الاتحاد

عربي ودولي

المالكي عزز موقعه.. فهل يكسب المصالحة؟

بغداد- ''رويترز'': بعد ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مواجهة أعمال عنف دامية يعتبر الكثيرون إعدام صدام أمس الأول تعزيزا للحكومة التي كانت تحتاج لذلك كثيرا· وقال بعض الساسة: إن ما يقوم به المالكي يظهره كزعيم قوي لا يخشى اتخاذ القرارات القوية، وقال محللون: إن إعدام صدام أعطى المالكي فرصة لمخاطبة البعثيين وغيرهم من الخصوم، وأثار إعدام صدام فجر أمس الأول مشاهد من الفرح في كثير من أنحاء العراق، ولكن سادت حالة من الغضب في عدد كثير من ابناء الطائفة السنية التي تشكل العمود الفقري للعمليات المسلحة التي تشن ضد الحكومة·
وعرض التلفزيون لقطات للمالكي مرتديا حلة رمادية اللون وربطة عنق مخططة وهو يوقع قرار الإعدام بالحبر الأحمر قبل عرض لقطات لصدام أثناء إعدامه، وفيما حرص المالكي على الظهور بصورة المنتصر في لحظة كان كثير من العراقيين يتوقونها فقد أصدر بيانا دبلوماسيا بعد وقت قصير من إعدام صدام، ودعا أنصار الرئيس السابق لإلقاء السلاح والانضمام إلى عراق حر بعيد عن أن أي دكتاتورية، وقال: ''أدعو جميع المغرر بهم من أزلام النظام البائد أن يعيدوا النظر في مواقفهم، لأن الباب لايزال مفتوحا أمام كل من لم تتلطخ أيديهم بدماء الأبرياء للمشاركة في عملية إعادة بناء العراق''·
وقال المحلل السياسي حازم النعيمي: إن المالكي سيجني فائدة إعدام صدام بعد أن هدأت العاصفة التي ثارت في بداية الأمر، وإنه الآن يلعب بشكل صحيح لدى مخاطبته البعثيين، ويرى المحلل أنه ''بعد فترة سيثبت أن تلك كانت خطوة ممتازة من أجل فتح صفحة جديدة''، وتابع قوله: ''البعثيون سيذوقون الواقع المر، ولكن على المالكي ان يقنعهم بأنه لا مشاكل لديه مع الفكر القومي العربي الذي لديه جذور ضاربة في العراق، ولكن لديه مشاكل مع صدام وقيادته''·
وبعد ان جاء تولي المالكي لمنصبه كحل توفيقي لإنهاء أزمة استمرت أسابيع في مايو الماضي حول المالكي نفسه من شيعي متشدد إلى رجل يدعو للمصالحة، ولكن بعد مضي ثمانية أشهر على شغله لمنصبه سعى جاهدا لقمع أعمال العنف الطائفية وحمَّله القادة السنيون المسؤولية عنها، لأنه لم يفعل ما يكفي لقمع الميليشيا الشيعية·
وقبل أسابيع من إعدام صدام بدا أن الأمور تتهاوى بالنسبة للمالكي، حيث قاطع أتباع الصدر الحكومة في توقيت تصاعدت فيه التوقعات بنشوء تحالف جديد لا يتضمن حزب الدعوة وتيار الصدر، وقال سياسي شيعي: إن إعدام صدام سيعزز سمعة المالكي بوصفه رجلا مستعدا للمخاطرة سياسيا وإغضاب حلفائه من أجل إنجاز الأمور·
وأضاف ''لقد أظهر بالفعل أنه زعيم قوي وشجاع''، وقال: إنه يتوقع ان يشهد العراق تصاعدا لفترة قصيرة في وتيرة أعمال العنف قبل ان يستقر الوضع خلال ما بين ثلاثة أشهر أوستة، وحذر السياسي من ان ''التحدي الحقيقي قادم، وعلى المالكي أن يقتنص الفرصة ويستغل البعثيين من أجل تهدئة الوضع لأنهم الآن الأضعف''· وقال مسؤول سني رفيع بعدما طلب عدم الإفصاح عن اسمه: ''إن الإعدام سيساعد المالكي على البقاء في منصبه، ولكنه لن يضمن مصالحة ناجحة إذا استمر سلوكه''، وأضاف ''أعتقد ان التعجيل بالإعدام هدفه إسعاد كثير من الناس، فيما لا يمكنه توفير الأمن والخدمات الأساسية''·

اقرأ أيضا