الاتحاد

الإمارات

واسيني الأعرج: سراب الشرق ترصد مئة سنة من عمر الوطن العربي

حوار- حسين محمد:

في هذا الحوار يتحدث الروائي الجزائري الدكتور واسيني الأعرج عن روايته ''الأمير'' التي نال بها جائزة المكتبيين الجزائريين في بداية نوفمبر الماضي بعد أن نالت شهرة واسعة لتناولها شخصية الأمير عبد القادر الذي حارب الاستعمار الفرنسي طيلة 17 سنة وبنى أسس الدولة الجزائرية الحديثة· ويعدّ واسيني أول روائي جزائري يكتب بالعربية يفوز بهذه الجائزة التي ''احتكرها'' الكتّاب الفرنكفونيون منذ نشأتها قبل 4 سنوات· ويؤكد واسيني أن الرواية التاريخية- التي ينتظر أن تتحول قريباً إلى فيلم كبير- لا تحدّ من الحرية المخيالية للروائي كما يتصور البعض بل إنه يجد فيها فضاءات إبداعية لا تُتاح للمؤرخ، كما يتحدث عن روايته الجديدة''سراب الشرق'' وهي رواية تاريخية أخرى تتناول أحداث العالم العربي منذ 1916 ويرتقب صدورها قريبا، والتالي نص الحوار:
الجائزة

حصلتم مؤخرا على جائزة جمعية المكتبيين الجزائريين عن روايتكم''الأمير''· ما دلالات هذا التكريم وأهميته بنظركم؟

هي أكبر جائزة أدبية الآن في الجزائر، وقد مُنحت إلى حد الساعة لثلاثة كتاب جزائريين يكتبون باللغة الفرنسية وهذه المرة الأولى التي تُمنح لكاتب باللغة العربية· إنها اعتراف صريح بأن العربية قادرة على العطاء والإبداع وليست لغة ميتة، كما أن الجائزة تعد اعترافا بشخصية الأمير عبد القادر الذي سنحتفل السنة القادمة بذكرى مرور قرنين على ولادته·
تاريخ ورواية معا
حينما شرعتم في كتابة روايتكم''الأمير'' هل انطلقتم من فكرة إثبات براءة الأمير عبد القادر من تهمة الانتماء للماسونية والتي يحاول البعض بإصرار إلصاقها به أم أنكم انطلقتم في الكتابة دون أية خلفية مسبقة؟

في الحقيقة لم أنطلق من أية فكرة مسبقة،كل ما قدمته هو بورتريه للأمير عبد القادر بعد أن بحثت لمدة أربع سنوات في تاريخه؛ بحثت في الماسونية،في حروبه،في نمط تفكيره ،في علاقته مع المسيحيين واليهود ومختلف الطوائف الإسلامية،وبحثت في علاقته مع المحاربين الفرنسيين وصراعه معهم، وصراعه مع الزاوية الصوفية التيجانية وكيف دمر الأمير مدينة ''عين ماضي'' بجنوب الجزائر لأن شيخ الزاوية محمد التيجاني رفض مبايعته،ولم أقبل بذلك لكني لم أدخل أهوائي الشخصية في العمل الروائي، بل أخذت شخصية الأمير كما هي،وكنت أقارن بين ستة إلى سبعة كتب بشأن الحادثة الواحدة،ثم أترك كل المعلومات تتقاطع وأصل إلى أطروحة خاصة·
ومؤخرا كلمني ناقد فرنسي صديق وقال إنه لأول مرة يقرأ تاريخا ورواية في نفس الوقت، بعد أن كنا نقرأ الرواية لوحدها والتاريخ لوحده·
وبالنسبة لعلاقة الأمير عبد القادر بالماسونية،قلت إنه التقى الماسونيين فعلا ولكني لم أجد وثيقة واحدة تؤكد لي أنه انضم إلى محفلهم، لقد حاولوا ضمه إليهم وحددوا له موعدا للاحتفال به في ''محفل باريس'' لكنه تعمّد التأخر عن الموعد، وحاولوا مرة أخرى تحديد موعد آخر له في محفل الإهرامات بالإسكندرية لكنه تخلف مجددا عن الموعد، وهو ما يثبت أن الأمير لم يكن يرغب بالانضمام إليهم؛ لقد حاول صديقه نابليون الثالث وهو ماسوني أن يضمه إلى الماسونية لكن الأمير لجأ إلى حيلة التخلف عن المواعيد للتملص من رغبة صديقه الذي كان له فضل إطلاقه من سجنه بفرنسا·
وما دام الأمير بريئا من الانضمام للماسونية فيجب قول ذلك وتأكيده ولو انضم إليها لذكرت ذلك في الرواية·هو الذي يصنع تاريخه ولست أنا·
المخيال والصرامة

