الاتحاد

الاقتصادي

2,5 تريليون دولار الناتج المحلي الصيني في 2006




بكين- ''أ ش أ'': وسط دلائل تشير إلى احتمال تحقيق الاقتصاد الصيني زيادة تتجاوز نسبتها 10 بالمائة للعام الرابع على التوالي، ودع عام ،2006 وهذا النمو السريع للاقتصاد الصيني منذ العام 2003 أدى إلى تعزيز القوة الشاملة وتحسين معيشة الشعب ورفع مكانة الصين في منظومة الاقتصاد العالمي بأسره، لكنه أدى بالمقابل إلى ظهور سلسلة من المشاكل التي تحتاج إلى حلول ملحة خاصة فيما يتعلق بزيادة مستويات التلوث البيئي وضبط عملية استغلال الثروات والموارد الطبيعية وإعادة هيكلة المؤسسات وتحسين معايير السلامة المهنية·
وتوقعت لجنة الدولة للتنمية والإصلاح أن يتجاوز إجمالي الناتج المحلي 20 تريليون يوان (5ر2 تريليون دولار أميركي)، بعد أن كان 12 تريليون يوان حتى العام ،2002 وأن تبلغ الإيرادات المالية الصينية نحو 9ر3 تريليون يوان، بعد أن كانت 9ر1 تريليون يوان في عام ،2002 وأن تبلغ نسبة زيادة دخل المواطنين في المدن 11 بالمائة، وفي الأرياف 6 بالمائة، فيما يسجل معدل التوظيف في المدن والقرى رقما قياسيا يتجاوز 5ر10 مليون عامل·
وبحسب إحصاءات البنك الدولي فقد احتل الاقتصاد الصيني المركز الرابع على مستوى العالم عام 2005 بعد أن كان في المركز السادس عام ،2002 كما بلغت نسبة مساهمة النمو الاقتصادي الصيني في النمو الاقتصادي العالمي 15 بالمائة، محتلة المركز الثاني في العالم بعد الولايات المتحدة، مما شكل دفعة هامة للنمو الاقتصادي العالمي· وانتهى فريق صيني يضم نخبة من كبار صناع القرار وصياغة الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية من تحديد المهام الرئيسة لخطة العمل الاقتصادي للعام المقبل 2007 تتمحور حول تسريع الإصلاح الهيكلي وحل المشاكل المتأصلة، والتخلص من العوائق الروتينية لتحقيق التنمية العلمية مع اعتبار الإصلاح الجذري للشركات والأنظمة المالية والضرائب وإنشاء نظام سوق حديث، وإصلاح النظام الإداري وتنظيم وظائف الإدارات الحكومية مهمة رئيسة لها، بالإضافة إلى دعم الحكومة المركزية بصورة فعالة عمليات التوجيه، والرقابة، والتنسيق الشامل لهذه الاصلاحات بهدف السيطرة على المخاطر الكامنة في حينها· ووفقا لذلك التقرير الذي طرح على الرئيس الصيني هو جين تاو تمهيدا لإقراره وسريان تنفيذه في العام الجيد فإن الصين ستواصل خلال العام 2007 تطبيق السياسات الخاصة بالاقتصاد الكلي بهدف الحفاظ على النمو السريع والمستقر باعتباره أمرا حتميا لزيادة القدرة الوطنية والحد بفعالية من التناقضات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتضييق الفجوة الشاسعة يبن سكان المناطق القروية والمناطق الحضرية تلك الفجوة الآخذة في الاتساع والتي تشكل التحدي الأكبر للحكومة المركزية·
ريف جديد
ودعا التقرير كوادر الحزب الشيوعي الى تبني مفهوم جديد يتمثل في (ريف اشتراكي جديد) ويتضمن الإنتاج المتنامي ومعيشة أفضل وتنمية ثقافية وقرى نظيفة وإدارة ديمقراطية للشؤون الريفية مع تشجيع زيادة الطلب المحلي والتمسك بالسياسات المالية والنقدية المقتصدة ومواصلة تشديد وتحسين المراقبة الكلية، والسيطرة على الاستثمار الزائد في قطاعات متضخمة مثل الصلب والأسمنت والألومنيوم والنحاس، والمضي قدما في اتخاذ إجراءات حاسمة لرفع دخل المزارعين، والإسراع في بناء الطرق ومنشآت الاتصالات، بالإضافة إلى البنية الأساسية الأخرى، وزيادة الاستثمار في التعليم الريفي والثقافة والصحة العامة، ومراعاة أن تكون تنمية المناطق الشرقية والوسطى والغربية أكثر توازنا·
