تبنته الحكومة النيجيرية ووكالات الأمم المتحدة وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية ولم تسجل بسبب انفلونزا الطيور اية إصابات أدت الى الوفاة بين المواطنين·
وشهد العام الماضي نجاحات حققتها نيجيريا على صعيد استرداد الأموال المهوبة من خزائن الدولة وإعادة ضخها في عمليات التنمية الشاملة، فقد تمت إعادة 250 مليون نيرة نيجيرية من جانب بريطانيا للخزانة العامة كان حاكم ولاية بايلسا السابق ديبري الميسيغا يقوم بغسيلها في البنوك البريطانية، كذلك نجحت الادارة النيجيرية خلال العام الجاري في استعادة الأموال التي كان حاكم البلاد العسكري السابق ساني اباتشا قد هربها الى خارجها وأودعها في البنوك السويسرية وهي تقترب من المليار دولار واعتبر المراقبون أن استردادها كان انتصاراً لإدارة الرئيس اوباسانجو·
كما حققت نيجيريا نجاحاً على صعيد تنويع مصادر دخلها القومي بتبني برنامج قومي للأمن الغذائي وإنشاء صندوق برأسمال 50 مليار نيرة لدعم المزارعين، كذلك كثفت نيجيريا من استثمارات قطاع الغاز الطبيعي الذي تمتلك من احتياطياته الكلية 177 تريليون قدم مكعب، وفتحت الباب امام الشركات العالمية للدخول كمستثمرين في قطاعات التعدين الصلب وبناء الصوامع وانتاج بدائل النفط العضوية من محصول الكسافا وإعطاء دفعة للتنمية السياحية، كما استضافت نيجيريا في نهاية العام الماضى أول قمة من نوعها في التاريخ للتعاون الاقتصادي والتنموي بين أفريقيا وأميركا الجنوبية·
لكن الصراع بين الرئيس النيجيري ونائبه عتيقو ابوبكر بقي هو المشهد اللافت خلال الربع الأخير من العام 2006 في تصاعد بلغ ذروته بانضمام نائب الرئيس الى المعارضة وترشحه على قائمتها لرئاسة الدولة في انتخابات 2007 بعد فجوة أخذت تزداد اتساعاً بينه وبين الحزب الحاكم على مدار العام الماضي انتهت بتعليق الحزب لعضوية نائب الرئيس فيه ثم فصله من الحزب لاحقاً اثر اتهامات الأجهزة الرقابية له بالفساد ورشح الحزب الحاكم عمر يارادوا حاكم ولاية كاتسينا الشمالية رئيساً للبلاد عن الحزب في الانتخابات القادمة بعد ان انسحب جنرال نيجيريا الأكثر شهرة ابراهيم بابانجيدا بصورة مفاجئة من سباق الترشح للرئاسة، ذلك السباق الذي سيكون ملفه مفتوحاً لتدخل به نيجيريا عامها الجديد بنفس السخونة التى اختتمت به عامها المنصرم·

اقرأ أيضا

149 مليار دولار من "الصادرات والواردات" الصيني لمشاريع "الحزام والطريق"