الاتحاد

الاقتصادي

أجهزة الموبايل

بقلم - جون ثورنيهل:

كان ثلاثة رجال روس مجتمعين في غرفة لـ''الساونا''، عندما غطى المكان رنين هاتف متحرك· أحد الرجال الثلاثة استخرج هاتفا صغير الحجم وبدأ بالحديث، وما ان انتهى من مكالمته حتى قال باسما: ''هذا هو أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الهواتف''، وقبل ان يمر وقت طويل حتى انقطع سكون المكان مجددا برنين هاتف آخر، فأجاب صاحبه على المكالمة ثم قال: ''أستخدم أحدث التقنيات في مجال الاستماع والحديث· وبعد فترة اخرى، تنطلق أصوات غريبة فيهدأ رجل ثالث الموجودين في غرفة ''الساونا'' قائلا: ''لا عليكم إنني أتلقى فاكسا''·
من نافلة القول تأكيد ان عالمنا قد اصبح متجانسا ومتشابها الى حد كبير، وان العولمة والتكنولوجيا تلعب دورا رئيسا في تغيير هوياتنا وصفاتنا الوطنية· وما يدهشني بالفعل اننا نستطيع الآن التمييز بين الشعوب من خلال طريقة استخدامها للاجهزة الحديثة، فلكل شعب طريقته الخاصة في مسايرة التقدم التقني·
أذكر أنني عندما كنت أستغل فترات انتظاري في المطار لاقوم بتصنيف المسافرين الى جنسيات من خلال متابعة الطريقة التي يتعاملون بها مع التكنولوجيا· فالصينيون ربما يصرخون عند الحديث في الهاتف، بطريقة تبدو واضحة ومزعجة لكل من حوله· وأحيانا يمتلكون هاتفين أوثلاثة هواتف متدلية من أحزمتهم· أما اليابانيون، فهم مثال على التهذيب واللباقة، حيث يهمسون أثناء التحدث بالهاتف، وأحيانا تجدهم يضعون أياديهم قرب أفواههم كي لا يتسببوا في إزعاج مرافقيهم من المسافرين· أما الكوريون الشماليون، فيعلقون هواتفهم من انتاج شركة سامسونج في أعناقهم، بينما يفضل الفلبينيون إرسال الرسائل النصية عوضا عن التحدث بالهاتف·
ومن خلال مراقبتي لمستخدمي الهواتف في اوروبا، توصلت الى الاستنتاجات التالية، التي قد لا تكون كلها علمية: إذا رأيت رجلا يمرر أصابعه في شعره أثناء التحدث بالهاتف، فهو فرنسي على الأرجح، أما الروس فهم كالصينيين، يصرخون بأعلى أصواتهم خلال التحدث بهواتفهم المتحركة كما لو كانوا في مهمة لإخافة دب بري· ويمكن معرفة الإيطاليين من خلال الإيماءات الواضحة والعديدة· وقد بدأ بالفعل بعض الاكاديميين في دراسة هذه التصرفات·
وبعد سلسلة من المقارنات التي أجرتها الدكتورة أمبارو لازن، أستاذة علم الاجتماع في جامعة كومبلوتينس بمدريد، حول كيفية استخدام الهاتف المتحرك في الأماكن العامة بعدة مدن كمدريد، لندن، وباريس، فإنها توصلت إلى أن الهواتف المتحركة أصبحت عاملا رئيسا لقتل الوقت· فنجد أن سكان مدريد يتحدثون بحرية تامة وكانهم داخل منازلهم، ودائما ما يجيبون على مكالماتهم حيثما كانوا· أما الباريسيون، فينظرون الى الأماكن العامة على أنها مسارح يؤدون عليها دورهم مع الهاتف المتحرك· وأشارت الدراسة الى ان الفرنسيات عادة ما يتحدثن في الهاتف أثناء جلوسهن في المقاهي بمفردهن، او يضعنه بالقرب منهن على الطاولة·
وعندما نتحدث عن اجهزة بلاكبيري فنجد ان هناك تشابها في العادات فاغلب حاملي هذا الجهاز يميلون لوضعه أمامهم على مائدة الاجتماعات وتصفح بريدهم الإلكتروني بينما الآخرون يتحدثون·
إذن فقد نجحت التكنولوجيا في تغيير عاداتنا·
نقلاً عن ''فاينانشال تايمز''·

اقرأ أيضا

3.8 مليار درهم مكاسب سوقية للأسهم المحلية