وحدد التقرير مرتكزات العمل الاقتصادي في شحذ القدرة التنافسية للشركات الداخلية، والإسراع في إعادة الهيكلة الصناعية من خلال استخدام التكنولوجيا المتطورة لتطوير الصناعات التقليدية والقضاء على القوى الإنتاجية العتيقة، وتوفير الموارد وحماية المناخ، وفي الوقت ذاته تعميق الإصلاح والانفتاح بصورة أوسع على العالم الخارجي وصولا لإحراز نتائج تصب في صالح الصين وسائر دول العالم الأخرى· وفيما يتعلق بسياسات الاقتصاد الكلي أكد التقرير أنها ضرورة حتمية من أجل تحقيق نمو مطرد وسريع وزيادة القوة الوطنية والحد من التناقضات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن السبيل الأمثل لتحقيق النمو الاقتصادي المستقر والسريع يكمن في زيادة الطلب المحلي، والالتزام بسياسات مالية ونقدية حكيمة، وتعزيز لوائح الاقتصاد الكلي وتحسينها، وتحسين العلاقات بين الاستثمار والاستهلاك، وتوسيع قنوات الاستهلاك، وتطوير مناخ الاستثمار مع التركيز على مساعدة المزارعين، وتعديل هيكل الميزانية المالية على أساس زيادة العائدات والحد من الانفاق، والوصول بهيكل النقد والائتمان الى الوضع الأمثل، وتنسيق السياسات المالية والنقدية والزراعية، والاستخدام الأفضل لأدوات الضرائب، وسعر الفائدة والأسعار، وتحسين اللوائح المتعلقة بدخول الأسواق وتنفيذها بصرامة من أجل الوصول بتوزيع الموارد الى الوضع الأمثل·
الطاقة·· أولوية قصوى
فيما يتعلق بتوفير الطاقة وخفض التلوث البيئي تبنى الفريق الصيني إستراتيجية تركز على تطوير التكنولوجيا في القطاعات الشرهة في استهلاك الطاقة، وفي مقدمتها صناعة الصلب والمعادن غير الحديدية وتوليد الطاقة الكهربائية وصناعة مواد البناء، وكذلك تركز على ضخ المزيد من الاستثمارات في المشروعات المتعلقة بإعادة تدوير المواد المستخدمة في الصناعات الأساسية والمدن الرئيسة، بحيث ترتفع قيمة تلك الاستثمارات من 6ر1 مليار دولار اميركي خلال العام الحالي إلى ملياري دولار خلال العام المقبل·
فضلا عن ذلك تقوم تلك الاستراتيجية على ضرورة تطوير مصادر بديلة للطاقة التقليدية كالطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة ومنح أولوية قصوى لمعالجة قضايا البيئة، بما فيها تلوث الماء والهواء والتربة حفاظا على صحة الشعب الصيني·
ودعا الفريق الصيني الى ضرورة التهدئة من حدة النمو الاقتصادي المتسارع، بحيث تنخفض معدلاته إلى ما دون 8 بالمائة، لافتا الى أنه خلال السنوات القليلة الماضية كانت الصادرات المرتفعة تمثل القوة الدافعة الرئيسة للاقتصاد الصيني، لكن في المستقبل القريب لن تستطيع الصين الحفاظ على نمو سريع للصادرات بسبب النزاعات والحمائية التجارية الدولية المفرطة في المغالاة، مما سيجعل الاقتصاد الصيني يتحول من مرحلة النمو المتسارع الى النمو المستقر، معززا في ذلك بسياسات السيطرة على الاقتصاد الكلي·
وأكد التقرير أن عام 2007 سيكون نقطة بداية للبلاد لإصلاح الاقتصاد عن طريق عدم تشجيع الاستثمار الساخن وحفز الاستهلاك، فمن المتوقع حسب الخطة الخمسية الحادية عشرة (2006-2010) أن يتضاعف نصيب الفرد من اجمالي الناتج الوطني في عام 2010 قياسا بالعام ،2000 وذلك يعني أن الصين تحافظ على نمو اقتصادي سنوي يتجاوز 5ر7 بالمائة·
بالنسبة لتحقيق هدف تعزيز التنمية الاقتصادية المنسقة للمناطق المختلفة
والتقليص التدريجى للفجوة الشاسعة بين المناطق الغربية الفقيرة والمتخلفة والمناطق الشرقية الغنية والمتقدمة نسبيا لفت الفريق الصيني الى أنها لا زالت مهمة طويلة الأجل في مسيرة تحديث الصين·
وحث التقرير مناطق الصين المختلفة على تطوير صناعاتها الأساسية في ضوء السياسة الصناعية الوطنية الشاملة للإسراع من اجل تشكيل الهيكل الصناعي الإقليمي، والى بناء سوق وطنية موحدة لتحسين التدفق الحر لعوامل الانتاج الاساسية التي تشمل العمال المهرة والمعدات والاموال والتكنولوجيات والموارد بين المناطق المختلفة، مشددا على ضرورة تقديم المناطق المتطورة والغنية للمزيد من المساعدات الى المناطق المتخلفة والفقيرة والنائية والحدودية والعرقية، وعلى اتخاذ إجراءات حصيفة للإسراع في تطوير الحضر بهدف الاستفادة الكاملة من الدور الهام للحضرنة في التنمية الإقليمية·
الميزان التجاري
