الاتحاد

الرياضي

هيجوان.. صاروخ ينطلق من قاعدة ريال مدريد

إعداد- أنور إبراهيم:

لم يصدق المهاجم الأرجنتيني جونزالو هيجوان حتى الآن أن حلم اللعب في صفوف ريال مدريد قد تحول إلى حقيقية قبل أيام قليلة من نهاية عام ،2006 حيث وقع للنادي الملكي يوم 14 ديسمبر الماضي وأصبح اللاعب الأرجنتني رقم 26 الذي يلعب في صفوف ريال مدريد وسط توقعات من الجميع بتألق النجم الأرجنتني في صفوف النادي الملكي لما يملكه من مهارات فنية عالية وقدرة رائعة على إحراز الأهداف·
وبعد أن قدم له الأسطورة الفريد ديستفانو فانلة ريال مدريد امام الصحفيين قال هيجوان الشهير بلقب ''بيبتا'': ماحدث معي أمر لايصدق، فأنا الآن ألعب لأفضل فريق في العالم، ومن المؤكد أنني سأتعلم الكثير في المستقبل وعندي الكثير من الطموحات''·
جونزالو هيجوان مثله مثل ديفيد تريزيجيه، ولد في فرنسا ونما وكبر في الأرجنتين·· موهبته لا خلاف عليها، مهاراته العالية تخطف القلوب وتثير إعجاب جماهير الأرجنتين العاشقة لكرة القدم·· الصحافة والصحفيون يتسابقون إلى إجراء حوارات معه، ويلهثون خلفه من أجل كلمة أوجملة واحدة·
يملك موهبة استثنائية ولد في فرنسا وعاش في الأرجنتين، وغادر فرنسا مع والديه جورج ونانسي بعد عشرة أشهر فقط من مولده، لدرجة أنه رغم كونه في التاسعة عشرة من عمره إلا أنه لا يعرف سوى كلمات فرنسية قليلة ولا ينطقها بسهولة·
محطة 2006
عام 2006 كان منعطفاً مهماً في حياة جونزالو ومشواره الكروي فقد وجد لنفسه أخيراً مكاناً كأساسي في صفوف ناديه الأرجنتيني الشهير ريفربلات، ولفت إليه الأنظار بشدة عندما تألق وسجل هدفين في فريق كورينثيانز البرازيلي على أرضه في ساوباولو، ليفوز ديفربلات 3-،1 وكانت مباراة الذهاب قد انتهت 3-2 لصالح فريقه أيضاً·
ووقتها صرح هيجوان قائلاً: ''هذه المباراة منعطف تاريخي في حياتي الكروية إذ أدركت في هذا اليوم أنني لاعب على أعلى مستوى، الأمر الذي جعلني العب بعدها بدون أي توتر أوتعقيد''·
وبات الأرجنتينيون ينظرون إلى جونزالو على أنه أحد أفضل النجوم الجدد في البلاد، ففي 33 مباراة لعبها في دوري الدرجة الأولى مع ريفربلات، سجل 13 هدفاً، منها هدفان شاهدهما الملايين من عشاق كرة التانجو الأرجنتينية في مباراة القمة الشهيرة بين ريفربلات ومنافسه التقليدي في البلاد بوكاجونيور يوم 8 أكتوبر الماضي، وهو لقاء ينظر إليه على أنه الحدث الرياضي الأول في البلاد كل عام·
الهدف الأول يعكس قدرة فائقة على انتهاز الفرصة بل نصف الفرص، والثاني سجله بعد فاصل من المراوغة، وكان هذا اللقاء بمثابة جرس انذار يدق بقوة ليعلن عن بزوغ نجم موهبة كروية غير عادية، وأصبح المعجبون والمعجبات ينتظرونه عند خروجه من التدريبات وهم يحملون (وهن تحملن) بوسترات عليها صوره وانجازاته·
رأي باساريللا
وباساريللا مدربه في ريفربلات لايشك لحظة واحدة في مهاراته وموهبته وإمكانياته ويعلق قائلاً: جونزالو لاعب يحتاج إلى الرعاية والاهتمام، لأنه موهوب ويتمتع بلياقة عداء وهو أيضاً لاعب مهاري ولكن عليه أن يحسن لعبه بالرأس وأن يحافظ على ثبات مستواه طوال 90 دقيقة، ولكنه على أية حال لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره وهو أساسي في الفريق وله مستقبل عظيم·
ومن المؤكد أن عام 2006 كان يحمل كل الأخبار السعيدة للنجم الأرجنتيني الصاعد إلى القمة بسرعة الصاروخ، فبعد تألقه مع ريفربلات عاد ليدخل عالم الشهرة والنجومية في أوروبا من الباب الملكي عندما انضم إلى ريال مدريد في قبل أيام قليلة·
حكاية الشتاء
وحكاية جونزالو تستحق أن تُروى من بدايتها يوم مولده في أحد أيام فصل الشتاء عام 1987 عندما خرج إلى الحياة واحتفل والداه جورج ونانسي بمولده، ووقتها كان والده يلعب مدافعاً في فريق برست الفرنسي بنفس المدينة التي ولد فيها جونزالو، وفي موسم 87-1988 حمل جورج ابنه كذكرى جميلة إلى الأرجنتين وكان قد وصل الشهر العاشر من عمره، فغادر فرنسا إلى بونيوس أيرس مع والديه وهناك بدأ يتعرف على حياته الجديدة ويقول والده: بمجرد وصولنا إلى المطار لم يشأ رجال الجمارك السماح لي بالدخول بطفلي جونزالو لأنه عديم الجنسية فلا هو فرنسي ولا هو أرجنتيني·
