الاتحاد

الاقتصادي

6 مخاطر وراء تخطي تمويل شراء الأسهـــم المحليـــة بالهـامـش

حاتم فاروق (أبوظبي)

حدد خبراء ووسطاء ماليون، 6 مخاطر من جراء زيادة نسب تمويل شراء الأسهم المحلية من خلال آلية التداول بالهامش، يتقدمها امتناع الوسيط عن تنفيذ أوامر الشراء بالهامش، أو قيام المستثمر بالشراء بضعف المبلغ النقدي المحدد مما يعرض المستثمر لتكبد خسائر فادحة.

وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن الاستثمار عن طريق التداول بالهامش يعتبر من الاستثمارات عالية الخطورة، مؤكدين أن شركات الوساطة تقوم بتحديد قائمة بالأسهم المدرجة التي يمكن تمويلها عبر الشراء بالهامش، فيما يتعين على المتداول بالهامش تحمل فائدة على التمويل طبقاً لاتفاق مسبق مع شركة الوساطة.

وأضافوا أنه في حال انخفاض نسبة ملكية المستثمر في الأوراق المالية في حسابه بالهامش إلى حد هامش الصيانة وهي غالباً 25% فإنه ملزم بتغطية حسابه إما بالإيداع النقدي أو تحويل أسهم وإلاّ سيضطر الوسيط إلى بيع كل أو جزء من أسهمه بعد إخطاره رسمياً، مؤكدين أن عمليات الشراء بالهامش شهدت منذ بداية العام الجاري ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بسيولة التداولات الإجمالية بالأسواق المحلية مما يشير إلى زيادة التداولات المضاربية بالأسواق المالية المحلية.

ووفقاً لنظام التداول بالهامش الذي أصدرته هيئة الأوراق المالية والسلع عام 2008 فقد سمح لشركات الوساطة بتمويل نسبة من استثمارات عملائها في الأوراق المالية بضمان تلك الأوراق المالية أو أي ضمانات أخرى في الحالات الواردة حصراً في النظام، حيث تقوم شركات الوساطة بتمويل نسبة من القيمة السوقية للأوراق المالية التي يرغب بشرائها تصل بالحد الأقصى إلى 50% أي نسبة 1:1 مقابل ضمان الأوراق المالية الموجودة في حساب الهامش ورهن تلك الأسهم لصالح الوسيط.

وقال إياد البريقي، مدير عام شركة «الأنصاري للخدمات المالية»، إن خدمة التداول بالهامش ساهمت في تعزيز قيمة السيولة المتداولة في الأسواق منذ إطلاقها رسمياً في الأسواق المالية المحلية وذلك إلى جانب كونها وضعت حدا للتأثيرات السلبية على الأسواق التي كانت تنجم عن وجود خلافات بين شركات الوساطة وبعض العملاء عندما كانت تقدم الخدمة بشكل غير قانوني في المرحلة الماضية.

وأضاف البريقي أن مخاطر التداول بالهامش تشمل احتمالية امتناع الوسيط عن تنفيذ أوامر الشراء في أحوال معينة، فضلاً عن احتمالية تكبد خسائر كبيرة، نظراً لقيام المستثمر بالشراء بضعف المبلغ النقدي، منوهاً بأن الاستثمار عن طريق التداول بالهامش يعتبر من الاستثمارات عالية الخطورة، خصوصاً عندما تنخفض نسبة ملكية المستثمر في الأوراق المالية في حسابه بالهامش إلى حد هامش الصيانة وهي غالباً 25% فإنه ملزم بتغطية حسابه إما بالإيداع النقدي أو تحويل أسهم وإلاّ سيضطر الوسيط إلى بيع كل أو جزء من أسهمه بعد إخطاره رسمياً.

وأوضح أن التمويل بالهامش ليس متاحا لجميع الشركات المدرجة وإنما لعدد معين تقرره شركات الوساطة فمن غير المتاح للمستثمر المتداول بنظام الهامش شراء أي سهم يختاره وإنما يلتزم بالقائمة المحددة من الوسيط، مشيراً في هذا الصدد إلى تحمل المتداول بالهامش فائدة على التمويل.