خصص التقرير الجزء الأكبر لمشكلة الخلل الكبير في الميزان التجاري بين الصين وغالبية شركائها التجاريين، معتبرا إياها إحدى أكبر المخاطر الكامنة التي تواجهها مسيرة الاقتصاد الوطني، حيث بلغ ذلك الفائض 65ر45 مليار دولار أميركي في نهاية النصف الأول من العام الماضي وسط توقعات بتجاوزه سقف المليار دولار، وشدد التقرير على أن ذلك الفائض يزيد من حدة الاحتكاكات التجارية بين الصين وشركائها الرئيسين، كما أن الاعتماد على الطلب الخارجي لحفز النمو الاقتصادي الوطني يشكل خطرا كبيرا يتعين الانتباه له، حيث يبقيه على الدوام في حالة من عدم الاستقرار، مرهونا بعوامل خارجية يتعذر التحكم فيها أوضبطها· ووصف التقرير الوضع الاقتصادي في الصين بأنه خطير للغاية في ضوء الأرقام التي تشير إلى أن نسبة إجمالي حجم التجارة الخارجية الصينية من إجمالي ناتجها المحلي ازدادت من 51 بالمائة عام 2002 إلى 60 بالمائة عام 2003 إلى أكثر من 70 بالمائة عام 2004 وأكثر من 77 بالمائة خلال عامي 2005 و،2006 وحال وقوع أي خلل أواضطراب في الطلب الخارجي- وهو أمر لا يتعين استبعاده- فإن ذلك يضع الاقتصاد الصيني برمته على المحك، علما بأن التنمية الاقتصادية في الدول الكبرى تعتمد على الطلب الداخلي بنسبة لا تقل عن 70 بالمائة حتى تضمن تنمية مستقرة وصحيحة وسليمة، وبغير ذلك يصبح من الضرورة بمكان تغيير نمط الاستراتيجية الاقتصادية لهذه الدول· ونبه التقرير إلى أن الزيادة المستمرة في قيمة الفائض التجاري الصيني أدت بالتبعية إلى زيادة حجم احتياطي البلاد من النقد الأجنبي حتى تخطى سقف التريليون دولار أميركي في نهاية أكتوبر الماضي (منها مائتا مليار دولار خلال عام 2006 وحده، مقابل ثلاثمائة مليار دولار نتيجة تثبيت سعر صرف العملة الصينية منذ عام 1994)، وهذا الاحتياطي الهائل سواء الناجم عن الفائض التجاري أوالناجم عن تثبيت سعر صرف العملة صاحبته ضغوط مكثفه على الصين لتعديل سعر الصرف، الأمر الذي اضطرت إلى تنفيذه بنهاية المطاف·
ودعا التقرير إلى تنفيذ إستراتيجية انفتاح تحقق تبادل المنفعة وتكافؤها وتعالج عدم التوازن في التجارة الخارجية من خلال تعديل هيكل الواردات والصادرات خلال العام الجديد، ومعالجة النزاعات التجارية المتفاقمة بأسلوب ملائم ومضاعفة الجهود الرامية إلى تحسين البيئة التجارية واجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والاستغلال الأمثل لرؤوس الأموال الأجنبية وزيادة كفاءة استخدامها في تعزيز تطوير الصناعات المحلية· وأكد التقرير ضرورة التمسك بإستراتيجية ''الذهاب إلى الخارج'' التي تعني تشجيع المزيد من الشركات الصينية على الاستثمار وإقامة مشروعات في الخارج والسعي إلى التنمية المشتركة لتحقيق المصلحة المشتركة· وتوقف ختام التقرير عند هدف (المجتمع المتسق رغيد الحياة) الذي حددت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني موعد تحقيقه نهاية العقد الحالي ليصبح معه نصيب المواطن الصيني من إجمالي الناتج المحلي لا يقل عن ثلاثة آلاف دولار أميركي سنويا، فأوصى باستمرار الصين خلال العام الجاري في التركيز على حل المشاكل التي ترتبط بصورة مباشرة بمنفعة شعبها، من اجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وبناء مجتمع أكثر تناغما، وتقليص معدلات البطالة إلى أقل من 4 بالمائة من خلال توفير المزيد من فرص العمل لمواطنيها، على أن يترافق ذلك مع تحسين قضية السلامة المهنية لتفادي وقوع الحوادث الكارثية في منشآت العمل ومع تحسين نظام التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية بما يتمشى ومعدلات النمو الاقتصادي، ومع حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمهاجرين الريفيين الذين يعملون في المدن، ومع زيادة الاستثمارات في التعليم الأساسي في المناطق الريفية، وكذلك التعليم المهني من أجل تحسين مهارات وكفاءة العمالة، وتحسين أنظمة الخدمات الطبية الحضرية والريفية، وتعميق إصلاح نظام إنتاج الدواء وتسويقه، وتحسين نظام منع ومكافحة الأوبئة الخطيرة البشرية، وفي مقدمتها الإيدز، والحيوانية وفي مقدمتها أنفلونزا الطيور والحمى القلاعية لتقليل ما أمكن من تداعياتها المدمرة على منظومة الاقتصاد الوطني برمتها·

اقرأ أيضا