الاتحاد

الاقتصادي

نهاية القوى الاقتصادية

تقوم فكرة الكتاب على رصد ما يرى المؤلف مايكل بيريلمان استاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا انها ثغرات خطيرة في آليات عمل نظام السوق، وهو ما تسبب في عدة أزمات في الماضي، ومن المحتمل ان تؤدي الى كارثة في المستقبل· ويتوقع بيريلمان أن تكون النتيجة هي الاندثار الحتمي للاقتصاديات وبداية نظام جديد لا تسوده قواعد المنافسة ونظام السوق كما نعرفها حاليا· ويقول المؤلف: إنه خرج باستنتاجاته بعد دراسة شاملة للواقع المرير للدول الفقيرة وانفصاله الحاد عن النظم الاقتصادية سواء الحديثة اوالتقليدية، وبعد استقراء المائة عام الأخيرة في تاريخ الاقتصاد الكلي للولايات المتحدة· بالطبع انبرى عدد ليس بالقليل من الاقتصاديين لتفنيد جوهر الكتاب، لكن لم يستطع أحد أن ينكر الأسباب التي أقام عليها الكاتب تصوراته المتشائمة·
وهذا هو الكتاب الخامس لبيريلمان خلال 15 عاما· وهو ينطلق فيه من فكرة ان الاقتصاديين فشلوا الى حد كبير في استيعاب التداعيات السلبية الهائلة للاهمية المتزايدة للنفقات الثابتة والتي يقول: انها تطل برأسها بقوة على الاقتصاد منذ الحرب الاهلية الاميركية· ويحذر من انه في أي صناعة تعاني نفقات ثابتة مرتفعة، فان المنافسة الحادة ستؤدي لا محالة الى كارثة لأن الشركات ستكون مضطرة لخفض اسعار خدماتها الى ما يقترب من أسعار التكلفة، وستؤدي هذه الاسعار في نهاية الامر الى عمليات افلاس على نطاق واسع· ويرى ان طوق النجاة الوحيد يتمثل في وضع قيود للمنافسة حتى يستمر نظام السوق الحالي· ويقول في كتابه: ''غالبية الخبراء يصفون اقتصادنا بانه يتمتع بدرجة عالية من التنافسية، لكن الحقيقة ليست كذلك·· اقتصادنا ليس تنافسيا جدا، تكون المحصلة ان الاقتصاد الحالي هو في حقيقته ليس اقتصادا تنافسيا، والجهود التي يبذلها البعض لزيادة هذه المنافسة ستؤدي في النهاية الى الانهيار''·
ويضيف: ''نحن نعيش في اقتصاد توجد فيه مؤسسات عملاقة يمكنها أن تصدر قرارات تهدد رفاهيتنا الاجتماعية من خلال عدة طرق·· مثل انتاج بضائع بها مواد سامة وبيع منتجات خطيرة على الصحة اوالمخاطرة بصحة العاملين فيها· والهيئات العامة التي من المفترض انها تحمينا من سوء تصرفات الشركات، للاسف يبدو انها تدين بالولاء للجهات المفترض انها تراقبهم''·
ولكن اذا كان اقتصاد السوق لا يعمل جيدا ولا يمكن تطويره للعمل الجيد ·· فكيف نمضي قدما؟ للاسف لا يقدم لنا الكتاب اجابة على هذا السؤال، ويكتفي بيريلمان بالقول: ''لا أزعم انني أملك وصفة اصلاحات سحرية لحل كل المشكلات الاقتصادية، وعلى النقيض من ذلك فانني أعتزم الحديث عن الاقتصاد وكأنه نوع من العلوم يحدوني الامل في ان نستطيع تطوير ممارسات جددية ومؤسسات أفضل تتيح لنا ادارة حياتنا بشكل يرضينا أكثر''·
ويقول: ''لست اول من يتحدث عن ثغرات اقتصاد في نظريات السوق الحر بل سبقني الى ذلك كثيرون، ممن عملوا يدا بيد مع الحكومات ورجال الاعمال ولم يكونوا يكتبون من أبراج عاجية· وكل ما أريده هو تسليط الضوء على هذه المخاطر التي نسيناها في خضم الحياة السريعة، لقد حان الوقت لكي نعيد عقارب الساعة الى الوراء لنستعيد ما كتبه ألمفكرون المحافظون قبل قرن عن ثغرات نظامنا الاقتصادي''·

اقرأ أيضا

النفط يهبط بفعل زيادة المخزونات الأميركية