وقال إن ملامح عمليات تمويل شراء الأسهم من خلال آلية التداول بالهامش ظهرت واضحة في عدد من الأسهم التي شهدت ارتفاعات قياسية خلال الفترة الماضية، وبالتحديد منذ بداية العام الجاري، وجاء سهم «جي إف إتش» في مقدمة الأسهم التي قام مستثمروه بتمويل مشترياتهم من خلال التداول بالهامش في سوق دبي المالي، حيث استحوذت نسب الشراء بالهامش على 27.6% من إجمالي قيمة تداولات السهم منذ بداية العام وحتى نهاية جلسة الخميس الموافق 9 فبراير 2017، حيث جاءت عمليات تمويل السهم عبر آلية التداول بالهامش بقيمة تجاوزت الـ 2.3 مليار درهم.

وجاء في المركز الثاني في قائمة الأسهم الأكثر تمويلاً لمشتريات الأسهم عبر آلية التداول بالهامش في سوق دبي المالي، سهم «الاتحاد العقارية» حيث سجلت نسب التمويل بالهامش 11.7% بقيمة 970 مليون درهم خلال نفس الفترة، تلاه سهم «أرابتك» بسبة تمويل 9.4% بقيمة بلغت 775 مليون درهم، تلاه سهم «هيتس تيلكوم» بنسب تمويل تجاوزت الـ 8.6% بقيمة مشتريات بلغت 711 مليون درهم.

من جهته، قال راضي عاشور مدير التداول في شركة «المتكاملة» للأوراق المالية، إن تمويل شراء الأسهم من خلال آلية التداول بالهامش تعد من الاستثمارات عالية الخطورة، وهو ما يزيد من احتمالية المضاربة على عدد من الأسهم المدرجة دون وعي حقيقي من المستثمر، منوهاً بأن المستثمر معرض لخسائر قد تصل إلى قيمة الاستثمار المبدئي بالكامل، فضلاً عن استعداده لإيداع مبالغ نقدية في حال تلقيه أي مطالبة من شركة الوساطة التي مولت عمليات شرائه للأسهم عبر آلية التداول بالهامش.

وأضاف عاشور أن شركات الوساطة تقوم بدارسة وتحديد الأسهم المدرجة القابلة لتمويل عمليات مشتريات التداول بالهامش، طبقاً لعدد من المعايير المحددة في كل شركة على حده، ويتم على أساس ذلك توقيع اتفاق مع المستثمرين الراغبين في إجراء تمويل مشترياتهم بالهامش، منوهاً بأن قيمة سيولة السهم تعد من المعايير الرئيسة التي يتم بموجبها تحديد قائمة الأسهم التي يتم تداولها بالهامش.

وتابع عاشور بالقول إن شركة الوساطة تقوم بدراسة عمق السوق بالنسبة للأسهم المتاح تداولها بالهامش من خلال بحث الملاءة المالية للشركة والطلبات والعروض المتاحة على السهم خلال عدد من الجلسات، منوهاً بأن كل شركة وساطة تقوم بتحديد مبالغ محددة لتمويل عمليات الشراء بالهامش لا ينبغي تخطيها في أي حال من الأحوال، فضلاً عن عدم تجاوز نسب تمويل عمليات الشراء بالهامش للسهم الواحد عن 10% من إجمالي المبالغ المخصصة للخدمة بالشركة.

وفي سوق أبوظبي للأوراق المالية، جاء سهم «إشراق العقارية» في مقدمة الأسهم التي قام مستثمروه بتمويل عمليات شرائهم للأسهم عبر آلية التداول بالهامش، مستحوذاً على نسبة 45% من القيمة الإجمالية لتعاملات المستثمرين على السهم، بقيمة تجاوزت الـ 144 مليون درهم، خلال 8 جلسات جاءت خلال الفترة من 25 يناير الماضي، وحتي نهاية جلسة 9 فبراير 2017.

وجاء سهم «أسماك» في المرتبة الثانية من حيث قيمة الشراء بالهامش خلال نفس الفترة حيث قام مستثمرو السهم بتمويل مشترياتهم من السهم بنسبة 23% بقيمة 74 مليون درهم، تلاه سهم «الدار العقارية» بنسبة تمويل بلغت 13% من إجمالي قيمة التداولات على السهم خلال نفس الفترة التي بلغت 42 مليون درهم.

بدوره، قال وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمارات البريطاني في الإمارات: إن سيولة الأسواق منذ بداية العام الجاري تمت معظمها من خلال عمليات التداول بالهامش وبنسب عالية، خصوصاً أن هذه السيولة استهدفت في المقام الأول عمليات جني أرباح للأسهم المضاربية، مما أدى إلى تذبذب أسعار تلك الأسهم خلال الجلسة الواحدة.

