الاتحاد

الاقتصادي

قرية الغوص تبحر بزوارها بين الدشة و القفال



دبي - ''الاتحاد'': تخليدا لذكرى صنعة الغوص واستخراج اللؤلؤ التي اشتغلت بها معظم الأسر الإماراتية في السابق وما زالت تكن لها الاحترام والتقدير، قامت وزارة السياحة والتسويق التجاري بدبي بعمل قرية صغيرة تحكي قصة الغوص لزائريها·
تلك القصة التي بدأت بقسوة الحياة لتدفع بحارة ابطالا لتعريض أنفسهم للخطر، تحدوا البحار وغاصوا إلى قاعها بحثا عن الغذاء واللؤلؤ والمحار والإسفنج، منذ مئات السنين وهم لا يعرفون موردا غيره، فقد اعتمدوا عليه منذ بداية وجودهم على هذه الأرض، حتى أصبحت صناعة الغوص أولى دعائم الاقتصاد الإماراتي كما تؤكد الشواهد التاريخية على ذلك، ويعتقد الباحثون المعاصرون أن أول ذكر لرحلة الغوص هو ما ورد في ملحمة جلجامش عن زهرة الخلود، وأن المقصود بها هو اللؤلؤ، واستدلوا على ذلك من وصف طريقة الحصول على الزهرة من قاع البحر، وأن جذورها ممتدة في أرضه وأن الباحث عنها يستعين بحجر ثقيل لإيصاله إلى القاع، وإلى آخر ما ذهبت إليه الأسطورة· بينما أطلق عليه الآشوريون عيون السمك·
في القرية التقينا راشد عبيد غواص وقال إنه عمل في مهنة الغوص 30 سنة منذ كان شابا مع والده وجده وأعمامه ولم يكونوا يستخدمون معدات سوى التي يصنعونها بأيديهم من حبال وسلة صغيرة وملاقط توضع على الأنف· وأشار إلى أنه كان بعض الغواصين يستخدمون نظارات كبيرة واقية للعينين، وأنهم كانوا يستمتعون كثيرا في رحلة الغوص التي كانت تستمر أسابيع وأشهر والتي كانت تسمى ''الدشة'' وهي الدخول للبحر وبدأ السفر للغوص، و''القفال'' وهي العودة من الغوص، وكان ''النوخذة'' وهو قبطان السفينة الذي قد يكون مالكها يتفق مع مجموعة من البحارة على العمل عنده، ويقوم النوخذة بإعطائهم مبالغ نقدية، تسمى سلف وتستوفى منهم بعد عملية الحصول على اللؤلؤ وبيعه· وقال يصنف اللؤلؤ حسب الحجم والجودة والوزن، ويكسب سعره من خلال هذا التصنيف، وتستعمل لمعرفة الحجم عدد من الطاسات النحاسية المعدة لهذا الغرض· ويسمى اللؤلؤ بحسب حجمه ''رأس'' وهي التي تحتجز في الطاسة الأولى وهي الكبيرة يليها ''بطن'' ثم ''الذيــل'' ثم ''السحتيت'' وهو من أصغر الأنواع· أما تصنيف اللؤلؤ من حيث الجمال والجودة فتسمى اللؤلؤة الجميلة ''جيون'' وتعني الجميــل، ثم ''خشن'' ثم ''جولواه'' و''بدله'' و ''ناعم'' وأخيراً ''بوكة''
ويقول ناصر جمعة منسق فعاليات الدشّة والقفّال والأعراس ضمن اللجنة التراثية لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي إن اللجنة قامت خلال أيام العيد بتنظيم العديد من الفعاليات الممتعة للزوار لتجمع فرحة العيد تزامنا مع مهرجان دبي للتسوق، ولذلك رغبنا بإحياء بعض طقوس الماضي الجميل مثل الدشة والقفال، وأعراس البدو والحضر والشحوح·
فقد قمنا بإعداد سيناريو تمثيلي لكل من أعراس البدو والشحوح والحضر التي كانت تقام في الماضي، فلكل عرس من الأعراس الخاصة بمنطقة معينة من مناطق الإمارات عادات وطرق مختلفة من الترتيبات من وقت طلب يد العروس من أهلها إلى لحظة وصولها إلى بيت العريس·
أما فعاليتا الدشة والقفال اللتين بدأتا منذ امس الاثنين ففيهما سيتعرف زوار قريتي التراث والغوص على أهم التجهيزات والترتيبات لدخول الرجال للبحر في زمن الغوص وهذا ما يعرف باسم الدشة، وكذلك رحلة وموكب عودتهم من الرحلة بعد غياب طويل استمر لأشهر وكانت هذه الرحلة تسمى بالقفّال·
ويضيف: تتميز هذه المظاهر الغائبة عن زمننا الحاضر بالكثير من القيم النبيلة التي رأينا في إحيائها نوعا من مسؤولية تعريف الأجيال بها وكذلك لكل محبي تراثنا الجميل من السياح والأجانب والجمهور الذي يقصدون الإمارات للتعرف على تراثها وثقافتها وعاداتها الاجتماعية في مختلف المناسبات، وتمتاز فعاليات الأعراس والدشة والقفال بالعديد من المميزات التي سيحظى الزوار بالتعرف عليها عن كثب وهذه دعوة للجميع أينما كانوا لمشاركتنا الأفراح في القرية، حيث ستكون الفرصة سانحة للاستمتاع بمشاهدة طقوس الأعراس قديما·
وأشار إلى أن المناطق الساحلية في دولة الإمارات زاخرة بالمواقع الجميلة المناسبة لممارسة رياضة الغطس خاصة في الخليج العربي والمواقع الطبيعية في الساحل الشرقي·

اقرأ أيضا

"الفجيرة البترولية".. منارة للطاقة على طريق الحرير الجديد