ويضيف قائلاً: لحسن حظي أنني كنت لاعب كرة وحاولت أن أحصل له على أوراق أرجنتينية ولكن ذلك لم يكن ممكناً، ولهذا ذهبت إلى القنصلية الفرنسية ولم ستغرق الأمر طويلاً وأصبح جونزالو أرجنتينيا بجواز سفر فرنسي!
مصنع النجوم
وعندما بلغ جونزالو الثامنة من عمره ضمه والده إلى صفوف الناشئين في نادي ريفربلات أحد أعرق الأندية الأرجنتينية، ولم يغادر هذا النادي حتى يومنا هذا، ويعلق على ذلك بقوله: أنا أرتدي فانلة ريفربلات منذ أكثر من عشر سنوات وأنا فخور بذلك·
وفي مركز تدريب ريفربلات معمل صناعة النجوم، حيث تخرج منه نجوم أمثال جالاردو وسافيولا وإيمار واليساندرو وكلهم مواهب متألقة اليوم، سواء في الأرجنتين أواسبانيا أوانجلترا·
ويقول مارشيللو جالاردو كابتن ريفربلات ومعبود الجماهير هناك: جونزالو سيكون خليفتي،
وجونزالو مثله مثل سافيولا وإيمار يحب اللعب تحت رأس الحربة أومهاجما ثانيا، ويعلق قائلاً: أفضِّل هذا المركز لأنه يتيح لي حرية حركة أكبر وطبيعي أن أميل يميناً قليلاً أوأبقى ملتصقاً برأس الحربة·
وكان ريمون دومينيك المدير الفني لمنتخب فرنسا قد فاجأ الجميع عندما وقع اختياره على هذا اللاعب الفرنسي المولد وضمه إلى قائمة الـ 24 لاعباً الذين اختارهم لمباراة اليونان الدولية الودية يوم 15 نوفمبر الماضي·
ورفض جونزالو وقتها استدعاء دومينيك وإن كان قد ترك الباب مفتوحاً لاحتمالات تلبية النداء مستقبلاً، ووقتها أيضا تناولت الصحافة الأرجنتينية مسألة استدعاء جونزالو إلى صفوف منتخب فرنسا، وتحدثت عن ضرورة عدم التفريط في هذا اللاعب والتعجيل بتجنيسه لتسهيل عملية ضمه لمنتخب الأرجنتين·
جواز سفر فرنسي
ولكن جورج والد جونزالو يفضل احتفاظ ابنه بجواز سفره الفرنسي حتى يستفيد به في الحصول على جواز السفر الخاص بدول الاتحاد الأوروبي، وهي مسألة مهمة جداً بالنسبة للاعب كرة من أميركا اللاتينية·
ومن جانبه اتصل الفيو بازيلي المدير الفني لمنتخب الأرجنتين بوالد تلك الموهبة الكروية الجديدة، وقال له: إنه سيعتمد مستقبلاً على ابنه جونزالو، بل إنه ينوي ضمه للمنتخب اعتباراً من بداية العام الحالي، وإنه يدرجه ضمن مشروعه الخاص بوضع قاعدة شابة من اللاعبين المحليين للمنتخب·
ولأن جونزالو لم يبلغ الـ21 من عمره بعدُ فإنه مازال حراً في اختيار المنتخب الذي يريد اللعب له وليس مجبراً على اللعب لهذا الطرف أوذاك إلى أن يصل إلى هذه السن، وقد يختار المنتخب الأرجنتيني حسبما تسمح له اللوائح الجديدة للفيفا بذلك·
ووسط الاهتمام الإعلامي بهذه الموهبة الكروية الجديدة، تحركت عدة أندية أوروبية عريقة لجس نبض نادي ريفربلات لمحاولة الحصول على هذا اللاعب ومنها اتيلتيكو مدريد، ليفربول، تشيلسي، لاتسيو، ميلان، انتر، مارسيليا، باريس سان جرمان، إلا أنه في النهاية اختار ريال مدريد بعد مفاوضات طويلة وشاقة·
زيارة وحيدة لفرنسا
ولا يعرف جونزالو الشيء الكثير عن فرنسا مسقط رأسه فلم يزرها منذ أن غادرها بعد ميلاده بعشرة أشهر، سوى مرة واحدة خلال كأس العالم ،1998 لأن والده جورج كان ضمن طاقم تدريب المنتخب الأرجنتيني بقيادة باساريللا، ويقول جونزالو عن هذه الزيارة: ذهبت إلى باريس ولكنني لم أصعد برج ايفل وزرت مدينة نيس ومدينة برست لكي أرى أين ولدت،
ويضيف جونزالو: لا أعرف من أندية فرنسا سوى باريس سان جيرمان، ومارسيليا، وليون، وموناكو، وهي الأندية التي أتابع مبارياتها في دوري الأبطال الأوروبي، ومعها فريق يرست طبعاً، وينهي جونزالو حديثه عن فرنسا بقوله: أود كثيراً أن ألعب ذات يوم في بلدي، ففي أعماقي أشعر أنني فرنسي حقاً ولكن يجب أن أتعلم كيف أعرف فرنسا وأول شيء اللغة الفرنسية!
وفي الختام تقول مجلة فرانس فوتبول في تحقيقها عن هذا النجم الجديد الصاعد بسرعة الصاروخ: حتى الآن مازال قلب جونزالو ممزقاً، أمَّا هو فيقول: أفكر كثيراً في أن أكون موجوداً مع هنري وتريزيجيه في غرفة ملابس واحدة·· ولكن سيكون جميلاً أيضا أن ألعب لمنتخب الأرجنتين!·

اقرأ أيضا

اللجنة المنظمة لسباق القفال تراقب حالة البحر