وأضاف الطه، أن ارتفاع نسب تمويل شراء الأسهم من خلال آلية التداول بالهامش يشكل خطراً واضحاً على نمو مؤشرات الأسواق، خصوصاً أن تلك التداولات تتم معظمها على أسهم ذات نزعة مضاربية ليس لها أساسيات قوية، ويبعد حركة الأسواق عن النمط الاستثماري الذي هو في الأساس نمط استثماري بالأسواق المالية.

وأكد أن مستثمري الأسواق المالية المحلية تجاهلوا النتائج المالية السنوية المعلنة للشركات المدرجة خلال جلسات الأسواق منذ بداية العام الجاري، وتوجهوا نحو الاستثمار في الأسهم ذات «النزعة المضاربية»، مفضلين تحمل مخاطرة أعلى نسبياً بهدف تحقيق أرباح أكثر، قياساً بالتعامل على الأسهم القيادية التي توصي بتوزيع أرباح نقدية، مؤكداً أن مستثمري المضاربات سوف يتكبدون خسائر فادحة عندما تتجه الأسواق نحو التصحيح السعري بعدما ساهمت تداولات التمويل بالهامش في وصول الكثير من أسعار الأسهم المضاربية إلى مستويات مبالغ فيها.

وطالب الطه الجهات الرقابية في الأسواق المحلية بالعمل على توعية مستثمري الأسهم المحلية بمخاطر الاستمرار في تمويل عمليات شرائهم من خلال آلية التداول بالهامش، والتي يستخدمها المضاربون في كثير من الأحيان لرفع قيمة سهم معين إلى مستويات كبيرة ومن ثم الخروج منه سريعاً، مكبدين بقية المتعاملين خسائر فادحة، خصوصاً مع قيام شركات الوساطة ببيع الأوراق المالية دون الحاجة إلى موافقة العميل في حال تراجع سعر السهم إلى المستويات الدنيا خلال عدد من الجلسات يتم الاتفاق عليها بين شركة الوساطة والعميل.

شروط الترخيص

يشمل نظام التداول بالهامش ثلاث عشرة مادة، متضمنة تعريفات للمصطلحات المستخدمة في نظام التداول بالهامش، وشروط الترخيص بممارسة أعمال التداول بالهامش، وإجراءات طلب الترخيص لذلك، والتزامات شركة الوساطة في هذا الشأن، ودورية التقارير التي تلتزم شركة الوساطة بتقديمها للسوق، والأحكام العامة المنظمة لذلك.

ومن شروط ترخيص شركة الوساطة لمزاولة أعمال التداول بالهامش الحصول على موافقة هيئة الأوراق المالية والسلع المسبقة على نموذج فتح الحساب ونموذج اتفاقية التداول بالهامش، والتي يجب أن تتضمن بشكل خاص المعلومات والبيانات المطلوبة، وللهيئة طلب أية تعديلات قد تراها مناسبة على هذه النماذج، والبيانات المطلوبة هي تحديد مفهوم خدمة التداول بالهامش والمخاطر التي قد يتعرض لها العميل جرّاء ذلك، وتحديد الهامش الأوّلي وهامش الصيانة وفق النسب المقررة، وتحديد قيمة العمولات والمصاريف والتكاليف المترتبة على العميل مقابل هذه الخدمة.

ويعنى نظام التداول بالهامش بتمويل شركة الوساطة بنسبة من القيمة السوقية للأوراق المالية الممولة بالهامش، وذلك بضمان الأوراق المالية الموجودة في حساب التداول بالهامش أو أي ضمانات أخرى في الحالات الواردة في النظام.

ويشترط لترخيص شركة الوساطة لمزاولة أعمال التداول بالهامش أن يتوفر لدى شركة الوساطة القدرات والإمكانيات الفنية والإدارية اللازمة لمزاولة أعمال التداول بالهامش وإدارة الحسابات الخاصة بذلك.

كما يشترط أن يتوفر لدى شركة الوساطة الملاءة المالية اللازمة لمزاولة أعمال التداول بالهامش وفقاً للمعايير الصادرة عن المجلس.

وألا تكون شركة الوساطة ارتكبت مخالفات جوهرية لمعايير الملاءة المالية أو ضوابط فصل الحسابات المعتمدة من قبل الهيئة خلال الستة أشهر السابقة لتاريخ تقديم طلب الترخيص.
 

اقرأ أيضا

"الطيران الأميركية": لا جدول زمنياً لإعادة اعتماد "737 ماكس"