بيروت (وكالات)

أعلن مصدر حكومي في بيروت، أمس الأربعاء، أن لبنان سيطلب من صندوق النقد الدولي مساعدة فنية لوضع خطة لتفادي انهيار مالي، بما في ذلك كيفية إعادة هيكلة دينه العام. وقال المصدر لوكالة رويترز للأنباء: «هناك تواصل مع صندوق النقد الدولي، لكن لبنان سيرسل طلباً رسمياً خلال الساعات المقبلة ليكون لديه فريق مخصص للتعامل مع المساعدة الفنية».
وقال المصدر الحكومي، إن لبنان يسعى لمشورة من صندوق النقد الدولي «بشأن ما إذا كان سيسدد استحقاقات السندات الدولية، في ظل مخاوف من أن أي إعادة صياغة لديون لبنان يجب أن تتم بطريقة منظمة لتجنب إلحاق أضرار بالنظام المصرفي للبلاد». وتابع المصدر أن من المتوقع أخذ قرار بشأن السندات اليوم الخميس في اجتماع في قصر الرئاسة بحضور رئيس البلاد وحاكم مصرف لبنان ووزير المال. وقالت جمعية مصارف لبنان، إن من الضروري سداد السندات الدولية في موعدها «حماية لمصالح المودعين وللمحافظة على بقاء لبنان ضمن إطار الأسواق المالية العالمية وصوناً لعلاقاته مع المصارف المراسلة».
وأضافت الجمعية أن الفترة المتبقية قبل موعد استحقاق السندات الدولية في التاسع من مارس قصيرة جداً «لا تتيح التحضير والتعامل بكفاءة مع هذه القضية»، داعية إلى حل مشكلة الدين العام فور سداد السندات. لكن منتقدين يقولون، إن سداد السندات قد يقلص احتياطيات النقد الأجنبي المستنزفة بالفعل.
وتصدرت الأزمة المالية والاقتصادية غير المسبوقة في لبنان المشهد العام الماضي مع تباطؤ تدفقات رأس المال، مما أدى لأزمة سيولة واحتجاجات مناهضة للنخبة الحاكمة وهدر وفساد في الدولة. وتواجه الحكومة اللبنانية الجديدة التي تولت السلطة الشهر الماضي هبوطاً في العملة المحلية وارتفاع التضخم، ويجب عليها أيضاً أن تتخذ قراراً حيال استحقاقات الديون السيادية التي تحل قريباً.
ويئن لبنان تحت واحد من أكبر أعباء الدين في العالم ويجب عليه أن يتخذ قراراً سريعاً إزاء سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار يحين موعد استحقاقها في مارس. وفاز مجلس الوزراء اللبناني الجديد في تصويت على الثقة أجراه مجلس النواب أمس الأول الثلاثاء في حين اشتبك محتجون حاولوا منع عقد هذه الجلسة مع قوات الأمن، مما أسفر عن إصابة المئات. وفي حديث قبيل التصويت على الثقة، وصف رئيس الوزراء حسان دياب مهمة حكومته بـ«الانتحارية».
وأضاف دياب أن حكومته تعطي أولوية للحفاظ على الاحتياطيات من العملات الأجنبية من أجل الواردات الضرورية مثل المواد الغذائية والطبية والوقود. وقال إن الحكومة تدرس كل الخيارات للتعامل مع السندات الدولية المستحقة السداد هذا العام.
إلى ذلك، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون استعادة لبنان عافيته وريادته بعد معالجة أسباب الأزمة الراهنة، مشيراً إلى أن حل الأزمتين المالية والاقتصادية يتطلب إجراءات قاسية بالنسبة للبنانيين.
وقال عون، خلال استقباله في قصر بعبدا القنصل العام لسنغافورة في لبنان جوزف حبيس على رأس وفد من القناصل الفخريين، إن «مرحلة جديدة بدأت بعد نيل الحكومة الثقة في ظل الأزمات التي يعانيها لبنان، لاسيما المالية والاقتصادية منها واللتان لم يعد بالإمكان حلهما بسهولة وباتتا تستلزمان إجراءات قاسية نسبياً بالنسبة للبنانيين الأمر الذي يتطلب تحقيق التوعية الضرورية على ذلك».
وأضاف أن لجوء المواطنين إلى سحب ودائعهم بسبب خوفهم عليها زاد من حدة الأزمة المصرفية في البلاد، مطالباً الشعب اللبناني بالتضحية بالقليل كي لا يخسر الكثير. وتابع رئيس الجمهورية «إننا جميعاً مسؤولون عن توعية المواطنين، خاصة في ظل ما نشهده من تعميم المتظاهرين لصفة الفساد على كافة المسؤولين»، مشيراً إلى أن «قسماً كبيراً من المتظاهرين بات يشكل فريقاً راديكالياً رافضاً لأي مقترح، بحيث بتنا معه لا نعلم ما الذي سيطلبه بعد وقد لا يعجبه أي من الإجراءات التي ستتخذها الحكومة».
وأعلن أن «مقولة (كلن يعني كلن) (التي يطلقها الحراك الشعبي مطالباً بمحاسبة من توالوا على السلطة في لبنان منذ 30 عاماً) يتخفى وراءها السارقون وناهبو المال العام، وهي تشمل الجميع وحتى مطلقيها». وأعاد الرئيس عون التأكيد «على العبء الذي يتكبده لبنان جراء النزوح السوري والذي وصل حتى الآن إلى حوالي 25 مليار دولار، بحسب أرقام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي». وشدّد على أن «كل من مد يده إلى الخزينة سيحاكم بموجب القانون وفي ظل محكمة خاصة متخصصة للجرائم المالية الواقعة على المال العام».