وكيف استطعتم التوفيق بين صرامة البحث التاريخي الأكاديمي والمخيال الروائي الواسع؟

لقد انطلقت فعلا من عقلية الباحث الأكاديمي وقضيت أربع سنوات وأنا أبحثُ في الكتب، وقرأت مجموعة من الكتب الإنجليزية،وأستطيع الادعاء بأني قرأت كل ما كتب عنه بالفرنسية وكذا بالعربية سواء ما نشر في سوريا أو مصر أو الجزائر،وحتى الكتب القديمة التي كُتبت في عهد الأمير استطعت أن أحصل عليها· وتوصلت بعدها إلى تشكيل صورة موضوعية عنه ولكنها صورة يمكن أن تكون روائية أيضا،لقد احترمت الصرامة التاريخية، ولكني في نفس الوقت اشتغلت في المجال الإبداعي والكثير من الشخصيات الموجودة في الرواية عمّقتها إبداعياً·إن حوارات الأمير عبد القادر وعلاقاته بزوجاته وأمه ورفاقه المحاربين··· لا يقولها التاريخ الذي يكتفي بسرد الوقائع، بينما ركزت على أحاسيس الأمير وتركته يتكلم ويحاور قادته وينزعج مما لا يعجبه،وهذا من خلال المعلومات التي استطعت بواسطتها التعرف على شخصيته·
وأود أن أؤكد أني لست مؤرخا ومهمتي ليست التاريخ بل كتابة الرواية، ولكن هذا جنس خاص يسمى الرواية التاريخية وهو يحمل صفتي الرواية الإبداعية والتاريخ معاً·

ألا تعتقدون أن هذا الجنس الروائي يحدّ من الحرية الإبداعية للكاتب؟

لاشك أن فترة البحث في المراجع متعبة كثيرا وكنت قادرا على كتابة روايتين في نفس الفترة، وكنت أظن أنها تضحية كبيرة، لكن الرواية جلبت لي سعادة لم أكن أتصورها،كنت أعتقد أن الرواية التاريخية لا تُقرأ،ولكنها نشرت في 25 جريدة عربية تسحب في مجموعها مليوني نسخة،ونُشرت في ''دار الأدب''البيروتية وهي أكبر دار نشر عربية في مجال الرواية وسجلت في بعض معارض الكتاب أعلى المبيعات، كما كانت أكثر الكتب توزيعاً ومبيعاً داخل الجزائر السنة الماضية وسحبت منها 10 آلاف نسخة وتعرضت للقرصنة وهناك تحقيق جار في الموضوع، وسيُعاد طبعها في إطار ''الجزائر عاصمة الثقافة العربية سنة ·''2007 كل هذا يبين أن جنس الأدب الروائي التاريخي ليس سيئا كما نتصور، فهي حتى وإن حدّت من حرية الكاتب الخيالية فإنه يجد فضاءات لذلك كحميمية الأمير وعلاقاته الروحية وهي مساحات ملك للمبدع وليس المؤرخ·

هل كان نجاح رواية''الأمير'' الدافع الرئيس الذي شجعكم على كتابة روايتكم التاريخية المرتقبة''سراب الشرق''؟

هذه الرواية تشرف على نهايتها وأنا بصدد تنقيحها وتصحيحها، وهي تندرج في إطار مشروع جائزة قطر للرواية العالمية وتمّ اختيار ستة روائيين عالميين ومنهم اثنان من الوطن العربي؛أنا والروائي العراقي المرموق عبد الأمير الركابي· وقد طلبت قطر من الكتّاب صياغة المئة سنة الأخيرة من عمر الوطن العربي روائياً وما مرّ به من أحداث وتحولات وأزمات منذ اتفاقية سايكس بيكو 1916 إلى الآن· ووفرت لي قطر كل الإمكانات ووضعت تحت تصرفي وثائقَ هامة ومؤرخين وإمكاناتٍ مادية كبيرة· واستغرق عملي عامين ونصف ،وستصدر الرواية بست لغات عالمية؛ العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية والصينية·

اقرأ أيضا

نهيان بن مبارك يفتتح «معرض الأدوية» في أبوظبي