الاتحاد

الاقتصادي

مخاوف اجتماعية من انتشار التكنولوجيا الحيوية




دبي - عائشة السويدي :

تبنت العديد من الدول خططا تنموية لتحسين إنتاجها من المواد الغذائية وتطويع المصادر الحيوية، وفي نفس الوقت الحفاظ على البيئة وصحة الإنسان، ورغم الطفرة التي أحدثتها الهندسة الوراثية بتحسين المحاصيل الزراعية وإنتاج أنواع معدلة جينيا، إلا أن التخوف لم يبرح عقول الكثير من العلماء قلقا من ظهور طفرات جديدة في المحاصيل الزراعية المعدلة وراثيا يكمن من ورائها أضرار كثيرة على البيئة والإنسان، وإذا كانت الإمارات تأتي في مقدمة الدول التي قررت خوض التجربة لتطبيق استراتيجية التنمية المستدامة، وتضييق الفجوة بين العرض والطلب في مجال الغذاء من خلال إنتاج المحاصيل الزراعية المعدلة وراثيا، وسعت إلى استخدام التكنولوجيا المتقدمة في مجال الاقتصاد والصحة والبيئة، فإن التساؤلات حول نتائج التجربة عالميا ومؤشرات النجاح فيها ومدى جدوى انشاء مناطق حرة للتكنولوجيا والصناعة كمنطقة متخصصة في علم البيوتكنولوجى تظل مطروحة على مائدة البحث·
في البداية يشير الدكتور عبد القادر الخياط المدير التنفيذي لمجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث ''دبيوتك'' الى ان التكنولوجيا خلال القرن الماصي شهدت تطورا كبيرا نتج عنه ثورة صناعية، ويتوقع أن يشهد عصر التكنولوجيا الحيوية ازدهارا في الحقبة المقبلة، نتيجة تأثير التغير المعرفي على الاقتصاد العالمي، اضافة الى تقسيم دول العالم الى نامية ومتقدمة بسبب استخدام التكنولوجيا الحيوية·
وأضاف أن إنشاء مركز الأبحاث الحيوية -الأول من نوعه في المنطقة- تحت مظلة منطقة دبي الحرة لأبحاث التكنولوجيا الحيوية، يدخل ضمن استراتيجية طويلة المدى لتطوير نهج الحياة وتحسين مستوى المعيشة باكتشاف علاجات للتكنولوجيا الحيوية، مؤكدا أن الهدف من انشاء المركز تشجيع المستثمرين من داخل الدولة وخارجها للاستثمار، وامتلاك حقوق الملكية الفكرية· وأوضح أن المركز يحاول تغطية جميع المجالات التي يمكن الاستفادة من التكنولوجيا الحيوية فيها، مشددا على أن العمل في المركز لا يقتصر على الجانب الطبي فقط بل يتطرق إلى إيجاد حلول للمشاكل البيئية والتعليمية، من خلال إجراء البحوث والدراسات لحل المشاكل الاقتصادية والصحية والزراعية والتعليمية، إضافة الى تحسين التعليم ودعم طلاب الدراسات العليا والعمل على الأبحاث وتوفير الأدوات والتجهيزات والمختبرات· وتوقع الخياط انتشار استخدام التكنولوجيا الحيوية في الدولة في العقد الثالث من القرن الحالي، داعيا الحكومات العربية لتخصيص نسبة سنوية من ميزانياتها للإنفاق على مؤسسات الأبحاث، حتى تستطيع مواكبة ما توصلت اليه الدول المتقدمة وتتخطى مشاكلها الناتجة عن التخلف، معلللا دعوته بأن الإنفاق على مشاريع الأبحاث بالرغم من تكاليفه الطائلة إلا ان العائد منها يصل الى 100% عند نجاحها·ودعا المستثمرين بالدولة والقطاع الحكومي بالعمل مع الحكومة لتحقيق الفائدة من إنشاء المركز، موضحا أن المشروع يعمل على 3 مراحل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، قائلا إن المرحلة الحالية تتركز على استقطاب الشركات والمؤسسات العالمية وتهيئه الظروف والبيئة المناسبة لقيام المشروع من أنظمة وقوانين، بالاضافة للضوابط الأخلاقية والدينية والقانونية، والتوصل لمعايير مقبولة عالميا في التحليل والبحوث للتمكن من السيطرة على أي خلل في حاله حدوثه ،مع تجنب المشاكل التي تنشأ في حاله قصور القانون·
