الاتحاد

الاقتصادي

«مصر 2030».. بين أكبر 30 دولة في الأسواق العالمية

عسكري مصري يراقب باخرة تعبر قناة السويس (أرشيفية)

عسكري مصري يراقب باخرة تعبر قناة السويس (أرشيفية)

عبدالرحمن إسماعيل (القاهرة)

تتطلع رؤية مصر 2030 إلى أن تكون بين أكبر 30 دولة في مجال الأسواق العالمية، ومن ضمن أفضل 10 دول في مجال الإصلاحات الاقتصادية، وضمن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال 10 سنوات، وضمن الدول الحديثة التصنيع خلال 5 سنوات.
وأعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في خطاب شهير قبل نحو أسبوع، عن «استراتيجية التنمية المستدامة.. رؤية مصر 2030»، التي ترسم مستقبل البلاد للسنوات الأربع عشرة المقبلة. ولم تحظ الرؤية باهتمام من قبل المصريين ووسائل الإعلام المصرية التي انشغلت أكثر ولا تزال، بما ورد في الخطاب الرئاسي من تصريحات سياسية، ودعوته لكل مصري لإجراء مكالمة هاتفية بجنيه واحد في حب مصر، بهدف دعم الوضع المالي للبلاد والذي يواجه صعوبة بالغة.
ووفقا للخطة التنموية، التي حصلت «الاتحاد» على تفاصيلها، ففي عام 2030 سيكون الاقتصاد المصري تنافسياً ومتوازناً ومتنوعا، يعتمد على الابتكار والمعرفة قائم على العدالة والاندماج الاجتماعي والمشاركة، وسيكون من أفضل 30 دولة على مستوى جودة الحياة، وحجم الاقتصاد، ومكافحة الفساد، وتنافسية الأسواق، والتنمية البشرية.

تفاصيل الاستراتيجية
وقال الرئيس السيسي في مقدمة الاستراتيجية التنموية: «رؤية مصر 2030 راعت تضمين كافة تطلعاتنا مركزة على الأبعاد الثلاثة الأساسية للتنمية المستدامة والتي تشمل البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتستهدف أن تكون مصر بحلول 2030 ضمن أفضل 30 دولة على مستوى العالم، من حيث مؤشرات التنمية الاقتصادية والبشرية، وجودة التعليم الأساسي لتوفير فرص عمل لائقة خاصة للمرأة والشباب».
وعكف مسؤولون وخبراء وممثلون عن القطاع الخاص المصري ومنظمات تنموية دولية لمدة عامين كاملين على إعداد الرؤية التي تتضمن ثلاثة أبعاد رئيسة، هي البعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي، والبعد البيئي، وتركز في الخاتمة على آلية المتابعة والتقييم، والذي يعتبره اقتصاديون من أهم الأجزاء التي يتعين الاهتمام بها، خصوصاً أنها تضمن التنفيذ الناجح للاستراتيجية.
وقال اقتصاديون ورجال أعمال إن تطبيق رؤية مصر 2030 تحتاج إلى إعادة هيكلة تامة للاقتصاد المصري بكافة مكوناته، خصوصاً ما يتعلق بالجهاز الإداري الذي يتميز بالبيروقراطية، والذي أعاق طيلة العقود الماضية كافة الخطط التنموية، فضلاً على استنهاض همم المصريين من خلال المصارحة والمكاشفة من قبل الحكومة مع المواطنين، حسب ما قال لـ «الاتحاد» الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، وكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث الاقتصادية.
وتتطلع مصر من خلال رؤيتها إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 10% عام 2020، يرتفع إلى 12% عام 2030 مقارنة مع 4,2% في العام المالي الماضي 2014/‏‏ 2015، ونحو 5% النمو المستهدف للعام المالي الحالي، وأن يصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 10000 دولار، وألا يكون هناك فقير مصري واحد في عام 2030 بعدما تتمكن الرؤية من محاربة الفقر تدريجياً، حيث تصل نسبة السكان تحت خط الفقر حالياً نحو 4,4% تنخفض إلى 2,5% عام 2020.
وتستهدف الاستراتيجية التنموية إلى خفض معدل التضخم إلى 8% عام 2020، وإلى 3 - 5% عام 2030 مقارنة مع م عدل يقدر بنحو 11,8% حالياً، وأن تتراجع معدلات البطالة إلى 10% عام 2020 وإلى 5% عام 2030 من 12,8% حالياً.
وتسعى مصر من خلال رؤيتها إلى استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 30 مليار دولار بحلول 2030 من 6,3 مليار دولار حالياً. وتراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بعد أحداث يناير 2011 لتصل إلى 4,1 مليار دولار، مقارنة بمتوسط 5 - 6 مليارات دولار خلال الفترة 2006/‏‏2010، وبدأت في التحسن في العام الماضي ليصل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 6,4 مليار دولار.
وتدهورت الاحتياطيات النقدية الدولية للبلاد من 35 مليار دولار نهاية 2010 لتصل إلى 16,4 مليار دولار حالياً، وتعاني البلاد نقصاً حاداً في العملة الأميركية تنعكس على الأنشطة الاقتصادية كافة، ويرجع ذلك إلى تراجع الصادرات، وحصيلة إيرادات السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، إضافة إلى استخدام الاحتياطي في تمويل الواردات، حيث يغطي الاحتياطي حالياً واردات البلاد لمدة 3,2 شهر.