منتجات أكثر صداقة
ويؤكد خميس جمعة بوعميم نائب رئيس شركه نفط دبي، رئيس مجلس ادارة المنظمة الاقليمية للمحافظة على نظافة البحار''ريكسو'' أن شركات النفط تبذل جهودا كبيرة لتطبيق استراتيجية التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة، من منطلق الاعتقاد بأن الإنفاق على البيئة ضروري للاستفادة من الموارد الطبيعية بشكل دائم، مشيرا إلى أن أكبر مصدر للانبعاث الحراري يتمثل في الزراعة وتوليد الكهرباء ،كما أن مصافي النفط الحالية تسعى لانتاج منتجات أكثر صداقة مع البيئة·
وقال: التلوث لا يقتصر على الرؤية بالعين المجردة، وهناك الكثير من الممارسات في المجتمع تؤدي للإضرار بالبيئة، في الوقت الذي تملك الطبيعة خاصية تطهير نفسها، لافتا إلى وجود أقسام حماية البيئة بشركات النفط من أجل الحفاظ على العاملين بتلك الشركات، فضلا عن اهتمام الحكومات بالجانب البيئي اهتماما خاصا من منطلق مسوؤلياتها تجاه المجتمع الذي يقع على رأس أولوياتها·
وأشاد بتوجه الكثير من الدول الى تدوير النفايات للتقليل من الأضرار البيئية وتنمية الموارد الاقتصادية، مشيرا إلى أن الدراسات تؤكد أن 99% من النفايات يمكن تدويرها واستغلالها في منتجات جديدة، إلا أن الأمر يتطلب زيادة الوعي لدى المستهلك بأهمية التدوير، وكيفية تصنيف النفايات عند التخلص منها، وتقبلها بعد اعادة تدويرها، في حين أن عملية اعادة التدوير تحتاج لطاقه كبيرة لحرق وتذويب المخلفات مما يؤدي الى الاحتباس الحراري·
وأوضح بوعميم أن أحد الحلول الفعالة لمشكلة التلوث تكمن في استخدام تكنولوجيا متقدمة لادارة المخلفات بشكل اقتصادي، لما لها من مردود بيئي واقتصادي كبير، مشيرا الى أن استخدام التكنولوجيا في تدوير المخلفات يمكن أن يوفر الكهرباء للمناطق البعيدة، وموضحا أن تدوير النفايات يشكل جزءا بسيطا من اتفاقية الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والتي تنتهجها الحكومة في كل القطاعات وبالأخص الاقتصادي، بحيث يكون لأي مشروع مردود مادي ومعنوي· وقال إن 70% من الاحتباس الحراري على كوكب الأرض تتحمله الدول الاوروبية، بسبب الكم الهائل من المصانع والإنتاج، مشيرا إلى أن زيادة التراكمات على البيئة سيؤدي إلى تدمير الأرض خلال مائة سنة مقبلة خاصة وأن استخدام التكنولوجيا الحيوية في إنتاج الطاقة مازال في طور البحث والتجربة، متوقعا ألا يحدث هذا الاستخدام قبل انقضاء 3 عقود على الأقل، لافتا الى تجربة البرازيل في استخدام التكنولوجيا الحيوية لانتاج الطاقة من الذرة بعد مزجها بالبتروكيماويات·
المستقبل مرهون بالجينات
من جهتها أوضحت د· مشكان العور المدير التنفيذي لمركز البحوث والدراسات في اكاديمية شرطه دبي،الأمين العام لجائزة زايد للبيئة أن التكنولوجيا الحيوية بنيت على علم الأحياء البيولوجي خاصة في مجال الزراعة (علم الغذاء) والطب، لافتة الى أن المفهوم جاء من اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي عام ،1970 وأن تطبيقاتها تتم من خلال استخدام الانظمة الحيوية لتطوير المنتجات وصناعتها·
وأضافت أن النتائج التي توصل إليها العلماء مازالت غير ثابتة، وفي طور الدراسة،وأن إمكانية استخدامها في مجال الطاقه كبديل للوقود سيوفر 20 % الى 50 % من استخدامات الوقود، بالإضافة الى تقليل تلوث المواد البلاستيكية عبر تصنيع مواد معدلة قابلة للتحلل·

اقرأ أيضا

«تنظيم الاتصالات» تستضيف مؤتمر الإمارات للجيل الخامس