مشاريع الاستراتيجية
تتضمن الاستراتيجية نحو 77 مشروعاً تنموياً تقول الحكومة إنها ستعمل على تنفيذها حتى تكتمل بحلول عام 2030 منها مشاريع عملاقة بدأ تنفيذها بالفعل، وأبرز هذه المشاريع مشروع تنمية محور قناة السويس، ومشروع إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع تنمية 4 ملايين فدان، ومشروع بناء مليون وحدة سكنية، ومشروع تنمية الساحل الشمال الغربي، وإنشاء شركة سيناء للاستثمار والتنمية، ومشروع المثلث الذهبي للثروة المعدنية جنوب مصر، ومحور 30 يونيو ومدينة الجلالة الجديدة، ومشروع استكمال المرحلتين الرابعة والخامسة لمترو الإنفاق، ومدينة الأثاث بدمياط، وإنشاء مجمعات سياحية وسكنية بالساحل الشمالي، والمشروع القومي للإنترنت فائق السرعة، وتطوير قطاعي النقل البحري والبري.
وتركز الرؤية على قطاع الطاقة بشكل رئيس، وبحلول 2030 سيكون القطاع قادراً على تلبية كافة متطلبات التنمية الوطنية المستدامة، بتعظيم الاستفادة من مصادرها المتنوعة التقليدية والمتجددة، بما يؤدي إلى المساهمة الفعالة في تعزيز النمو الاقتصادي والتنافسية الوطنية والعدالة الاجتماعية.
وتعتزم الحكومة المضي قدماً في إصلاح منظومة دعم الطاقة التي كلفت الموازنة العامة للدولة 100 مليار جنيه في العام المالي الماضي 2014/‏‏ 2015 و126 مليار جنيه في العام المالي 2013/‏‏ 2014، حيث تخطط الحكومة، وفقا للاستراتيجية زيادة أسعار الوقود بنسبة 20% حتى يتماشى السعر مع التكلفة بحلول عام 2018/‏‏2019، كما يستهدف رفع الدعم عن الكهرباء بحلول ذلك العام المالي، وخفض الدعم على الطاقة ليصل إلى 0,5% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتفرد الرؤية باباً خاصاً يتعلق بالمتابعة والتقييم بهدف الوقوف على تطبيق الاستراتيجية التنموية بنجاح في كافة مراحلها الزمنية، وتتبنى تأسيس جهة لا تخضع لإشراف الحكومة، تتولى مهام متابعة تنفيذ السياسات والبرامج والمشروعات، وتحقيق النتائج ومراجعة وتحديث الاستراتيجية بشكل دوري، وفقا لمنهجية متفق عليها، وتقييم وقياس الآثار المترتبة على تنفيذ الاستراتيجية.
وحسب الرؤية، تتولى الجهة غير الحكومية ضمان اتساق الخطط التنفيذية مع الرؤية، وإعداد قاعدة بيانات متكاملة ونظام إلكتروني، وجمع البيانات والإحصاءات حول مؤشرات قياس الأداء، ومراجعة السياسات الكلية، وإعداد التقارير الفنية حول متابعة عمليات التنفيذ.

اقرأ أيضا

حامد بن زايد: 6.5% العائد السنوي لـ "أديا"